راديو الاهرام

سبق صحفي .. أم غياب للمهنية

27-7-2021 | 17:19

هذا المقال هو بمثابة دعوة للقراء الأعزاء لأن يشاركونا في بعض من آلام وعناء مهنة الإعلام، التي هي واحدة من المهن السامية، صاحبة الدور المؤثر في قضية الوعي والتعبير عن وجدان الأمة المصرية.

القضية التي شغلت الرأي العام المصري، على مدى الأيام القليلة الماضية، هو الخبر الكاذب الذي تسرعت العديد من المواقع الإخبارية بنشره دون التأكد من صحته، والمتعلق بنبأ وفاة الفنانة الكبيرة دلال عبد العزيز شفاها الله.

وهنا نحن لا نتحدث عن موقع إخباري محدد أو صحيفة بعينها، فعملية النشر تمت بسرعة فائقة، أفقدت الغالبية القدرة على السيطرة حتى مستخدمي مواقع التواصل الذين شاركوا الخبر بكثافة غير طبيعية خلال دقائق معدودة، لدرجة أن التأكيد والنفي كانا يسيران بشكل متواز لساعات طويلة.

القضية ليست في النشر وسرعته بقدر ما هي أعمق من ذلك بكثير، خاصة عندما تتعلق بسمعة أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم "مشاهير" أو حتى من العامة، وبالتالي أصبح الرهان على النشر السريع هو سيد الموقف، حتى أن غالبية المواقع تتباهى فيما بينها على نشر "التوقيت" و إبراز الإنفراد به.

تحري دقة الخبر هي من أبجديات العمل الصحفي، وهي من المحاسن التي رسخ لها شيوخ المهنة على مدى عقود مضت، وعبر سنوات طويلة توارثت الأجيال فكرة ضرورة تحري الدقة والتأكد من مصداقية الخبر الوارد ومن عدة مصادر، ليس بهدف سمعة الأبرياء أبطال الخبر، ولكن سمعة الصحيفة نفسها، التي هي في سباق كبير داخل "بورصة المصداقية" التي ترتفع أسهمها فيها وتتهاوى وفقاً لتوافر عنصر المصداقية فيما تنشره.

في اعتقادي أن التحول السياسي الكبير، الذي شهدته المنطقة مع ما يسمى بـ"الربيع العربي"، كان له تأثير كبير في تدني الكثير من الأخلاقيات ومن بينها الأخلاقيات المهنية للأسف، كذلك الثورة التكنولوجية المتسارعة، دفعت بأجيال لم تكتسب الخبرة التي تؤهلهم للتحري أو مراعاة الضوابط المهنية في عملية النشر.

هذه هي المأساة الحقيقية، التي لا تتحملها مؤسسات أو أشخاص، ولكن يتحملها المجتمع بأسره ويجني ثمارها كل يوم، وهنا فأنا لا ألوم على شباب الصحفيين، فهم أنفسهم ضحايا ظروف قهرية ربما لم تشهدها الصحافة المصرية من قبل، وفي مقدمتها غياب الحوار المهني بين الأجيال، الكل يريد في عصر السرعة الصعود سريعاً وجني الأرباح دون معاناة.

الكل لم يكن مؤهلاً لهذا التحول السريع، فقبل ثورة يناير، كنا نعيب على برامج الـ" توك شو" تحولها إلى "منصات قضاء" يصدر فيها مقدم البرنامج ومعده أحكاماً مسبقة، دون توافر أدنى معدلات العدالة أو حتى إجراءات التقاضي في سماع أقوال المتهم، كلها وقائع كنا جميعاً شهوداً عليها.

على الجانب أصابت هذه البرامج المهنة في مقتل، عندما تحولت إلى دروع وسيوف، لخدمة أغراض جماعات وشخصيات لا تعمل لصالح الوطن، ويشارك الجميع في مخططات معدة سلفاً، دون أن يدرك ذلك!

هذه الفوضى الإعلامية انعكست على مواقع التواصل الاجتماعي، التي أصابت الإعلام التقليدي في مقتل، وبدلاً من منصات القضاء المنصوبة يومياً في برامج الـ"توك شو"، أصبح هناك ملايين المنصات، وبدلاً من المحرر أصبح هناك الملايين من رؤساء التحرير على حسابات شخصية لرواد مواقع التواصل، الذين ينقلون المعلومات دون رقيب أو معيار أخلاقي، بأسلوب رخيص فج، يتضمن ألفاظاً يعاقب عليها القانون، وتفتقد لأبسط قواعد الحياء.

فكرة الحديث المتواصل عن "مواثيق الشرف" لن تصمد طويلاً، نحن بحاجة إلى معايير مهنية جديدة ومواثيق تتناسب مع حجم المعاناة، معايير يمكنها الوقوف أمام هذا الزحف الذي يهدد المجتمع وسلامته .. قبل أن يهدد صناعة الإعلام!

[email protected]

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة