راديو الاهرام

التغيرات المناخية .. أخطر تحدٍ يواجه العالم

1-8-2021 | 14:19

تعد مشكلة تغير المناخ على مستوى العالم من أهم وأخطر القضايا التي تواجه العالم الآن، وأصبحت مشكلة قائمة يعاني منها الجميع الآن بدرجة أو أخرى فلم يعد مناخ مصر حارًا جافًا صيفًا، بل أصبح الجميع يعاني من ارتفاع درجة الرطوبة ودرجات الحرارة بشكل وتكرار لم يكن يحدث في الماضي القريب، ويتعدى آثارها ذلك إلى غرق كثير من الأراضي الساحلية وتدمير الغابات وهجرات للملايين وخسائر بمئات المليارات.
 
وللأسف ترجع معظم أسباب المشكلة للإنسان وسلوكه (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (41 الروم)،  لقد اسرفت البشرية وخاصة بعد الثورة الصناعية في تلويث البيئة واستنزافها؛ ولذلك كانت التغيرات المناخية كعقاب وإنذار كما يقول المولى الكريم لعلهم يرجعون.
 
والمقصود بالتغيرات المناخية هو حدوث تغيرات كبيرة في المطر والحرارة والرطوبة والرياح لفترات طويلة ولعشرات السنوات وعلى نطاق جغرافي كبير عكس الطقس الذى يكون على المدى القصير أيام أو أسبوع مثلا ولقطاع جغرافي محدود دولة أو إقليم جغرافي محدود ومن هنا أهميته وخطورته.
 
 وترجع أسباب التغيرات المناخية إلى عوامل بشرية في معظمها مع وجود تأثير ضعيف لبعض العوامل الطبيعية ومنها أن انفجار بعض النجوم يؤدى لتكوين الكربون المشع، كما أن ظاهرة البقع الشمسية وهى ظاهرة تحدث كل نحو أحد عشر عامًا تقريبًا نتيجة اضطرابات في المجال المغناطيسي للشمس يزيد من الطاقة الحرارية للإشعاع الصادر منها، بجانب ثورات البراكين التي ينبعث منها الغازات الدفينة بكميات هائلة والعواصف الترابية وغيرها من عوامل.
 
وإن كان بعض العلماء يرى أن التلوث البشري له دور في زيادة معدل الملوثات الطبيعية، وبالطبع فإن التلوث الناتج عن البشر هو بلا شك السبب الرئيسي للتغيرات المناخية، ومن أهم هذه الملوثات ما يلى:

الغازات المنبعثة من النفط والغاز والفحم والصناعات المختلفة مثل الأسمنت والبطاريات وغير ذلك، بالإضافة لعوادم وسائل المواصلات المختلفة من طائرات إلى سيارات والمحركات الكهربائية بوجه عام مع نواتج الأنشطة الزراعية من إزالة الغابات إلى استخدام الأسمدة مع ملاحظة أن إزالة الأشجار والغابات تعتبر أكبر مصدر للتلوث بجانب الغازات المنبعثة من مياه الصرف الصحي مثل الميثان.

والمشكلة أن معظم هذه الملوثات كانت في حدود آمنة ومقبولة بيئيًا قبل الثورة الصناعية إلى حد كبير؛ لكن معدلات استنزاف الموارد والتلوث تفاقمت بشكل خطير جدًا بعد الثورة الصناعية؛ لدرجة أن معدلات استنزاف وتلوث البيئة بعد الثورة الصناعية للآن أكثر مما استهلكته البشرية منذ بدء الخليقة إلى قيام الثورة الصناعية.

وبالتالي التلوث الذي حدث منذ الثورة الصناعية للآن أكثر مما حدث منذ بدء الخليقة إلى الثورة الصناعية؛ لذلك كان رد فعل البيئة عنيفًا؛ لأن لكل فعل رد فعل مساوٍ له في القوة ومضاد له في الاتجاه، ولهذا نلاحظ شدة حدة التغيرات المناخية ولها عدة مظاهر منها الآتي:
ارتفاع في درجات الحرارة بوجه عام، ورغم أن هذه التغيرات محدودة وتدريجية إلا أن نتائجها خطيرة؛ حيث يترتب عليها حدوث حرائق في الغابات وزيادة معدلات الأعاصير والفيضانات؛ مما أدى إلى خسائر اقتصادية وبشرية كبيرة؛ حيث وصلت درجات الحرارة إلى أرقام قياسية لم تحدث من قبل؛ حيث سجلت في بعض دول الخليج وإيران في بعض الأيام 70 درجة؛ مما يهدد حق الحياة ق في بعض البلدان.

وهذا الارتفاع يفسد المحاصيل الزراعية، وهناك أيضًا تغيرات في درجة الحرارة في بعض المناطق؛ حيث تنخفض في بعض البلدان بشكل لم يحدث من قبل، ثم إن ارتفاع درجات الحرارة بوجه عام ترتب عليه فعلًا ذوبان جزء من الجليد في القطبين؛ مما أدى إلى ارتفاع مستوى البحار بمعدل سنوي نحو 3 ملم سنويًا منذ ستينيات القرن الماضي؛ مما أدى إلى غرق كثير من الأراضي والمتوقع أخطر، وصاحب التغيرات المناخية زيادة حدة العواصف والأعاصير والسيول، بجانب ظهور ظاهرة أخرى مهمة؛ وهي تغير حزام الأمطار ومعدلات سقوطها؛ حيث قل المطر في بعض المناطق وزاد في مناطق أخرى ما قد يغير من موازين القوى الاقتصادية والسياسية في العالم فمثلًا لو تخيلنا أوروبا بدون مطر وانتقل المطر إلى الجزيرة العربية أو سيناء، فهذا يعني أن تفقد أوروبا معظم أراضيها الزراعية وإنتاجها الزراعي؛ بينما المناطق التي سوف يسقط فيها المطر تعني ثروة زراعية كبيرة واقتصاد ثري.

وهنا نتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَكْثُرَ المالُ ويَفِيضَ، حتَّى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بزَكاةِ مالِهِ فلا يَجِدُ أحَدًا يَقْبَلُها منه، وحتَّى تَعُودَ أرْضُ العَرَبِ مُرُوجًا وأَنْهارًا).. والله أعلم بما سوف يأتي!!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الفاروق وتأسيس الدولة الإسلامية

أساس الدولة الإسلامية يعتمد على العقيدة التي غرسها الرسول عليه الصلاة والسلام في أمته وأصحابه ثم جاء الصديق في موقف صعب بعد الرسول عليه الصلاة والسلام ولكنه نجح في مواجهة الخارجين أو محاولات الردة

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: التنمية المستدامة والعدالة البيئية عند الفاروق

ظهر مصطلح التنمية المستدامة كفكر وفلسفة جديدة للتنمية في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي في وثيقة مستقبلنا المشترك وتبعه مصطلح العدالة البيئية بين المواطنين

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: عبقرية الفاروق

إن شخصية عمر بن الخطاب شخصية متفردة يصعب تكرارها في تاريخ البشرية ويكفي حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (لو كان من بعدي نبيٌّ لكان عمرُ بنُ الخطابِ) ووصفه بالفاروق بديهة

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة