راديو الاهرام

طوكيو 2020 بين العري والتكنولوجيا

31-7-2021 | 13:26

مع كل انطلاق لدورة الألعاب الأولمبية..ومع استضافتها فى مدينة جديدة يثار السؤال الجدلى.. ماذا لو عاد الرياضيون إلى المنافسات المختلفة عراة كما كانوا قديماً؟!

الأسطورة اليونانية القديمة تقول إنه في عام 720 قبل الميلاد، كان العداء أورسيبوس يتنافس في سباق 185 متراً.. عندها سقط المئزر الذي كان يلف به وسطه.. فلم يبالِ بما حدث أو حتى يتوقف للحظات ليخفي عورته بل استمر في السباق حتى فاز فيه.. وظلت صورته هذه مثالاً تقليديا متبعا في التنافس فى الألعاب الأولمبية القديمة.


وحين عودة الألعاب الأولمبية مرة أخرى عام 1896 لم تعد الصورة التقليدية تليق، ولم يفكر أحد فى إرجاعها..  لذلك فيظهر السؤال من فترة لأخرى.

السؤال يطرح في الغرب بين الحين والآخر وإن كان صعب التنفيذ في الدورات الأولمبية لعوامل كثيرة.. فندها المتخصصون منها النقل التليفزيوني للدول المحافظة ودخول المرأة مجال اللعبات الأولمبية.. واختلاف الثقافة الحالية عن القديمة الأسطورية.. وغيرها.

لكن هناك سؤالا أخر مشتقا منه، يسير على نهجه لكن بطريقة مغايرة بعض الشيء.. حيث لا يظهر اللاعب عريانا تماماً كما قالت الأسطوة اليونانية القديمة.. ولكن يظل بالملبس المتعارف عليه حالياً.. ثم يتم تجريده من كل ما وصل إليه العلم من تقنيات وحداثة.

ليكون الجميع متساوون أمام بعضهما البعض.. ولا يسبق ويفوز ويتفوق من لديه علم وتكنولوجيا أكثر على من هو فقير غير قادر على التطور.. وتكون المسابقات فقط منافسات قائمة على التدريب والجهد والموهبة الذاتية للمتسابق.

فمثلا في أولمبياد بكين 2008 اكتسح العلم من لا علم له.. حين حطم السباحون 25 رقماً قياسياً عالمياً، 23 منهم كانوا لرياضيين يرتدون بدلة مصنوعة من قماش البولي يوريثين تغطي الجسم بالكامل تسمى "LZR Racer".

هذه البدلة مُنعت فيما بعد لأنها لا تعمل على تكافئ الفرص بين الجميع.. وتظلم دولا كثيرة ليست لديها علم كاف.

وإذا استبعدنا تأثير التكنولوجيا على أرقام وسباقات معينة ومحدده، إلا أن الدراسات اختلفت حول جدواها في أغلب المنافسات.

فهناك من يرى أنها تُسهم بشكل فعال فى رياضات معينة ولا تسهم فى رياضات أخرى.. وهناك من يرى أن العنصر الفيصل والمرجح هو المتنافس نفسه وموهبته وتعبه والتزامه في التدريبات الشاقة.

فمثلا كل لاعبين كرة القدم – كذلك كل الرياضات الجماعية -  لديهم نفس الأحذية تقريباً ولكنهم ليسوا سواسية في المهارة والإتقان والموهبة.. كذلك فإن العدائين لديهم نفس الأحذية الرياضية تقريباً لكنهم ليسوا جميعا مثل "يوسن بولت" أسرع عداءً فى العالم.

لكن كل الدراسات خلصت إلى أن التكنولوجيا إن لم توفر أداءً مثاليًا فإنها توفر أمانًا عاليًا للرياضين.. فمثلا أحذية لاعبي التزلج مختلفة عن أحذية لاعبي كرة القدم مختلفة عن أحذية لاعبي كرة السلة.. وكل حذاء يوفر عنصر الأمان ضد ما يمكن مقابلته فى الملاعب المختلفة
فحذاء لاعب الكرة يقلل من الكدمات في كاحل القدم ويتحمل القفزات المتتالية، وحذاء لاعب السلة يمنع الانزلاق.. وبدلة راكب الدراجات الهوائية تحميه عند السقوط.. وهكذا.

فدعوة التجرد من الملابس، أو دعوة التجرد من التكنولوجيا.. لن يتحققا على أرض الواقع لا الآن ولا فى السنوات المقبلة.. وستسمر الأرقام القياسية فى التحقق وستسمر التكنولوجيا فى إبهارنا.. ولا يمكن مناقشة أمر التكنولوجيا والدورة تقام فى أرض اليابان، الشهيرة بالتفوق العلمي والتكنولوجي.

وطوكيو حتى الآن تنظم دورة قوية بكل قوة وإتقان وإنجاز فى ظل أزمة فيروس كورونا.. وفي ظل تضخم المطالب التكنولوجية في كل لعبة على حدة .. فمثلًا أصبح الفار VAR مطلوبًا بشدة في لعبات أخرى بجانب مباريات كرة القدم.. فشاهدته فى مباريات التنس الأرضي.. والهوكي .. وحتى شاهدته فى مباريات الكرة الشاطئية.

اختم بكلمات العداء الجامايكي "يوسن بولت" في الفيديو الترويجي عن طوكيو 2020 : " المكاسب التي تحققت فى الظلام لا تدفع أحدًا للأمام.. إلا إذا نقلت إلى النور... لكننا نعلم أن التقدم لا يتحقق فى الظل.. ويتحرك العالم للأمام.. فقط عندما نتحرك معا"

تويتر: @AhmedTantawi

كلمات البحث
أحمد سعيد طنطاوي يكتب: بيت السحيمي والدراما

أثارت الكاتبة الكويتية دلع المفتي، عليّ المواجع، عندما طرحت سؤالا على حسابها الشخصي في تويتر.. عن البيت الرائع الذي يظهر في مسلسل راجعين يا هوى بطولة الفنان خالد النبوي.. وهل مفتوح للزيارة

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: "مصر أرض المجددين"

في رمضان هذا العام، لا يفوتني برنامج مصر أرض المجددين ، فهو وجبة دسمة فى التاريخ والدين والتراث والمواقف والمآثر عن عظماء مروا على أرض الكنانة، أثروا

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: تدبر آيتين من سورة البقرة

مع دخول شهر رمضان، أسارع أنا وغيري بالإمساك بالمصحف ونبدأ بقراءة القرآن، الكل يحاول أن يجتهد على قدر استطاعته، فمنا من يختمه قبل انتهاء الشهر، ومنا من

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: زراعة اللؤلؤ في الإمارات

على بعد نحو 200 متر من شاطئ خور الرمس في رأس الخيمة، استمعت ومجموعة من الصحفيين لمحب وهو يحكي عن حبيبته، والحكي عن المحبوبة يضفي على القول لمسة الصدق فتجعل الكلام يصل بسهولة ويسر إلى القلوب

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: التزييف العميق ووعي المواطن

في مارس 2021 ، أثارت مقاطع فيديو على تطبيق تيك توك ضجيجًا عالميًا حين ظهر النجم الأمريكي المحبوب توم كروز ، وهو يؤدي خدعة سحرية بعملة معدنية

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: رسالة للدكتور خالد عبدالغفار

أمر رائع أن يخرج علينا الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي والقائم بمهام وزير الصحة، ليوجه بالاستجابة لصرخات المعاقين بشأن عدة نقاط طلبوها أكثر من مرة

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: تعذيب المعاقين .. من المسئول؟!

غريب ما تقوم الإدارة المسئولة عن موقع المجالس الطبية المتخصصة، وخاصة فيما يخص تسجيل المعاقين لتحديد موعد للكشف الطبي للحصول على سيارة مجهزة طبيًا

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: العلم في علبة الكشري

كانت تجربة لطيفة وخفيفة، عشتها فى مؤتمر صناعة الإبداع الثاني عشر المقام في القاهرة.. حين قدم رودريجو جارسيا جونزاليس ومعه شريكه، بيير باسلير فكرة رائدة

أحمد سعيد طنطاوي يكتب: مطار القاهرة ينتظر

أسعدني بشدة خبر توصيل إنترنت مجاني إلى محطة السكك الحديدية في رمسيس.. وستتيح وزارة النقل - بالتعاون مع إحدى الشركات - تشغيل إنترنت مجاني للمسافرين لمدة محددة يتم دراستها حاليًا من قبل المختصين.

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة