آراء

تونس ليست تونس..

31-7-2021 | 19:08

تباينت الرؤى حول ما يحدث في تونس، بعد قرارات رئيسها قيس بن سعيد في 25 يوليو الماضي، والتي أحدثت حالة من الحراك والتحولات  السياسية والاجتماعية لم تشهدها البلاد من قبل.. 

 
وبطبيعة الأحوال تراوحت المصالح والمشاهد والاتجاهات حول ما يحدث هناك، حيث الشأن التونسي لديه مكان ومكانة معتبرة سواء على مدى الشمال الأفريقي، أو المحيط العربي، وأيضًا الأوربي والعالمي..  
 
ومازالت هذه الرؤى تتراوح ما بين التأييد والمعارضة، منذ بداية الثورة التونسية في ديسمبر 2011، عندما انطلقت شرارة الثورة من مدينة "سيدي بوزيد" على يد الشاب محمد البوعزيزي، ليفجر على إثر ذلك احتجاجات واسعة انتشرت في مختلف المدن التونسية، وهي مستمرة حتى اليوم وخاصة بعد قرارات 25 يوليو الماضي، وأن اختلفت عما حدث منذ 10 سنوات جملة وتفصيلًا، إلا أنها أحدثت زلزالًا على كل الأصعدة في تونس وخارجها.. والتساؤل هو: هل تونس الأمس هي تونس اليوم؟ 
 
لا شك أن تونس تحمل الكثير من سمات الواقع السياسي والاجتماعي في العالمين العربي والإسلامي، ومن بين أهم تلك السمات هو حالة الحراك للإسلام السياسي التي تتعرض للمراوحة بين الدعوي والسياسي، وتجتاحها حالات المد والجذر لا قرار لهما أو مستقر.. 

كانت حركة النهضة، التي بدأت هناك في الستينيات، تعمل في إطار دعوي خدمي، ثم طورت من عملها وأنشطتها وتبدل مجالها لتصبح أحد أهم الأحزاب السياسية بعد ثورة ديسمبر 2011، ففي عام 2016، تحولت الحركة من دوائر الدعوة والانشطة الخدمية، لتتحول إلى حزب سياسي، متخطيًا العمل الدعوي كأساس لنشأتها، لتتحول إلى كيان سياسي، ينشغل بالتجاذبات السياسية، والتحالفات، والمنافسة على مقاعد البرلمان كأولوية أولى عن العمل الدعوي والخدمي.. 

ولاشك أن اتجاه "النهضة" للتركيز على النشاط السياسي على حساب النشاط الدعوي الديني، وتحوله إلى حزب سياسي أفقده الثوابت التي أسس عليها الإخوان دعوتهم، واستمدت منها تعاطف الناس معهم، فقد فقد الإخوان الأسس التي أقيمت عليها دعوتهم، وبالتالي التحول من حالة الدفاع عن الثوابت إلى التحول إلى تقديم التنازلات والحسابات السياسية في سبيل مايسمي بـ"التمكين" وهي تجسيد للحالة الانتهازية لأعضائها علي حساب مصالح الأمة.. 

ولاشك أن أداء الإسلام السياسي أساء إلى الدين قبل أي شيء آخر، فهل من قيم الإسلام الانتهازية من خلال دعاوى التمكين، وماذا بعد التمكين، فقد تمكن هؤلاء في تونس، فماذا حدث.. تعطيل وتسويف وإفشال كل ما هو يسهم في تطور البلاد ويحقق مصالح العباد.. 

والملاحظ أنه مع تنامي ظهور حركة النهضة وتحولها إلى حزب سياسي، منذ حوالي 5 سنوات، كانت، في المقابل، هناك حالة من العداء تنمو بينها وبين غالبية الشعب التونسي، تبلورت مع حالة الجمود والشلل السياسي والاقتصادي والصحي المفتعلة، التي كانت الحركة هي المتسبب الرئيس في تفاقمها، وكان من نتيجتها اضطرار رئيسها إلى البدائل الاستثنائية بعد عرقلة الحركة ممثلة في رئاسة البرلمان، ورئاسة الوزراء، حيث يمنح الدستور صلاحيات استثنائية لرئيس الجمهورية في حالة وجود خطر وشيك على سلامة الأمة، وهذه الصلاحيات تحددها المحكمة الدستورية، ومنذ تحرير الدستور عام 2014، فإن هذه المؤسسة "المحكمة الدستورية" بسبب حزب النهضة المسيطر الذي بذل أعضاؤه  قصارى جهدهم لتأخير تأسيسها.. 

ويثبت توالي الأحداث أن حركة النهضة تخفض من سقف مطالبها منذ 25 يوليو الماضي حتى اليوم.

وبعد أن أعطى لها الشعب العديد من الفرص، ووضعها في صدارة اختياراته النيابية إلا أن الحركة وحزبها فشلا في ترجمة هذه الثقة، بل تحول خيار الشعب نحو استبعاد النهضة من حساباته.. 

فقد حسم غالبية التونسيين المسألة وبات هناك حوالي 80% من التوانسة يؤيدون قرارات رئيسهم، فضلا عن تراكم أخطاء الإخوان الذين يجيدون انتهاز الفرص، ويرتبون جيدًا للوصول وترتيب الصف، ولكن لا يجيدون الاستمرار والتعاطي مع إدارة شئون البلاد والعباد، وهو ما انعكس بالتالي على رؤية العالم لما يحدث في تونس.. 

أيضا تواجه حركة النهضة تغيرًا وتحولًا في داخلها بين الحرس القديم، وبين المجددين لتوجهاتها.   
    
وكما أعلن النائب والقيادي في حركة النهضة محمد القوماني إنه لا بد من الاعتراف بارتكاب قيادتها أخطاء غير قليلة، ذات تداعيات سلبية على جماهيريتها ورصيدها الانتخابي المتراجع، وأيضاً على ما انتهت إليه الأوضاع من تردٍّ على أكثر من صعيد، وضرورة أن تسارع قيادة الحركة بالاعتذار للشعب التونسي الذي أعطاها أكثر من فرصة ومنحها المرتبة الأولى في الانتخابات، مضيفًا إنه على الحركة القيام بالمراجعات اللازمة بعد قرارات 25 يوليو.. 

هذا تطور مهم، بالاعتراف بالخطأ ثم الاعتذار للشعب واحترام إرادته.. ونتساءل: ماذا استفاد الشعب التونسي من خبرة السنوات العشر على ثورته في ديسمبر 2011.. الشعب اختبر الإخوان "حزب النهضة" ومنحهم ثقته، بعد أن قدم هؤلاء أنفسهم باعتبارهم الأكثر فهمًا للمسألة الوطنية والمدافعون عن الحقوق، ولكنهم لم يكونوا أهلا لتلك الثقة..
 
كما أن الأحزاب أصبحت أكثر خبرة وأعضاؤها الناشطون باتو يمتلكون الخبرات والتجارب.. أيضًا فإن الجيش التونسي مازال يحافظ على المسافة بينه وبين الشعب، حيث يؤيد قرارات الرئيس ويدافع عن مؤسسات الدولة، لكنه لم يدخل في عنف أو حوار مباشر مع أطراف الأزمة وعناصرها، كما أنه حريص على عدم الاندفاع، حتى الآن، فهو يؤيد قرارات رئيس الجمهورية، لكنه يلعب دورًا متواضعًا، ويكتفي بأن يكون في موقف الدفاع عن المؤسسات.. 

ومع ذلك فالتونسيون لديهم الآن عشر سنوات من التجربة الديمقراطية؛ وهو مكسب يوضح أن الخوف لم يعد له مكان بين الناس وأن هؤلاء لا يترددون في النزول إلى الشوارع للتعبير عن مصالحهم.. 

يبدو أن الإخوان، بعد الهروب من مصر إلى تركيا ثم إلى قطر ثم ليبيا فتونس، لن يجدوا مكانًا آخر وإن كان هؤلاء يبحثون عن مكان آمن لهم في جنوب آسيا، فبعد أن ظهرت على الملأ النوايا، فإن تونس ليست تونس.. 

[email protected]

ثابت أمين عواد يكتب: نواب سيناء

أثار رحيل أول نائبة برلمانية عن سيناء السيدة سهير جلبانه الأسبوع الماضي، شجون وأحزان أبناء سيناء، بعد أن ترك رحيلها فراغا على المستوى الشعبي والتشريعي

ثابت أمين عواد يكتب: عرب وأجانب على باب مصر

رغم صعوبة الوصول إلى الرقم الدقيق لأعداد العرب والأجانب المقيمين في مصر أو القادمين إليها، إلا أن المؤكد أن أعداد هؤلاء في ازدياد، كما أن هذه الزيادة لا

ثابت أمين عواد يكتب: الاهتمام الرياضي المفقود

كشفت نهاية بطولة الأولمبياد الصيفي في طوكيو، وبطولة الدوري العام المحلي الأسبوع الماضي، عن مدى الاختلالات التي تعاني منها الرياضة المصرية في البطولة العالمية،

ثابت أمين عواد يكتب: البحث العلمي اليوم .. يختلف

تنمو أعداد المراصد والدوريات والتقارير العلمية الدورية الراصدة لمستوى البحث العلمي بما يتواءم مع التطور التقني العلمي في شتي المجالات، لتعكس جوهر هذا التطور ومدي مايحققه للإنسانية..

ثابت أمين عواد يكتب: آيس كريم طالبان

تظل أفغانستان بأهميتها وموقعها، نموذجا يعكس الصراع السياسي محملا بالتاريخ والجغرافيا والعقيدة الدينية.. وأرض الأفغان التي كانت تعرف ب خراسان وتعني مشرق

ثابت أمين عواد يكتب: باني المدن الجديدة في الأصل "كفراوي"..

بتلقائية وعفوية اشتهر بها وتشكلت بها ملامح وجهه المصرية الأصيلة، انتقلت المشاعر الطيبة التي كان يحملها قلبه إلى البسطاء من البشر، وسبقت هذه المشاعر سمعته

المناخ.. شيء من التراث

نواجه حاليًا طقسًا حارًا ترتفع فيه درجات الحرارة إلى مستويات قياسية لم نعهدها من قبل، وشهدنا، لأول مرة، سقوط الجليد في مناطق بالجزيرة العربية والخليج،

تونس ليست تونس..

تباينت الرؤى حول ما يحدث في تونس، بعد قرارات رئيسها قيس بن سعيد في 25 يوليو الماضي، والتي أحدثت حالة من الحراك والتحولات السياسية والاجتماعية لم تشهدها البلاد من قبل..

ثورة يوليو .. ماذا تبقى..؟

مازال الحديث عن ثورة يوليو 1952، ما لها وما عليها، يحمل الكثير من شئون الوطن وشجونه وأحزانه، وقليلا من أحلامه.. وماذا تبقى من الثورة ورمزها وزعيمها عبدالناصر بعد 69 عامًا منذ اندلاعها..

ثورة غذائية ضد أزمة المناخ..

يواجه العالم تحديات كبيرة ومفارقات صارخة، من أهمها الإفراط في تناول الطعام ما يسبب السمنة والهدر من جانب، وعلى الجانب الآخر تتزايد ظاهرة قلة الغذاء والمياه

تنمية الرجولة..

لكل ثورة في عمر التطور البشري جانب آخر، والجانب الآخر للتطور المادي أو الجائحة المادية الحالية هو تآكل صفات الرجولة، وغياب سمات الفطرة الطبيعية التي فطر الله بها عز وجل ، الرجل عن الأنثى..

قنابل بيئية

تكتسب قضايا البيئة، كل يوم، اهتمامًا تتسع دائرة متجاوزة الأنهار والبحار، بل والقارات والمحيطات، ويتزايد هذا الاهتمام مع ارتفاع مستوى المخاطر الناتجة عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة