تحقيقات

«العطور» صناعة فرعونية يفوح منها «أريج» الشجن

27-7-2021 | 14:49

العطور

هويدا عبد الحميد

العطور تحتل المركز الرابع فى قائمة المبيعات العالمية بعد الأسلحة والسيارات والبترول بمبيعات 80 مليار دولار

مصر تخطط لزراعة  500 ألف فدان نباتات عطرية وطبية بحلول 2030

الصادرات المصرية من النباتات العطرية تحتل المركز الـ11 عالمياً والاتحاد الأوروبى يستحوذ على 40 % منها تليه أمريكا بـ 29 %

السعر العالمى لكيلو زيت العتر البلدى العتر للشركات 100 دولار وعجينة زهر الياسمين يصدر الكيلو منها بـ 15 ألف دولار

العطور صناعة استثمارية مربحة تحتاج إلى خبرة وصبر وميزانية تبدأ من  500 ألف جنيه 

عدم استقرار السياسات التصديرية وتقلبات تكاليف الشحن البحرى وتدهور نسبة الزيت ببعض الأصناف المحلية معوقات لتنمية القطاع

إحذروا العطور مجهولة المصدر تستخدم "الميثانول" الرخيص والسام مسبب السرطان

"العطر كالموسيقى ينقلنا إلى أزمنة أخرى.. العطر بطاقة سفر إلى الذكرى.. للعطر صوت يهمس "إذكرينى" كما قالت غادة السمان.. ولكن هل فكرنا ما حجم هذه الصناعة المصرية وصادراتها الآن؟ وما هى المشكلات التى يعانى منها هذا القطاع؟ وكيف تستعيد مصر عرشها فى تصدير العطور؟ لاسيما إننا نمتلك كبرى مصانع تخمير "المولاس" المحلول السكرى الناتج عن استخلاص السكر من القصب لإنتاج كحول إيثيلى نقى قد يصل تركيزه إلى 90 % يستخدم فى صناعة العطور وأدوات التجميل وقرى منتجة لعجائن أفخم العطور العالمية؟!.. هذا ما سنكشف عنه خلال السطور التالية..

تقول الدكتورة وفاء حامد أستاذ النباتات العطرية بمركز بحوث الصحراء: إن للعطور أهمية كبيرة فى كل العصور والحضارات، كما أكدت النقوش على حوائط المعابد أن لمصر الدور الأكبر فى تأسيس هذه الصناعة، وبداية تصنيع العطور كان فى الإسكندرية من نبات (الناردين)، وتم اكتشاف مادة (الإلكوليد) أساس صناعة العطور حول العالم بجانب آلة التقطير، إلى أن تم اكتشاف المواد الكيميائية التى تدخل فى صناعة العطور من الأزهار فى القرن الـ19 الميلادى، كما يعتقد الخبراء أنها تمثل المركز الرابع فى قائمة المبيعات العالمية بعد الأسلحة والسيارات والبترول بمبيعات تبلغ نحو 80 مليار دولار، واليوم تشجع الدولة الراغبين فى إنشاء مشروعات استخلاص الزيوت العطرية عن طريق مبادرات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مما يسهم بشكل كبير فى توفير فرص عمالة للشباب وتصدير هذه الزيوت، حيث تحتل الصادرات المصرية من النباتات العطرية والطبية المركز الـ11 على قائمة الدول. 

الزيوت الطيارة

 وأضافت: يُنتظر زيادة مساحة الأراضى المزروعة بتلك النباتات لتصل الى أكثر من 500 ألف فدان وذلك عام 2030 حسب الاستراتيجية الزراعية المصرية، لأن المناخ يساهم فى إنتاج محصول جيد كماً ونوعاً ذى نسبة مرتفعة من الزيوت الطيارة وبأقل استهلاك للمياه، كما أن موقع مصر متوسط يقلل تكاليف النقل والشحن عند التصدير، ولذلك يتوقع حدوث صحوة كبيرة بهذا المجال خلال السنوات القادمة، لأنها الأعلى جودة، ويوجد بمصر أكثر من 30 نوعاً يُزرع بصورة اقتصادية، ويبلغ حجم الصادرات 95 % من إجمالى الناتج السنوى، وتستحوذ دول الاتحاد الأوروبى على نحو 40 % من الصادرات، وتعد ألمانيا أكبر مستورد فى أوروبا بنسبة 21.4 %، فيما يذهب نحو 29 % من الصادرات إلى أمريكا، وقد قفزت صادرات مصر إلى إفريقيا من نحو 17 مليون دولار عام 2011، إلى 130 مليون دولار فى 2019،  وقد تزايدت صادرات المواد العطرية المصرية لـ5 دول، من بينها الجزائر استوردت فى 2011 عطوراً بقيمة 1.67 مليون دولار فقط، زادت إلى 61.96 مليون دولار فى 2019، أى ثُلث الصادرات المصرية لإفريقيا لتسحب البُساط من "باريس".

زيت العتر

وقالت حامد: تنفرد قرية "طنسا الملق" ببنى سويف بزراعة نباتات الجيرانيوم (العتر البلدى) واستخلاص الزيت منه مصدر رزق أهلها،  ويوجد بها 25 مصنعاً لاستخلاص الزيوت العطرية، ويصدر نحو 4 % من زيته عالمياُ حيث يباع كيلو الزيت من العتر للشركات المصدرة بقيمة 1100- 1200 جنيه مصرى، وسعره عالمياً 100 دولار، بخلاف زيوت البردقوش والنعناع وغيرها، كما يشتهر أيضاً مركز "الواسطى ناصر" بزراعة أكثر من 30 ألف فدان من نبات "العتر" وينتج نحو 13 % من الإنتاج العالمى لزيوته ويُصدر كل إنتاجه، وتعتبر قرى "شبرا بلولة والقرشية وسامول" التابعة لمحافظة الغربية، مناسبة لزراعة "الياسمين واللارنج"، وتنتج 50 % من عجينة الياسمين المستخدمة فى أرقى العطور، ويبلغ سعر كيلو زهور الياسمين من 30 - 40 جنيهاً ويتم تصديرها إلى دول أوروبا، ومن أهم الزيوت التى يمكن إنتاجها بسيناء "النارنج والفتنة والعتر والبابونج والريحان والورد وزيت اللوز"، ويمكن الاستعانة بالتجربة المغربية لتصدير المنتج بالكامل، وكانت مصر حتى سبعينيات القرن الماضى تحتل مصر المركز الرابع عالمياً فى مجموع صادرات الزيوت العطرية والطبية، وتسبقها الهند، والصين، وتركيا، وبالرغم من ذلك فإن العقود الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً لمركز مصر فى هذا القطاع لافتقاره التقنيات الحديثة، ونقص معلومات السوق التى تعيد مكانته فى الصدارة، ويمكن البدء فى المرحلة الأولى بالمجموعات المستخلصة من الأعشاب مثل العتر والبابونج والريحان تبعاً لاحتياجات السوق الدولية. 

صناعة مربحة

وتابعت حامد: تعتبر العطور من الصناعات الاستثمارية المربحة، ومصر الأولى فى تصدير زيوت الياسمين النقية 100% أثمن أنواع العطور لارتفاع تكاليف الإنتاج، حيث إن طن الزهر يصل إلى 10 آلاف جنيه، والطن ينتج ما يتراوح بين 2 إلى 3 كيلو جرامات من العجينة، وكيلو العجينة يتم تصديره بـ 15 ألف دولار، وتعتبر فرنسا أحد مراكز صناعة العطور الفاخرة عالمياً أهم مستورد، ثم يليها أمريكا وسويسرا واليابان، كما يتم تصدير عجينة أزهار نبات "الفُتنة" إلى فرنسا فقط، وزيت "العتر" إلى فرنسا وإنجلترا وسويسرا. 

مشاكل التسويق

يعتمد نظام التسويق فى النباتات العطرية بمصر على سلسلة طويلة تسبب العديد من المشاكل، حيث يبتعد المصدرون وتجار الجملة عن التعامل مع صغار المزارعين، وتباع عادة الحاصلات بعد الحصاد فى كميات صغيرة للتجار المحليين، لأن معظمهم صغار المزارعين يقترضون منهم ولذلك ملتزمون بالبيع لهم، ورغم أن هذا النظام يقلل التكلفة والمخاطرة لدى المزارع إلا أنه يقلل من الأرباح المحتملة، وتواجه تلك الصناعة تحديات عديدة كعدم استقرار السياسات التصديرية، نتيجة التقلبات ما بين المنع والإيقاف المؤقت، وعدم وجود قاعدة بيانات عن الشركات التى تنتج آلات التجهيز ومعاملات البذور، فضلاً عن العشوائية وتقلبات تكاليف الشحن البحرى التى تحتاج سياسة ثابتة للأسعار التى قد تزيد 1000 دولار فجأة، إلى جانب تدهور نسبة الزيت فى الأصناف المحلية، وغلاء أسعار المستوردة ذات نسبة الزيت المرتفعة والمواصفات القياسية المطلوبة للتصدير، ونتيجة قلة المياه يضطر المزارع للرى بالمياه المختلطة (الناتجة من عملية التقطير مع مياه الصرف الصحى، وعدم وجود رقابة على المبيدات، مما يؤدى إلى تلوث المنتج ورفضه فى الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار التحاليل فى المعمل المركزى للمبيدات، مما يزيد  التكلفة ويقلل الربح، وعدم توافر بيانات عن السر النهائى لتركيب العطور الذى يحتفظ به الفرنسيون، لذا على الدولة تسهيل التوصل لطرق وأسرار صناعة العطور للباحثين‏، وزيادة القيمة المضافة منها بتحويلها من التصدير كمواد خام إلى عطور وكريم وشامبو ومساحيق تجميل مصنعة فى مصر، وتخصيص مناطق لإنتاج وتجهيز النباتات لرفع حصة مصر من 3.4 % إلى 10 % بالصادرات العالمية، وبذلك ستحتل مصر المرتبة الثانية فى تصدير هذه المنتجات، وإقامة مناطق مثل مشروع المنطقة الصناعية المتخصصة، التى أعلن عن إقامتها ببنى سويف مؤخراً، لذلك دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعتبر مفتاح النجاح فى تطوير هذا القطاع، لتتضاعف قيمة  الصادرات وتصل إلى ما يزيد على مليار دولار سنوياً.

مصنع متكامل

وإيماناً بأهمية هذا المجال قام الدكتور طارق عبد الله الجمال رئيس جامعة أسيوط، والدكتور عادل محمد عميد كلية الزراعة بإنشاء وحدة تجهيز واستخلاص النباتات الطبية والعطرية، بناءً عن اقتراح للدكتور عصام عبد الحفيظ والدكتور عمر حسنى الأستاذين المساعدين بكلية الزراعة، لرفع كفاءة الخريجين وتأهيلهم لسوق العمل، وتشجيع الصناعة وخلق بيئة بحثية متطورة تساهم فى حل المشاكل، وكشف الدكتور عصام عبد الحفيظ، أن الوحدة عبارة عن نموذج لمصنع متكامل مكون من ثلاثة أجزاء، الجزء الأول والذى تم افتتاحه وظهرت باكورة إنتاجه، هو عصر الزيوت الثابتة مثل حبة البركة وجوز الهند والجوجوبا والسمسم والكتان وغيرها، أما الجزء الثانى والمزمع إنشاؤه هو خط متكامل لتجهيز وخلط وتعبئة شاى الأعشاب، والجزء الأخير عبارة عن تقطير للزيوت الطيارة مثل النعناع والبابونج والعتر وغيرها، مشيراً إلى أنه تم بالفعل البدء فى عرض المنتجات وجميعها زيوت نقية خالية من أى إضافات داخل منافذ البيع بالكلية. 

تمويل المشروعات

وتابع: نستهدف التعاون مع صندوق تمويل المشروعات الصغيرة والجمعيات الأهلية، لتدريب الراغبين فى إنشاء مصانع أو وحدات لاستخلاص الزيوت، وقد تم تدريب العاملين بالوحدة على جميع الأجهزة من ماكينات عصر ووحدات فلترة وماكينات تعبئة آلية، مشيراً إلى صناعة استخلاص الزيوت ومكسبات الطعم والرائحة، وكذلك العطور قد تطورت كثيراً، ولكن ما زال هناك المزيد حتى تحصل مصر على مكانتها المستحقة فى هذا المجال، وأن يتم تصنيع المنتجات بدلاً من تصديرها خام، والعائق أمام الأسواق التصديرية هو خلو المنتج من متبقيات المبيدات ونجاح تحاليله التى تجيز تصديره، بالإضافة إلى عدم ثبات أسعار المنتجات خلال الموسم الواحد، وهو ما يفقد مصر جزءاً ليس بالهين من حصتها التصديرية.. معرباً عن أمله فى انتشار وتطوير مجال إنتاج النباتات العطرية واستخلاص الزيوت بشكل أسرع، وأن تكون هناك تشريعات تضمن تعامل مرضى بين المزارع والمصنع، لتحقيق ثبات الأسعار على مدار الموسم الواحد، فضلاً عن إنشاء مراكز لتجميع تلك النباتات العطرية فى المحافظات الأربع المنتجة، بهدف تجهيز وتنقية النباتات وإعدادها للتصدير، وتوفير مستلزمات الإنتاج للمزارع، بالإضافة إلى ربطه بوحدات إنتاجية تعزز من القيمة المضافة، منوهاً بأن هذا المجال يصلح كمشروع مربح فمن الممكن البدء من 500 ألف حتى 2 مليون جنيه باشتراك عدة شباب، ويمكن إتاحة التدريب على الأجهزة المعاصرة بالكلية، مشيراً إلى أن طرق الاستخلاص تعتمد على نوع الزيت، فإذا كان ثابتاً يتم عصره على البارد أو الساخن، أما إذا كان الزيت طياراً فيستخلص بالتقطير بالبخار، ولدينا شركات لتصنيع معدات الاستخلاص ولكنها تحتاج للتطوير لتكافئ نظيرتها المستوردة، فالزيوت ليست فقط لصناعة العطور بل تدخل فى صناعات دوائية.

برنامج قومى

وفى سياق متصل أوضح الدكتور ربيع مصطفى أستاذ النباتات الطبية والعطرية، ومدير مديرية الزراعة بالفيوم، أن المساحة المزروعة من النباتات الطبية والعطرية فى مصر تتراوح بين 60 – 80 ألف فدان، وهذه المساحة تمثل تقريباً نحو 0.75 % من مساحات المحاصيل المزروعة التى تتركز فى صعيد مصر، إلا إنها تحتل المركز الخامس ما بين المحاصيل المزروعة التى يتم تصديرها، ومن أهم المحافظات المنتجة: الفيوم، المنيا، بنى سويف، وتمثل الفيوم المرتبة الأولى، حيث تصل المساحة المزروعة منها أكثر من 21 ألف فدان وتمثل نحو 30 % من إجمالى المساحة، ويأتى فى المركزين الثانى والثالث المنيا وبنى سويف المساحة المزروعة بهما فى حدود 15-20 ألف فدان، وباقى المساحة مقسمة ما بين محافظات أسيوط وقنا وسوهاج وأسوان، وبعض مناطق الوجه البحرى مثل الغربية.

 وشدد على ضرورة وضع برنامج قومى لإنتاج التقاوى، بمشاركة معهد بحوث البساتين وكليات الزراعة والمزارعين والمصدرين، للحفاظ على السلالات المحلية ذات السمعة والجودة العالمية، فضلاً عن التخلص من الصفات غير المرغوبة فى تلك السلالات التى تقلل من جودتها، مثل ما حدث فى "شيح البابونج" وتشوه الأزهار القرصية، وكذلك "الأقحوان"، ويجب إنتاج أصناف تتلاءم مع الظروف الجوية المتغيرة والأراضى المستصلحة، فى ظل الملوحة والجفاف تحت نظام رى حديث، ووضع خريطة صنفية بمصر للمقارنة بين الأماكن فى إعطاء أعلى إنتاجية، لتكون جاهزة للمستثمرين توفيراً للوقت، وتطبيق نظام الزراعة العضوية النظيفة ليكون المنتج خالياً من الملوثات، والتوسع فى استخدام الأعداء الطبيعية  للآفات، وتطوير استخدام الميكنة الزراعية فى عملية الجمع والحصاد، وتحويل المخلفات الزراعية إلى سماد الكومبوست، وتوفير مصانع تقطير الزيوت تستخدم الكهرباء بدلاً من السولار أو المازوت، لتقليل التكلفة على المزارع، مع تحديد أسعار تقطير الطن من العشب، والتوسع فى الطرق الحديثة للتعبئة والتغليف، طبقاً لمواصفات الجودة العالمية، فضلاً عن عمل اتحادات لربط المزارع بالمُصدر، وتحديد المشاكل والحلول وتوفير سقف أسعار يضمن حد الربحية، تشجيعاً على استمرار الإنتاج، كما يجب تسهيل القروض لتشجيع الاستثمار فى هذا المجال.

تحديات الصناعة

ونوه وسيم مروان المدير التجارى لإحدى الشركات المصرية السورية التى تعمل فى مجال العطور منذ عام 2019، بأن هدفهم إحياء التاريخ المصرى القديم، والذى كان أول من احترف صناعة العطور، فمازال بين يدى العالم عطر الملكة كليوباترا المصرية، والذى يتجاوز عمره الأربعة آلاف عام. 

وعن أهم التحديات التى تواجه تلك الصناعة وتعوق الصادرات، قال: إنها تتمثل فى التقلبات المستمرة فى السياسات التصديرية، والتى تؤدى إلى تخوف عملاء الخارج من منتجاتنا، وقلة الدعاية والإعلان عن المنتجات بسبب الشق الاقتصادى المكلف، فضلاً عن ندرة المعارض المتخصصة بمجالنا يبعدنا عن الأسواق المستوردة، ومواصفات الجودة القياسية وأذواق المستهلكين والمنافسة الكبيرة عالمياً تقلل من فرص التصدير، لافتاً إلى أن النباتات الطبية والعطرية تمثل أملًا حقيقياً لدعم الاقتصاد، لمن يبحث عن مستقبل واعد، خاصة مع زيادة التوجه إلى الطبيعة، لذلك حرصنا أن تكون معظم العطور مكونة من أزهار ونباتات مصرية مثل: الكراوية واليانسون والكمون والشمر والبابونج وحبة البركة والنعناع والليمون والبرجموت والزنبق والمريمية والأخشاب.

واستطرد حديثه قائلاً: واجهتنا مشكلة كبيرة تتمثل فى البحث عن مصانع عصر ودمج المكونات وتحويلها لزيوت عطرية وهى محدودة حول العالم.. وتمكننا من حل تلك المعضلة بالتعاون والتنسيق مع عطارين عالميين معتمدين لعمل تركيبات عطرية خاصة بنا، من مكونات نحن نقترحها، وتنفذ تلك العملية بمصانع عالمية تستورد تلك المكونات من مصر أصلاً!! مشيراً إلى أن توفير عصارات داخل مصر مستحيل بالوقت الحالى لارتفاع التكلفة.. وتواجهنا معضلة أخرى وهى استيراد تلك الزيوت الذى يخضع لشروط صارمة وجمارك مرتفعة، أما الكحول المستخدم فهو نقى من إنتاج مصرى.

ونوه بأن صناعة العطور تحتاج لإمكانيات ضخمة، وتتبناها دول مثل كبرى المصانع بألمانيا وسويسرا، وفرنسا التى تستورد آلاف الأطنان من إنتاج أراضِ كاملة بمصر، لاستخلاص زيت عطرى كالياسمين مثلاً.. كما أنها تحتاج إلى خبرة كبيرة بالمقام الأول وتكلفة متوسطة، ودراية بالعطور وأسواقها وخبرة بالأسواق المحلية والعالمية.. فأى شخص ممكن يفتح مصنع عطور، لكن ليس كل شخص يستطيع النجاح فى هذا المجال، إلا إذا توافرت عدة شروط تتلخص فى الخبرة كبيرة بمجال العطور وروائحها والقدرة على تمييز مكوناتها، فضلاً عن الخبرة الكبيرة بالأسواق العالمية ومواكبتها والخبرة بالأسواق المحلية، والعلاقات الطيبة مع كبار التجار والمستوردين، والخبرة بالتسويق المحلى.. هذا بالإضافة إلى الصبر فى تحقيق جدوى اقتصادية، نظراً لأنها صناعة لا يمكنك حصاد الأرباح منها مباشرة.. فعلى سبيل المثال يكفى القول أن العطر يخرج من المصنع بعد تركيبه على الأقل خلال 6 شهور.. مؤكداً أن التصنيع يحتاج لمختص فى الأنوف العطرية، والتسويق يحتاج خبرة بتجارة العطور الأصلية "الأورجينال". 

ليست صعبة

فى حين أكد أحمد منتصر أحد مصنعى العطور أنها صناعة ليست صعبة، ولكنها تحتاج إلى متخصصين، خاصة خريجى كليات الزراعة والعلوم، ومهندسين للتركيب بجانب فنيين، كما يجب أن يمتلك مركب العطور حاسة شم قوية، واستعداد نفسى ليبدع فى مجاله مع استخدامه للمراجع العلمية للتعرف على طبيعة كل زيت عطرى، مشيراً إلى أن الاستيراد من الخارج هو أساس سوق العطور، أما الإنتاج المحلى فهو محدود، وفى الغالب يكون خط إنتاج العطور جزءاً من مصنع كبير لمستحضرات التجميل حتى لا تتعرض للخسائر، كما أن قطاع استخلاص الزيوت يواجه ارتفاع تكاليف استيراد المواد الخام.

وتابع: أحياناً السعر المنخفض يظلم  العطر فى السوق المصرية، مما يؤثر على عملية التسويق وحجم المبيعات، نتيجة اعتقاد البعض أن "العطر الأقل سعراً أقل جودة"، بالرغم من استخدام أنقى أنواع الكحول  التى تتميز بها مصر على مستوى العالم العربى، والذى يصل تركيز بعضها إلى 90 %، مشيراً إلى أن الافتقار إلى الدعاية يؤثر على اختراق السوق.

وقد أعلن محمد محمود أحد العاملين بإحدى الشركات المصرية المنتجة للعطور منذ العشرينيات، أن مبيعات الشركة فى زيادة مستمرة، بسبب الأسعار التنافسية والإسم التاريخى، وتطوير العبوات والشكل خاصة بعد أزمة كورونا والتى تم طرحها بمنافذ الشركة والمجمعات الاستهلاكية.. فضلاً عن مواكبة التطوير بإنتاج معطرات الجو ومزيلات العرق بجانب أدوات التجميل، باستخدام زيوت النباتات المختلفة ، لتصل بالإنتاج إلى أكثر من 120 صنفاً مختلفاً، ويتم التصدير للسودان والسعودية، بملايين الجنيهات، مشدداً على ضرورة توخى الحذر من العطور مجهولة المصدر، التى تستخدم "الميثانول" رخيص السعر السام على الجلد، ويسبب حساسية شديدة وقد يتطور إلى الحرق فى حالة التعرض للشمس، ثم ضمور فى العصب البصرى وقد يؤدى إلى العمى، وعلى المدى الطويل بعد امتصاص الجلد للكحول الميثيلى أكثر من مرة يؤثر على إنزيمات الكبد، وقد يسبب السرطان وفقاً لتأكيد الأطباء، ولذلك الكحول "الميثيلى" محرَّم استخدامه فى مستحضرات التجميل والعطور نهائياً.

زيادة مضطردة

يذكر أن بيان المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية، أكد أن صادرات مصر من النباتات الطبية والعطرية سجلت زيادة خلال العام المالى الماضى بنسبة 4 % من حيث القيمة، و1 % من حيث الكمية مقارنة بما كانت عليه فى عام 2018 - 2019، وقد  صدرت نحو 48 ألف طن بقيمة نحو 81.1 مليون دولار خلال الموسم التصديرى المنتهى فى أغسطس 2020، وتصدرت الولايات المتحدة الأمريكية القائمة من حيث الكمية، بينما حققت ألمانيا الصدارة من حيث القيمة، وجاءت الجزائر فى المركز الثالث من حيث الكمية.. وكشف تقرير غرفة «الأدوية والمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل»، أن قيمة صادرات مستحضرات التجميل والعطور خلال الربع الأول من 2021 بلغت 100 مليون دولار، لزيادة الطلب على مستحضرات العناية الشخصية للتطهير، بسبب الإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا.

نقلاً عن بوابة الأهرام الزراعي

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة