آراء

الله أكبر يا تونس

27-7-2021 | 17:07

جلست أردد الله أكبر الله أكبر يا تونس .. الله أكبر يا قيس، وأنا أسمع خطاب الرئيس التونسي قيس سعيد، للشعب التونسي، وهو يكتب شهادة وفاة السلطة السياسية للإخوان في بلاده، قلبي فرحان ويدي على قلبي من شدة القلق الذي اختلط بشدة الفرح، فرح بتصحيح الأوضاع وعودة المياه التونسية التي عكرتها حركة النهضة إلى مجاريها وينابيعها الشعبية الصافية، وخوف مصحوب بقلق من مستقبل تونس الخضراء التي لن يتركها طيور الظلام تعيش في أمان بإرادة شعبها.

ما فعله الرئيس التونسي من إقالة الحكومة وتجميد البرلمان الذي سيطرت عليه حركة النهضة الإخوانية ما هو إلا تصحيح للأوضاع، ورد الشيء إلى أصله، وتحكيم إرادة الشعب الذي خرج محتجًا على ممارسات حركة النهضة وأعضائها، الذين أساءوا في إدارة كل الملفات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فطالب الشعب برحيلهم.

ما حدث في يوم ذكرى إعلان الجمهورية، هو إعلان جديد لجمهورية بلا إخوان، استقبله التونسيون استقبالًا يعكس تراجع شعبية الحركة الإخوانية بعد فشل تجربتها في الحكم، احتفالات في الميادين المختلفة، بولايات تونس، ولكن الأمر لن يمر مرور الكرام، فكل السيناريوهات مفتوحة وأخطرها اللجوء للعنف.

ردود أفعال قادة النهضة تشير إلى أن تونس مقبلة على حالة من العنف غير المسبوق، بحجة الدفاع عن الشرعية المزعومة، وكأنهم يسيرون على خطى إخوانهم في الجماعة الأم بمصر، ولكن هذه المرة حركة النهضة تواجه تحديًا مفصليًا في حياتها وتاريخها كله، فالحركة التي سوقت نفسها باعتبارها علمانية مدنية، قد تلجأ الآن إلى العنف.

أفاعي التنظيم السري للإخوان في تونس ستخرج من جحورها لتلدغ الجميع، فالحكم عند الإخوان عقيدة، وركن من أركان الإسلام، مثلما قال حسن البنا، مؤسس الجماعة ومرشدها الأول، في رسالة المؤتمر الخامس: "وهذا الإسلام الذي يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنًا من أركانه"، وما حدث في نظرهم هو هدم لركن من هذه الأركان.

العنف سيواجه بعنف مضاعف، فقد كان الرئيس التونسي صريحًا واضحًا حاسمًا حازمًا حينما قال إن من يطلق رصاصة واحدة ستجابهه القوات المسلحة العسكرية والأمنية بوابل من الرصاص الذي لا يحده إحصاء.

ردود الأفعال الدولية –حتى كتابة هذه السطور- ليست كما يريد الإخوان وحركتهم، وهو أمر يزعجهم كثيرًا، ويدفهم إلى اختلاق كربلائية ومظلومية جديدة، يستجلبون من خلالها استعطاف المجتمع الدولي، بذريعة الحريات والحقوق السياسية.

ربما تشهد تونس خلال ساعات قليلة وجود حكومتين إحداهما شرعية، وبرلمانين أحدهما شرعي، خاصة بعد تصريحات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، بأن البرلمان في حالة انعقاد دائم، وأن ما حدث هو انقلاب، ولكن سيبقى الاعتراف الدولي والأممي بالحكومة الشرعية والبرلمان الشرعي، حتى وإن تواطأت بعض الدول مع تنظيم الإخوان، تحقيقًا لمصالح مشتركة بينهم على حساب الشعب التونسي.

القرارات الرئاسية المقبلة لن تكون أقل حدة من سابقتها لأنها قد تشهد اعتقالات وملاحقات لقيادات حركة النهضة تمهيدًا لمحاكمتهم، خاصة من وصفهم الرئيس في خطابه بـ"اللصوص الذين نهبوا أموال الدولة"، دون أن يسمي أحدًا منهم، وهو ما ستقابله عناصر الإخوان بالعنف الممنهج غير المسبوق، والله غالب على أمره، وحافظ بلاده وعباده.

*باحث في الإرهاب الدولي

[email protected]

نقلاً عن الأهرام المسائي

مصطفى حمزة يكتب: شهادة محمد حسان

جاءت شهادة الشيخ محمد حسان في المحكمة، أمام القاضي المستشار محمد السعيد الشربيني، رئيس المحكمة التي تنظر القضية المعروفة إعلاميًا بـ داعش إمبابة ، مختلفة

الجمهورية الجديدة .. ما هي وكيف ولماذا؟

حينما أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسي مصطلح الجمهورية الجديدة، انصرف أذهان الكثير من المصريين إلى العاصمة الإدارية الجديدة، التي يقترب افتتاحها يومًا بعد

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة