ذاكرة التاريخ

حين غضب النيل قبل 158 عامًا.. أمطار من السماء وقوة النهر تجرف المنازل والقرى| صور

29-7-2021 | 17:05

آثار غارقة فى النيل

محمود الدسوقي

كان نهر النيل الخالد وما يزال هو سر حياة المصريين، إذا ارتفع النيل عُلقت الزينات والأفراح فى عموم البلاد، رغم تدمير القرى ووقوع ضحايا فى وقت الفيضانات العارمة، وإذا نقص النيل اكتست البلاد بالحزن، وعشعش الخوف فى قلوب المصريين خوفا من المجاعة والغلاء، وكان لكل فيضان حكاية عجيبة سطرها المصريون فى حياتهم، فكانوا أول شعب فى العالم يبتكر المقاييس والجسور، ويبتكرون قواعد تهذيب النهر. 

وتنشر "بوابة الأهرام" مقتطفات من حكايات الفيضانات العالية، والتى أوردتها مذكرات مفتشين الري فى الوجهين البحري والقبلى، والحكايات التى سطرتها أقلام المؤرخين، مثل المؤرخ إلياس الإيوبى الذي جمع فى فصل كامل فى كتابه عن الخديوى إسماعيل تاريخا لنهر النيل وفيضانه الذي يعتمد عليه المصريون منذ فجر التاريخ، ومنها الفيضان الغريب الذى حدث عام ١٨٦٣م، حيث هطلت الأمطار على غير العادة تهطل فى وقت كان النيل بعنفوانه يظهر قوته.

البداية كانت 1863م، حيث ارتفع النيل فجأة فى وقت الفيضان فهدد بدمار كامل، فرأي الخديو إسماعيل أن يقوم بنفسه بتفقد الجسور وتقويتها، وقام بافتتاح خط سكك حديد طلخا الموازي للنيل، فهدم النيل الجسر وهُددت الجيزة بالكامل، مما جعل إسماعيل يأمر بتقوية الجسر وترميمه، وبعدها بيومين انهار جسر آخر في كفر الزيات فأغرق البلدة كاملة، وجرفت خطوط السكك الحديدية؛ مما دعا إسماعيل لإصدار أوامر بترميم الجسور لإنقاذ البلدة، واستدعى القوات التي استطاعت السيطرة علي كارثة انهيار خطوط السكك الحديدية.

بدأ إنشاء الجسور للسيطرة على الفيضانات العالية منذ عصر القدماء المصريين، ويوضح الدكتور حسن زكى مفتش الوجه البحري عام 1939م،  فى مذكراته  التى تنشر "بوابة الأهرام" مقتطفات منها، حيث أتم محمد على باشا عمل الجسور فى الوجه البحري حينما اتجه إلى زراعة القطن واستبدال الري الحوضي بالري الصيفى، وقد مرت على الجسور المصرية التى كانت توضع عند نهاية رشح المياه تطورات تاريخية حيث كانت فى بداياتها جسور ثانوية صغيرة، ثم تطورت إلى جسور بعرض 3 أمتار، أما فى عام 1914م وضعت أورانيك بها بعرض 5 أمتار، وفى عام 1934م، تم عمل جسور بعرض 6 أمتار، وقد حاول رجال الري فى مصر عمل جسور بستائر حديدية واستعمال حوائط داخلية من المبنى، بالإضافة لاستخدام الطفل داخل الجسور لتقى الناس والبلاد شر الغرق وكذلك الأمراض.

عاد الفيضان مرتفعا مرة أخرى بعدها يثلاث سنوات في عام 1866م، وهو الأمر الذي جعل "إسماعيل"يشرف بنفسه على متابعة حالة الفيضان، كما ارتفع الفيضان عام 1869م.

ويقول "إلياس الأيوبي"، إن فيضان عام 1870م، رغم أنه كان متوسطاً، إلا أنه أغرق أرض المزارعين، وما زاد من تدهور الوضع وقتها، أن الأمطار انهمرت بغزارة وجرفت المنازل بعد أن استمرت 9 أيام متتالية، وبعدها جاء الفيضان الأخطر والأقوى وهو فيضان 1878م. 

الدكتور حسن زكى، مفتش وجه بحري، أخذنا بجولة لتدوين وقائع هذا الفيضان المدمر، بعد إطلاعه على أرشيف وزارة الأشغال التى قدمت رؤية مختصرة له لغياب التدوين آنذاك، وقال حسن إن فيضان 1878م كان خطيرا، ورغم ذلك لم تزد ذروته عند أسوان سوى أوائل أكتوبر بعد رى الحياض، ثم بدأ صرف المياه فى النيل فبلغت الذروة عند الدلتا التى تعرضت لخطر محدق لم تتعرض له مصر من قبل، وقد قطع النيل الجسر قبلى القاهرة واتجهت سيول المياه إلى الجيزة واكتسحت كوبري السكة الحديد قرب المناشى، وكانت كمية المياه التى مرت بفرعى رشيد ودمياط كبيرة جدا. 

ونظرا لاتساع فرع رشيد فقد قبل المياه وتحمل نصيبا وافرا منها، أما فرع دمياط فقد عجز على تحمل المياه؛ ونظرا لأن مجرى فرع دمياط خلف زفتى بالغربية فقد ارتفعت المياه فى زفتى، وتم قطع جسور زفتى وسمنود واكتسحت المياه المحاصيل ودمرت البلاد والقرى بأكملها فى طريقها من النيل إلى البحر المتوسط، ولولا العناية الألهية لكانت الطامة الكبري فى القاهرة أيضا.
 
ويسرد مفتش الوجه البحري وبالأرقام عدد الجسور التى تم قطعها وتدميرها فى فيضانات مصر، فيؤكد أن فى فيضان 1861م تسبب فى قطع جسر النيل الأيمن بفرع دمياط، وفى فيضان 1863م تم قطع جسر النيل الأيسر قرب طلخا بالمنصورة، وقطع فرع رشيد بالبر الأيمن قرب الخطاطبة، أما فى فيضان 1887م قطع الجسر الأمن عند بحر مويس وشرباص بحري فارسكور، وقطع الجسر الأيسر عند ميت بدر حلاوة بين زفتى وسمنود، وقطع الجسر الأيمن لفرع رشيد عند دسوق وقطع جسر الخطاطبة وكفر الزيات.

 ويؤكد حسن أن فيضان 1887م عصر الخديو توفيق  والذي جاء بعد فيضان 1878، كان قويا مدمرا حيث حمل النهر فى فيضان 1887م  الجثث والقري من السودان لمصر حتى مصبه فى البحر المتوسط.

الجدير بالذكر، أن وكالة الأنباء السودانية أعلنت مساء  أمس، ارتفاع منسوب نهر النيل الرئيسي، بمحطة عطبرة 14 مترا و42 سم بارتفاع 28 سم عن الأمس، فيما سجل نهر عطبرة 13 مترا و82 سم بارتفاع 25 سم، وأوضح التقرير اليومي لغرفة طوارئ الخريف بولاية نهر النيل عن هطول أمطار غزيرة بمحلية المتمة مما تسبب في انهيار عدد من المنازل بمنطقة أبو رقيوة والزيداب وتضرر مدرسة أم الأرانب.


نهر النيل

نهر النيل


الآثار وسط مياه نهر النيل

الآثار وسط مياه نهر النيل


منسوب مياه نهر النيل

منسوب مياه نهر النيل

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة