ذاكرة التاريخ

من أرشيف الصحافة السكندرية.. مانشيت صحيفة "البصير" يكشف لغز "الابن الضائع"| صور

30-7-2021 | 13:23

صحيفة البصير

محمود الدسوقي

منذ نهايات القرن التاسع عشر، اهتمت الصحف المصرية كافة بالحوادث الأسرية التى تحدث في المجتمع، وأفردت صفحاتها لسرد ما كان يحدث في المجتمع المصري.

صحيفة "البصير" المحلية السكندرية التى أصدرها رشيد شميل عام 1897م، كانت واحدة من تلك الصحف التى تعقبت الحوادث المحلية، ومنها  حادث اتخاذ زوجة لأسماء مستعارة للهروب من منزل الزوجية، وكان مانشيت الصحيفة" ضياع طفل بين رجل وزوجته" تري ما هى القصة، وكيف انتهت في الإسكندرية؟

 تلقت "البصير" خبرا عن قيام زوج بتحرير محضر في قسم الشرطة يوم 8 أغسطس عام 1938م، حيث ادعى الزوج أن زوجته قامت بخطف ابنه وهربت من المستشفى منذ مدة، واتخذت أسماء مستعارة، مطالبا الشرطة بالتدخل في رجوع ابنه إليه، مؤكدا أنها هربت من فترة من المستشفى التى كانت تتواجد بها، ومعه ابنه ويبلغ من العمر عاما ونصف.

كان الطفل يدعى فؤاد، وقد حاول الزوج قبل التوجه لقسم الشرطة وتحرير محضر شرطة بالواقعة البحث بنفسه عن الأم فوجدها، فذهب إليها سائلا عن طفله، فأخبرته أنه مات وعليه أن يسأل الصحة لو كان يشك في صدق قولها، فاتجه لمكتب الصحة ، فأكدت الصحة أنها لم تتلق أخطارا بوفاة الطفل، فكان عليه التوجه لمنزلها، وسأل الجيران فأخبروه أنها كاذبة وأن ولده لم يمت؛ لذا توجه لقسم الشرطة طالبا التدخل في رجوع ابنه، مؤكدا أن زوجته مريضة ولا يأتمن ابنه معها.

قالت البصير أن الزوج المقيم بحارة حلفاية، يدعى أن زوجته واسمها الحقيقى "خضرة" اتخذت اسماء مستعارة، وقد حققت الشرطة في أقواله فاكتشفت أن الزوجة كانت مريضة فاتجهت للمستشفى وقبعت فترة، ثم هربت مع ابنها من المستشفى دون علم زوجها الذي بحث عنها كثرا دون جدوى، وقد اتخذت الزوجة عددا من الأسماء المستعارة وقت هروبها، وقد اكتشفت الشرطة أن الزوجة كانت تذهب لأكشاك الدعارة لممارسة هذه المهنة، وقد تم ضبطها مرتين بأسماء مستعارة اتخذتها، وتم سجنها.

 وأكدت الشرطة أن الزوجة عدلت عن أقوالها أكثر من مرة بخصوص ابنها، فتارة تدعى أنه مات، وتارة آخري تدعى أنها تركته مريضا بالمنزل عند ضبطها، وأنها حين خرجت من السجن ذهبت للمنزل فلم تجده، إلا إن الجيران أكدوا للشرطة أن ما تدعيه كذبا، لتختم "البصير" القصة بأن البحث مازال جاريا عن الطفل والتحقيق مع المرأة في الواقعة الغريبة  فى ضياع ابن بين زوج وزوجته.

وتأسست صحيفة البصير اليومية في نهايات القرن التاسع عشر بالإسكندرية، وقد قام أبناء المؤسس للصحيفة رشيد شميل، وهما شارل و موريس شميل بالإشراف عليها حتى ستينيات القرن الماضي، حيث تم التنازل عنها للصحفي محمد سيد خضير، والذي قام بإلغاء الرخصة من نقابة الصحفيين.

ويدل أرشيف صحيفة "البصير" التى تنشر بوابة الأهرام مقتطفات منها، أنها كانت من أهم الصحف التى قدمت حال المجتمع المحلى، كما قامت بتتبع ما يحدث في الوطن العربي كافة، وكان عندها مراسلون في دول عربية يمدونها بالأخبار والتقارير.

 وقالت الباحثة نعمات أحمد عثمان في دراستها عن تاريخ الصحافة السكندرية، إن الإسكندرية عرفت الصحافة مبكرا فقد اهتم الخديو إسماعيل بالصحافة الرسمية بالقاهرة وبالصحافة الرسمية الأجنبية بالإسكندرية، مؤكدة أن الشاميين من أهالي سوريا ، وفلسطين ، ولبنان ، كان لهم دورهم في تأسيس الصحف الناطقة بالعربية بالإسكندرية، وهى الصحف التى قدمت التوعية للمرأة كأساس لبناء الأسرة وأساس المجتمع، لخلق مجتمع متحضر بجانب أنها تلقت شكاوى المواطنين.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة