راديو الاهرام

أوبك بلس.. آراء متباينة وهدف واحد

1-8-2021 | 17:31

كنت على يقين أن أجواء أوبك بلس سوف تعاود هدوءها سريعًا، ومرد ذلك عدة أسباب، أولها، وجود مصلحة مشتركة تربط كل الدول ببعضها البعض، إما تحرك جماعي متماسك أو منفرد لا تُضمن عواقبه، وثانيها، أن لا بديل عن توافق الدول الأعضاء، حتى وإن تغيرت نبرة الحوار، حيث يعلم الجميع أن ترك الحبل على الغارب يعني انهيار الأسواق؛ تخمة في العرض مع انخفاض الطلب.

كانت كبريات الدول المنتجة، خاصة المعتمد ناتجها القومي بشكل رئيس على النفط، كالسعودية وروسيا وأذربيجان، قد تأثرت ميزانياتها سلبًا منذ انهيار الأسعار في 2014 من حوالى 120 دولارا للبرميل لأقل من النصف في 2015، وإلى حوالى 35 دولارا للبرميل عام 2016، تأثرًا بارتفاع المعروض من الزيت وتباطؤ الاقتصاد العالمي، ومن ثم انخفاض الطلب على النفط.

ولم تكد الأسواق تفيق وتنفك قيود الاقتصاد قليلاً وتكسو مؤشراته الإيجابية اللون الأخضر حتى عصفت به جائحة كورونا وأصابته في مقتل، فخسرت الأسواق ما لا يقل عن 10% من حجم الطلب، وفقد الملايين وظائفهم، لتخفض منظمة أوبك، مُكرهة، من إنتاجها اليومي نحو خمسة ملايين برميل، من أصل 35 مليون برميل، في محاولة للحفاظ على توازن السوق ومنعه من الانهيار مع تبني سياسات مرنة تتجاوب سريعًا مع المتغيرات.

أما ثالث الأسباب، فيرجع إلى تمسك المملكة العربية السعودية بدورها التنسيقي لمنظمة أوبك، ومن ثم تحالف أوبك بلس الذى يضم في عضويته 23 دولة منها 13 دولة أعضاء منظمة أوبك.

لسنوات طويلة والمملكة معقود قدرها بدور رمانة ميزان سوق النفط، إن احتاج السوق مزيدًا من النفط ضخت عن طيب خاطر، وإن تقلص حجم الطلب بادرت فخفضت طواعية، فعندما تمسكت روسيا برفع انتاجها أوائل هذا العام بنحو نصف مليون برميل في يناير 2021، خفضت السعودية من حصتها، طواعية، مليون برميل يوميًا.

بحلول شهر يوليو الجاري، وتأثرًا بعدم توصل أعضاء تحالف أوبك بلس إلى اتفاق وتعثر المفاوضات حول حصص الدول، تجاوزت الأسعار حاجز 77 دولارا للبرميل، على الرغم من توافق الجميع على زيادة الإنتاج اليومي بنحو 400 ألف برميل بداية من أغسطس القادم وحتى نهاية العام مع تمديد التخفيضات حتى نهاية العام المقبل، 2022، بدلا من أبريل المقبل.

وأمام وجهة نظر الإمارات، ظهر الدور التنسيقي للمملكة، إذ تمسكت بضرورة توافق الإمارات على كامل الإجراءات تجنبًا لانقسام التحالف، ودرءا لتدهور الأسواق، وتعزيزًا لشراكات تراعي المصلحة العامة، وتأكيدًا على أن ما جري عرضه من آراء إنما يندرج تحت مظلة تسمح بتعدد وجهات نظر الشركاء مع وحدة الهدف.

وتصور البعض – خطأً - أن اختلاف وجهات النظر بين السعودية والإمارات حول حصص الإنتاج يرتبط بما أقرته المملكة من حظر استيراد سلع تستخدم مكونات إسرائيلية من المناطق الحرة بدول مجلس التعاون الخليجي، أو منع سفر مواطنيها لبعض الدول ضمن الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا، لكن لقاء الشيخ محمد بن زايد ولي عهد الإمارات مع الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد السعودية، في الرياض صبيحة اتفاق التحالف دحض هذه المزاعم.

كان التحالف قد وافق بالإجماع في اجتماعه الأخير على رفع الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميًا، على أساس شهري، وزيادة خط الأساس لإنتاج الإمارات إلى 3,5 مليون برميل يوميًا، فيما ارتفع الإنتاج اليومي للسعودية وروسيا إلى 11,5 مليون برميل، وليظل الشعار الجامع، آراء متباينة وهدفا واحدا.

[email protected]

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة