ذاكرة التاريخ

عمره 1000 عام .. خاتم عليه "لفظ الجلالة" يكشف أسرار مذابح الفايكنج لمسلمي الأندلس| صور

27-7-2021 | 15:36

الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

أحمد عادل

خاتم مطبوع عليه لفظ الجلالة «الله» بخط كوفي قديم، وهو من أقدم الخطوط التي كُتب بها القرآن ومصنوع من الفضة وجده علماء آثار في قبر يعود للقرن التاسع الميلادي في أصابع امرأة من الفايكنج بالقرب من مدينة ستوكهولم بالسويد.. فما قصة هذا الخاتم الفريد، وكيف وصل لفظ الجلالة عند المسلمين إلى أقصى شمال أوروبا في تلك الحقبة التاريخية؟.

كانت أوروبا في القرن التاسع الهجري/ الثالث الميلادي ترقد في ثُبات حضاري عميق، وعليها أن تنتظر عدة قرون حتى لتفيق في عصر نهضتها الحديثة، كانت أوروبا جميعها غارقة في الظلام باستثناء الأندلس فى جنوبها، حيث توهجت إسبانيا والبرتغال بنور الحضارة الإسلامية.

في هذا الوقت كانت الأندلس سيدة أوروبا التى يرمقها سائر جيرانها في القارة بعين الحسد، فقد وصلت أصداء غناها المادي والحضاري إلى أقصى الشمال حيث بلاد الفايكنج.

والفايكنج شعب من شعوب أوروبا الشمالية القديمة، وبالتحديد المنطقة الإسكاندنافية حاليا (الدانمارك، والسويد والنرويج)، وهم شعب قديم عُرف بشغفه بالحرب والغزو وتقديسه لهما، إلى درجة جعلوا من أكبر آلهتهم (أوطان) إله الحرب والحكمة!، ووفقا لأساطيرهم فإن لهذا الإله ابنا هو "طور" وهو إله الرعد، وله مطرقة حديدية ترمز للقوة والعنف، ومن اعتقاداتهم أن المقتول منهم في الحرب تأخذ روحه المحاربات الإسكندنافيات الممتطيات الأحصنة البيضاء الطائرة (الفالكيري) إلى الجنة وتسمى عندهم (الوالهالا) أو (الفالهالا) وهو قصر الإله (أوطان) الملك، والذي يحظون عنده بشرف قتال أعدائه معه!.

 وقد عُرف عن الفايكنج الشدة في القتال والبأس في النزال, وقد كانوا يعتقدون أنهم مختارون من الآلهة لقتال الآخرين, ولم يعرف عنهم انهزام إلا في معارك نادرة جدا.

وقد بحث علماء التاريخ والحفريات والأنثربولوجيا عن أسباب تمكنهم من هزيمة أعدائهم، فتضاربت النظريات، وقد عرفت عنهم غزواتهم البحرية الكثيرة في سائر أرجاء وكانوا يبحرون عبر المحيط ويستغلون الأنهار الداخلية للبلدان الأوروبية في اقتحام الأراضي الوسطى في مدن أوروبا .

وبين تلك الحالة المتناقضة بين حضارة الأندلس وبربرة الفايكنج، بدا الصراع حتميا من أجل حصول الفايكنج على كنوز المسلمين في الأندلس.

أولى حوادث غزو الفايكنج إلى شواطئ الأندلس، أوردها المؤرخون المسلمون، حين رست السفن الشراعية الخفيفة للفايكنج على شواطئ غرب الأندلس، ودمرت مدن أشبونة (لشبونة) وإشبيلية عام 230هـ/812م.

ذكر المؤرخ الأندلسي أبو بكر بن القوطية(376هـ) فى كتابه "تاريخ افتتاح الأندلس" أن المجوس "الفايكنج" قد هاجموا إشبيلية في عهد الأمير الأموي عبد الرحمن الأوسط "207ـ238هـ"، فتغلبوا على أهلها، الذين أخلوا مدينتهم، واستنجدوا بأهل قرطبة وما جاورها، وقد كان المجوس "الفايكنج" تغلبوا على بساط لشبونة في أقصى غرب الأندلس فاستنفر الناس، وقارعهم المسلمون فلم يردوهم، حيث قُدرت أعدادهم بعشرات الآلاف.

وقد  ارتكب الفايكنج المذابح بحق المسلمين، ودخلوا المسجد الجامع وأحرقوا سقفه، وأمر عبد الرحمن الأوسط ببناء أسطول بحري على ميناء إشبيلية، لكن حتى اتمام بناء الأسطول، كان على الأمير أن يحارب هؤلاء الفايكنج حربا برية على طريقة "حرب العصابات"، فكان يدبر لهم الكمائن على امتداد نهر الوادى الكبير الذي يخترق غرب الأندلس، ويصب فى المحيط الأطلسي، وكانت هذه الواقعة سببا في بناء عبد الرحمن بن الحكم سور إشبيلية.

وفى هذا يقول المقري صاحب موسوعة "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" أن الأمير عبد الرحمن الأوسط أرسل إليهم العساكر فهزموهم بعد مقام صعب، ثم جاءت العساكر مددا من قرطبة فقاتلهم المجوس فهزمهم المسلمون وغنموا بعض مراكبهم وأحرقوها.

حوادث الغزو التى شنها الفايكنج  أقرها العلامة شمس الدين الذهبي في موسوعته "سير أعلام النبلاء" فقال:"فلما كانت سنة ثلاثين ومئتين طرق المجوس الأردمانيون إشبيلية في ثمانين مركبا في الوادي فصادفوا أهلها على غرارة بمطالة أمد الأمان، لهم مع قلة خبرتهم بحربهم فطلعوا من المراكب، وقد لاح لهم خور من أهلها فقاتلوهم ووضعوا السيف فيهم وملكوا إشبيلية بعد القتل الذريع في أهلها حتى في النساء والبهائم، وأقاموا بها سبعة أيام فورد الخبر على الخليفة عبد الرحمن بن الحكم فاستنفر جيشه، وبعث بهم إلى إشبيلية فحلوا بالشرق ووقع القتال، واشتد الخطب وانتصر المسلمون واستحر القتل بالملاعين، وحرق المسلمون ثلاثين مركبا من مراكبهم فكان بين دخولهم إلى إشبيلية وهروبهم عنها ثلاثة وأربعون يوما وهذا كان السبب في بناء سور واديها".

لقد شاع استخدام لفظ "المجوس"على "الفايكنج" من قبل المؤرخين المسلمين؛ لأن الفايكنج كانوا يشعلون الحرائق فى كل أرض يحلون عليها، حتى خُيل للمسلمين أنهم يعبدون النار مثل قدماء الفُرس.

وأما عن تسميتهم "أردمانيين" فقد علق محقق سير أعلام النبلاء في الحاشية على الكلمة تبعا لإحسان عباس في تعليقه على نفح الطيب:"هم النورمان، كانوا يغيرون على الأندلس من المنافذ النهرية، وسماهم المسلمون المجوس لأنهم كانوا يشعلون النيران كثيرا، فظن المسلمون أنهم يعبدونها، والنورمان كلمة إنجليزية معناها" رجال الشمال" أصلهم الفايكنج الذين استقروا بشمال فرنسا" .

لقد عاود الفايكنج الهجوم على شواطئ الأندلس  في سنة 244 هـ/ 844م، وذلك  في عهد الأمير الأموي محمد بن عبد الرحمن الأوسط(238-273هـ).

وفى ذلك قال  المؤرخ ابن القوطية في "تاريخ افتتاح الأندلس": "فلما قدموا القدمة الثانية سنة أربع وأربعين ومائتين, في أيام الأمير محمد, تلاقوا في مدخل نهر إشبيلية في البحر, فهُزموا, فحرقت مراكبهم, فانصرفوا"، ويؤكد المقري هذه في موسوعته"نفح الطيب"، لكنه يجعلها فى سنة 245هـ فيقول:"وفي سنة خمس وأربعين ظهرت مراكب المجوس فلقيهم مراكب الأمير محمد فقاتلوهم وغنموا منهم مركبين واستشهد جماعة من المسلمين".

عاود الفايكنج الدخول إلى الأندلس المسلمة للمرة الثالثة عام 354 هـ في عهد الخليفة الأموي الحكم المستنصر "350ـ366هـ"، ويورد المقري هذه الواقعة بقوله:" وظهرت في هذه السنة، مراكب المجوس في البحر الكبير (المحيط) ، وناشبهم الناس القتال فرجعوا إلى مراكبهم, وأخرج الحكم القواد لاحتراس السواحل، وأمر قائد البحر عبد الرحمن بن رماحس بتعجيل حركة الأسطول، ثم وردت الأخبار بأن العساكر نالت منهم من كل جهة من السواحل" .

لقد كان من شأن تلك الحروب والمعارك المتبادلة ثم ما أفضت غليه من علاقات تجارية بين المسلمين والفايكنج أن ينتج عنه تبادلا حضاريا، فمن الوارد أن يكون الخاتم الفضى الذي يحمل لفظ الجلالة "الله" قد وصل إلى يد تلك النبيلة الفايكنجية إما عن طريق الغنائم التى كان يحوزها الفايكنج من الأندلس، أو عبر النشاط التجاري الذي أعقب تلك الحروب، خاصة أن ابن القوطية يذكر أن المسلمين سعوا إلى مبادلة الأسرى بالمال والكنوز والطعام والشراب.

وتمكن حديثا باحثون من جامعة ستوكهولم من اكتشاف لفظ الجلالة "الله" مكتوب بخط كوفي على الزجاج الأحمر الملون للخاتم بعد أن استخدموا مجهرا إلكترونيا في عملية الفحص، وأظهر فحص آخر أن الخاتم لم يُلبس كثيرا.


الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج


الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج


الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج


الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج


الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج


الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

الخاتم المكتشف فى المقبرة السويدية للفايكنج

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة