تحقيقات

ضعها فى النطاق الصحيح وفق إمكاناتك حتى لا تصيبك بالجنون.. احترس من أحلامك

27-7-2021 | 23:10

أرشيفية

تحقيق - هاجر بركات

د. وليد هندى: يصل الإنسان لمرحلة الموت النفسى عندما لا يمتلك حلما يسعى إليه ولا أملا يعيش به

د.أحمد البحيرى: سيطرة الثقافة المادية السبب فى إصابة البعض باضطرابات نفسية

د. فادية أبوشهبة: الأسرة هى المسئولة عن توصيل الشخص إلى الأمان أو الانتحار
 

تشكل الأحلام دائما دافعا يقود الشخص إلى الاجتهاد والعمل من أجل تحقيق غايته، ومن الطبيعى أن يواجه الإنسان عقبات كثيرة فى طريق تحقيق أحلامه، وفى بعض الحالات تكون العقبات أقوى من التغلب عليها، فهناك من حلم بتكوين ثروة ولم يتحقق له ذلك، وهناك طالب حلم بالالتحاق بكلية معينة ولم يستطع دخولها بسبب المجموع، وغيرها من الأحلام المشروعة. وهناك من يقوى على النهوض من تأثيرات حلم لم يتحقق فيقوم بتغيير بوصلة أحلامه إلى أحلام أخرى تتماشى مع واقعه، وهناك من يقع فريسة لأحلام لم تتحقق ويعيش بقية حياته فى ظلال أحلام لم تتحقق، وتكون النتيجة الإصابة بأمراض نفسية واجتماعية.

«الأهرام العربي» تجولت فى أحد المستشفيات لتتعرف على قصص ضحايا «أحلام لم تتحقق». لتجد نسبة كبيرة من المرضى الموجودين بها، دخلوها بسبب فشلهم فى تحقيق حلم لديهم. فى البداية التقينا بطبيب معالج لإحدى الحالات حيث أوضح، أن سبب دخول الحالة المستشفى هو الفشل فى الالتحاق بإحدى كليات القمة، وهو ما جعله يصاب باضطرابات نفسية جعلته يمارس عمل خريجى هذه الكلية فى الشارع. ويضيف الطبيب إن أسرته كان لها دور كبير فى وصوله إلى هذه الحالة، حيث ظلت تغذى بداخله هذا الحلم، وأن مستقبله مرهون بدخول هذه الكلية فقط. 
حالة أخرى لشاب كان يحلم بتكوين ثروة، وضارب بكل ما لديه من أموال فى البورصة حتى يربح مبالغ ضخمة لكنه خسرها، وهو ما أدى إلى إصابته بأمراض نفسية "الجنون". 

من جانبه يرى الدكتور وليد هندي، استشارى الطب النفسى، أن كل إنسان لديه حلم يسعى إليه سواء كان مستقبليا أم مرحليا، كالحصول على مجموع عال فى مرحلة دراسية، وظيفة أو المضاربة فى البورصة بمبلغ ليقفز للأمام ويصبح ثريا جدا، وهو ما يعيش به فى أحلام اليقظة ببنائه النفسى ويرتب خطوات حياته على ما بعد تحقيق الحلم ويتخيل سلوكياته فيما بعد بناء على تحقيقه. 

ويشير هندى إلى أن الإنسان يصل لمرحلة الموت النفسى عندما لا يمتلك حلما يسعى إليه ولا أمل يعيش به، لذلك عندما يصطدم الإنسان بفشل مراده، بنوع من الإحباط الذى يولد لديه مشاعر أخرى كالقنوط واليأس، التى تتسبب فى الانعكاس على سلوكياته الاجتماعية مثل انسحابه اجتماعيا، إهماله لنظافته الشخصية، وأعراض اكتئابية كالتدخين وإدمان المخدرات، واختلال فى المزاج العام، وهو ما يجعل البعض يفكر فى الانتحار.

ويوضح هندي، أن التعريف العلمى للانتحار هو "سلوك بائس يتبعه شخص ما لوضع حد لحياته أمام مشكلة يواجهها أو حلم يفشل فى تحقيقه"، وهناك علاقة كبيرة بين التدخين الحاد والفشل فى تحقيق الحلم، حيث تنتاب الشخص مجموعة من الهلاوس السمعية والبصرية المترتبة على فشل حلمه، وبناء عليه يصاب بأمراض نفسيه. كما الأشخاص فى مرحلة عمرية مبكرة هم أكثر عرضة للانتحار فى حالة عدم تحقيق الحلم، مثل المراهقين، لأنه لا تكون لديه الصلابة العمرية للتفكير الجيد.

وفى سياق متصل يرى الدكتور أحمد البحيري، استشارى الطب النفسي، أن هناك بعض الأشخاص يكونون واهمين فى تحقيق أمر معين، مثل الثراء السريع من خلال طرق غير مشروعة كالبحث عن الآثار وغيرها ويفشلون فى ذلك الأمر ليقودهم ذلك إلى الأمراض النفسية.
سيطرة الثقافة المادية على العديد من الأشخاص هى السبب من وجهة نظر البحيري، فى إصابة العديد من الأشخاص باضطرابات نفسية، التى تتكون بقابلية الإنسان للمرض، بناء على الجينات التى يحملها الجزء الوراثى له.

ويؤكد البحيري، أن التعليم والأصدقاء داعم قوى لعدم التعرض للأمراض النفسية، حيث إن الشخص يواجه أمرين يدفعانه للمرض النفسى فى حالة فشله فى تحقيق حلمه، الأول وراثى متعلق بالأسرة والثانى دينى، فالشخص المتدين الذى يمتلك دعماً نفسياً يكون أقل عرضة من غيره، بالإضافة إلى الجزء الوراثى، وهو ما يجب مواجهته بتربية الأطفال على عدم الاستسلام عند عدم تحقيق الهدف والبحث عن أحلام أخرى، وترسيخ فكرة فى عقولهم أن السعادة ليست أهداف مادية فقط.

لا أحد يصل للمرض النفسى بسبب عدم تحقيق هدفه، إلا إذا كان حاملا لجين المرض، هى أولى كلمات الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى وأمراض المخ والأعصاب، عندما سألناه عن الأشخاص الأكثر عرضة للمرض النفسى فى حال فشلهم، وأضاف: هناك نوع من المرض النفسى يسمى اكتئابا تفاعليا، ويأتى بسبب عدم التكيف مع الظروف المحيطة، وبعض الأشخاص عندما يضعون طموحات أعلى من إمكاناتهم وعند عدم تحقيقها يكون المرء أمام طريقين إما أن يبحث عن أسباب الخطأ فى حياته ويحاول تصحيحها أو أن يرمى بها إلى مصادر خارجية، ويصاب باكتئاب و اضطرابات ذهنية. ويتابع فرويز، يجب على المرء أن يضع أحلامه وفق إمكاناته المتاحة، ويروى فرويز أنه صادف حالة مرضية لشخص كان كل طموحه هو أن يصبح طبيبا، وأصيب بحالة نفسية صعبة إلى أن تمت معالجته، ويرى فرويز، أن الأسرة لها دور كبير فى ذلك، فهى من تزرع داخل الطفل بأنه يجب أن يصبح دكتوراً أو ضابطا وتجعله يتخيل أن الأمر بات حياة أو موتا و ليست هناك بدائل لذلك.

ويشير فرويز، إلى أن هناك فارقا بين التعليم والثقافة، لذلك نرى الكثير من المتعلمين، لكنهم ليست لديهم الثقافة لتقبل عدم تحقيق أحلام معينة، حيث يعانون نفسيا عند مواجهة فشل ما.
وعن دور الأسرة تقول الدكتورة ماريا جرجس، أخصائى نفسى واجتماعى، إن الأسرة والتنشئة الاجتماعية، بالإضافة إلى الأصدقاء والميول والأفكار التى يتم زرعها فى الطفل من البداية، وعلاقته مع الله واحتياجاته النفسية وتاريخه النفسى، إذا ضعفت ضعف معها الشخص أمام فشله فى تحقيق حلمه، وهو ما يقوده إلى أمراض نفسية. 

وتشير، إلى أن الوالدين لهما دور كبير فى تنشئة الطفل من البداية، على كيفية أن يكون لديه طموح فى حدود إمكاناته، وأن يمتلك الأمل لتحقيقه وفى حالة فشله عليه تقبل ذلك والبحث عن بدائل أخرى، حيث إن البدائل فى حد ذاتها علاج، بالإضافة إلى عدم توجيه الطفل من البداية نحو حلم معين لا يناسب قدراته، وفشله فيه يكون بنسبة كبيرة، مثل معاناته من صعوبات تعلم ومع ذلك يتم توجيهه إلى أنه يجب أن يصبح طبيبا.

وتقول الدكتورة فادية أبو شهبة، أستاذ علم القانون بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، إن الأمل فى تحقيق أحلام بشكل سريع وغير منطقى لدى الشخص، تقوده إلى أمراض نفسية تؤدى إلى الانتحار مع الشخصيات الهشة، وتعد الأسرة فى بعض الأحيان من عوامل فشل الإنسان بسبب الأخطاء التى تحدث فى التنشئة، مثل إحباط الشخص فى حال فشله، وهو ما يجعله يصاب بأمراض نفسية، أما إذا ساند الأب والأم أبناءهما سيكون لدى الابن الأمل فى بدائل أخرى لأحلامه يسعى من جديد لتحقيقها، فالأسرة هى المسئولة عن توصيل الشخص إلى الأمان أو الانتحار.

وتؤكد أبو شهبة، أن غياب الدور الوظيفى للآباء والأمهات داخل أسرهم عامل من عوامل فشل أبنائهم وإصابتهم بأمراض نفسية.

وتقول الدكتورة سامية قدرى، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، هناك حالات فردية من الأسر التى تصل بأبنائها إلى مصحات نفسية، بسبب رغبتهم فى أن يصبح أبناؤهم نسخة منهم، ففكرة توريث المهنة تصل بالأبناء أحيانا إلى أمراض نفسية، فيجب على الأسرة أن تدعم وتساند أبناءها فى تحقيق أحلامهم التى تناسب إمكاناتهم، وألا يكونوا ضدهم فى قراراتهم الشخصية.

نقلاً عن الأهرام العربي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة