تحقيقات

فى طريق الاكتفاء الذاتى من الثروة الحيوانية.. البتلو يتقدم ومراكز الألبان تلاحقه

27-7-2021 | 14:47

مشروع البتلو

سحر فاوى

استهدفنا 52 % اكتفاء ذاتى من اللحوم الحمراء مطلع 2020 وحققنا 58 % نهاية العام

نسبة استرداد قروض البتلو 100% والمستفيدون قادرون على استكمال مشروعاتهم بدون قروض

دعم فنى وقروض ميسرة وتسهيلات لتشجيع اقامة مراكز لتجميع الألبان

مشروع البتلو، وقاعدة بيانات للثروة الحيوانية، ومراكز لتجميع الألبان، وسلالات محسنة نقاط مضيئة فى مجال الثروة الحيوانية وخطوات جادة نحو الاكتفاء الذاتى، وجميعها تعكس حالة التطور والإنجازات غير المسبوقة التى يعيشها قطاع الإنتاج الحيوانى المصرى.  

يقول الدكتور طارق سليمان رئيس قطاع الثروة الحيوانية والداجنة بوزارة الزراعة، أصبحت لدينا قاعدة بيانات فعلية وخريطة كاملة لإعداد الثروة الحيوانية على مستوى محافظات ومراكزالجمهورية، وقاعدة بيانات ألكترونية للثروة الداجنة بكل أنشطتها، وبعد أن كنا نستورد الحيوانات والأمصال واللقاحات واحتياجات الأعلاف بشكل عشوائى، أصبحنا لا نستورد دواجن أو لحوم، إلا بناء على احتياجاتنا الفعلية، لأننا نعرف حجم الفجوة، وبالتالى لانسمح بالإغراق، أو تعطيش السوق.

مشروع البتلو

ويشير إلى أن المشروع القومى للبتلو بدأ بـ 100 مليون جنيه عام 2017، وخلال عامى 2018 و2019 تمت إضافة 400 مليون جنيه، وفى عام 2020 أضيف 3 مليارات و600 مليون جنيه، ثم مليار جنيه عام 2021 لتصل إجمالى الأموال المخصصة للمشروع لـ 5 مليارات و100 مليون جنيه، استفاد بها ما يزيد على 28 ألف من صغارالمربين، والشباب، والسيدات بقيمة تمويل 4 مليارات و600 مليون جنيه لتربية وتسمين ما يزيد على  309 آلاف رأس، كما وفر المشروع كل الفرص التمويلية واللوجيستية والفنية. 

 ويوضح: فى بداية عام 2020 كنا نستهدف الوصول بالاكتفاء الذاتى للحوم الحمراء 52 % واستيراد الباقى فى صورة رؤوس حية ولحوم، ومع نهاية العام وجدنا أن الاكتفاء الذاتى وصل 58 % وانخفضت الواردات من 48 % إلى 42 %.

وقد انبثق من المشروع القومى للبتلو، بروتوكول رباعى تم تفعيله فى يناير2020 بين وزارتى الزراعة والتموين، والبنك الزراعى المصرى، وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، وفى أكتوبر 2020 تم توقيع بروتوكول بين وزارة الزراعة، والبنك الزراعى، وجهازمشروعات الخدمة الوطنية، لتوفيرعجول مستوردة محسنة وراثياً سريعة النمو لصغار المربين والمزارعين، وفق اشتراطات وضوابط الهيئة العامة للخدمات البيطرية، ويتم الحجر فى محاجر تابعة لجهازالخدمة الوطنية، وإجراء التحصينات اللازمة، ثم نشرها على صغار المربين.

 بالإضافة لتوفير قروض قصيرة الأجل (حيث تتراوح دورة التربية من 6 إلى 8 شهور) بفائدة من 2.5 أو 3.4 % أو 5 % بسيطة متناقصة حسب عدد شهور التربية، وهناك تسهيلات تتمثل فى عدم إلزام المربى بالحصول على تراخيص تشغيل، أو تصريح مزاولة نشاط، ونكتفى بمعاينة ثلاثية من قطاع الثروة الحيوانية بالوزارة، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، والبنك الزراعى  للتأكد من صلاحية المكان للتربية.

ويشير د.طارق سليمان أن نسبة استرداد القروض وصلت 100 % نتيجة لزيادة الوعى، والتزام المستفيدين باستخدام القروض لما خصصت من أجله، فضلاً عن تكثيف الإرشاد والمتابعة من قبل القطاع والهيئة، وحل أى مشكلة بيطرية أوغذائية على أرض الواقع.

وقد وجه الرئيس السيسى بالتنسيق مع جمعيات المجتمع المدنى، والجمعيات الأهلية للمشاركة فى المشروع القومى للبتلو، لامتلاكهم شبكات تواصل اجتماعى أكبر مع صغارالمربين.

وقد استأجرت جمعية مصر الخير الأصول غير المستغلة لدى وزارة الزراعة (المزارع)، بنظام حق انتفاع لعدة سنوات، ورفع كفاءتها واستيراد عجول محسنة لعدد من الشباب وصغار المربين والسيدات وإجراء دورات تدريبية لهم.

فرص عمل

ويؤكد رئيس قطاع الثروة الحيوانية أن كثيراً من المستفيدين أصبحوا قادرين على إدارة مشروعات بمفردهم بدون قروض، وأن المشروع وفر فرص عمل، واللحوم بسعر أفضل، وأدى لثبات الأسعار وتوافر فى الكميات المطروحة، فى ظل جائحة كورونا التى اجتاحت العالم كله وتأثر بها، وكانت وزارة الزراعة قادرة على المواجهة بمساعدة المربين الذين حافظوا على الإنتاجية وزودوها.

ويضيف: نسيرعلى خطى سليمة فى طريق الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء، خاصة فى ظل وجود تحديات تزايد الاحتياجات الغذائية السنوية، نتيجة التعداد السكانى المتزايد، وزيادة نصيب الفرد، وتحسن الوضع الاقتصادى، والسياحى.

وحول أسعار اللحوم، فهناك منافذ عديدة تتبع الدولة تحت إشراف وزارات التموين والزراعة ومنافذ أمان، وجهاز الخدمة الوطنية، وهذه المنافذ غيرمنافسة للقطاع الخاص، ولكن لضبط السوق وتوازن الأسعار والكميات، وتناسب كل الشرائح الاجتماعية.

تصدير الدواجن

وبالنسبة للثروة الداجنة يقول د.طارق: أن الدولة اتخذت العديد من الإجراءات ساعدت فى زيادة الإنتاجية لذلك كان من الضرورى الاتجاه لفتح آفاق تصديرية للفائض، خاصة وأن مصر متميزة فى الإنتاج الداجنى، والوضع الجغرافى، وقد بدأنا التصدير بعد حرمان أكثر من 14 سنة، وفى يونيه 2020 تم اعتماد مصر من الدول التى تعتمد المنشأت الداجنة المعزولة، طبقاً لضوابط المنظمة العالمية للصحة الحيوانية.

وقد تم تسجيل 30 منشأة داجنة معزولة، وجارٍ تسجيل المنشآت التى تقدمت للتسجيل، وصدرنا أعداداً من بيض المائدة وبيض التفريخ سواء لكتكوت التسمين، أو كتكوت البياض، وكميات من بياض وصفار البيض، وكتكوت تسمين وبياض عمر يوم، ودواجن مجمدة، ولدينا العديد من طلبات للتصدير.

ومن هذه الإجراءات، عقد بروتوكول تعاون بين الوزارة، والبنك الأهلى، واتحاد منتجى الدواجن، وبروتوكول آخر للوزارة مع البنك الزراعى المصرى لتوفير الدعم المادى، والفنى، واللوجيستى لصغار المربين وتحويل عنابرهم من النظام المفتوح للنظام المغلق، وما يترتب على ذلك من مضاعفة الإنتاجية وتحسين العائد الاقتصادى وتقليل نفقات التشغيل.

وهناك القرار الجمهورى 139 لسنة 2020 بفتح آفاق للاستثمارالداجنى فى الظهير الصحراوى، وأيضاً القرار 94 لسنة 2021 ، بالإضافة لـ 13 موقعاً آخر تابعة للهيئة العامة لمشروعات التعميروالتنمية الزراعية وتحويلها لمشروعات داجنة متكاملة.

وفضلاً عن تبسيط وتيسير إجراءات الحصول على تراخيص تشغيل كل المنشآت والمزارع سواء كانت حيوانية أو داجنة، والقرار الوزارى بضرورة الإشراف البيطرى على المزارع، ودوره الهام فى الحفاظ عل الثروة الداجنة، التى كانت تعمل بعيداً عن رعاية الدولة ورقابة الوزارة، فضلاً عن الدعم المادى والفنى واللوجيستى، وقروض بفوائد ميسرة 5 %، وإعفاء المربين وأصحاب العنابرمن الشكل القانونى للإقراض ضمن مبادرة البنك المركزى، وهى مميزات جديدة للمربين، وفرصة للذين يعملون بعشوائية لتطوير مزارعهم، وكل هذه الإجراءات ستؤدى لزيادة الإنتاج وبالتالى زيادة الفرص التصديرية.

سلالات محسنة

ويشير د.سليمان إلى توجيهات القيادة السياسية بالحصول على سلالات محسنة ناتج من السلالات الأجنبية عالية الإنتاجية، والمحلية المتأقلمة مع الظروف المصرية.

وكل هذا وفق استراتيجية الدولة 2030 التى تضم خطط  قصيرة الأمد وطويلة الأمد ومؤشرات دورية لتقييم الأداء، وقد وصلنا لـ 58 % اكتفاءً ذاتياً من اللحوم الحمراء، ونقترب من الوصول الاكتفاء الذاتى من الدواجن 98 %، وهناك اكتفاء من بيض المائدة ونصدر الفائض، وأيضاً حققنا اكتفاءً ذاتياً من ألبان الشرب الطازجة.

مراكز الألبان

ويضيف هناك اهتمام غير مسبوق بمراكز تجميع الألبان، لأنها منافذ تسويقية لمربى ماشية اللبن الذين يمتلكون من 60 إلى 80 % من الثروة الحيوانية، وتعتبر مؤشراً هاماً لتنمية القطاع.

ولأول مرة يصدر قرار وزارى 94 لسنة 2020 بتنظيم إصدار تراخيص مراكز تجميع الألبان طبقاً للمواصفات القياسية، ومعايير صحة وسلامة الغذاء، وبتنسيق بين وزير الزراعة، ومحافظ البنك المركزى، تدخل مراكز تجميع الألبان ضمن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، للاستفادة من مبادرة البنك المركزى بقروض 5 % سواء لرفع الكفاءة وتطوير المراكز القائمة بالفعل، أو إنشاء مراكز جديدة فى الأماكن التى تتمركز فيها مزارع ماشية اللبن.

وقد وجه الرئيس أيضاً بتحمل الدولة تكلفة شهادة الاعتماد الدولية لمراكز تجميع الألبان التى يتم تطويرها وتكلفتها 50 ألف جنيه للتشجيع على التطوير والدخول فى المنظومة.

 وفى هذا السياق عُقد بروتوكول بين وزارتى الزراعة، والإنتاج الحربى والبنوك الممولة لتنظيم وضبط  آليات العمل فى المشروع القومى لمراكز تجميع الألبان، ولأول مرة يتم تصنيع المعدات والآلات اللازمة محلياً للمراكز طبقاً للمواصفات القياسية، وبجودة وفترة ضمان أعلى تمتد من 10 إلى 20 سنة، وسعر أقل، بالإضافة لإعفاء مراكز التجميع من الشكل القانونى للإقراض والتمويل للتيسير عليهم، كما وافق البنك الزراعى على مد فترة سداد القرض إلى 8 سنوات، كما وافق وزيرالزراعة على إنشاء 10 مراكز جديدة لتجميع الألبان تابعة للوزارة فى أماكن تمركز المربين، لتكون نماذج يحتذى بها فى سوهاج، وأسيوط، والمنيا، والفيوم، والشرقية، والطور، والبحيرة، وكفر الشيخ.

ويشير د.طارق إلى أن الاهتمام بالمراكز يسبقه الاهتمام بعدة قطاعات أخرى مثل تكثيف الدور الإرشادى، والتوعية للمربى الصغير للنهوض بقطعانهم، وتكثيف الدور البيطرى لأخذ الفحوصات والعينات للتأكد من خلو الحيوانات من الأمراض والمسببات المرضية.

وقد وافقت الوزارة على استيراد عجلات عشار متخصصة فى إنتاج الألبان من سلالات محسنة عالية الإدرار، وعجلات تحت عشارثنائية الغرض لإنتاج الألبان واللحوم تناسب صغار المربين فى القيمة السعرية، والاحتياجات الغذائية، وتتم أقلمتها مع الظروف المصرية.

وتشمل التوعية الإجراءات السليمة للحلب، والتبريد السريع، وإجراءات النظافة، والتعقيم والنقل بشكل سريع وبوسائل آمنة للحصول على ألبان أعلى جودة، طبقاً للمواصفات القياسية سواء للاستهلاك المباشر، أو للتصنيع وبسعرمناسب على مدار العام.

معقل الجاموس

وفى نفس السياق يؤكد الدكتورمصطفى خليل مدير معهد بحوث الإنتاج الحيوانى السابق، أن المشروع القومى للبتلو، يرجع له الفضل فى ثبات أسعار اللحوم الحمراء خلال السنوات السابقة، وأن مراكز تجميع الألبان ضرورة لضمان حقوق المربين الصغارالتى تضيع بين الوسطاء والشركات الكبيرة، مشيراً إلى أن عدد مراكز تجميع الألبان وصل لـ 800 مركز، وهذه طفرة كبيرة تضمن وصول العائد الحقيقى للمربى ليستمر فى الإنتاج، وأن المعهد يقدم الدعم الفنى والتدريب اللازم مجاناً لمن يرغب فى إنشاء مركز لتجميع الألبان سواء للحاصلين على قروض من الدولة أو الذين يستخدمون أموالهم الخاصة.

ويوضح أن مراكز تجميع الألبان ستؤدى لزيادة أعداد الحيوانات، باعتبار العجول منتجاً ثانوياً لإنتاج الألبان، وبالتالى خطوة فى مجال الاكتفاء الذاتى من اللحوم الحمراء، وهى استراتيجية وزارة الزراعة على المدى الطويل.

ويشير إلى أن معهد الإنتاج الحيوانى يدعم المربين بالطلائق الجيدة اللازمة لتحسين الإنتاجية، ويعتبر معقل الجاموس المصرى الأصيل الذى لم يحدث له خلط، ويوفر الطلائق المحسنة للمربين عالية الإنتاج، وأيضاً الحفاظ على السلالات المحلية من الأبقار.

كما يتم تدريب القائمين على التلقيح الاصطناعى وتوفير جرعات السائل المنوى لهم بأسعار ميسرة (20 جنيه للجرعة) والمعهد ينتج سنوياً 150 ألف جرعة سائل منوى سواء للجاموس، أو الأبقار من سلالات عالية الإنتاجية، ولدينا فى كفر الشيخ أكبرمركز للتلقيح الاصطناعى فى مصر.

تجارب ناجحة

ويشير د.مصطفى خليل إلى التجارب الناجحة فى سد فجوة الأعلاف، ومنها تجربة استخدام سيلاج الذرة التى بدأها المعهد منذ سنوات، حتى أصبحنا نزرع سنوياً مليون فدان ذرة نحصل منها على 20 مليون طن علف تعتبر مخزوناً استيراتيجياً، وهى من التقنيات الناجحة التى نقلها المعهد للمربين، وأحدثت طفرة فى مجال الأعلاف وساهمت فى تقليل السعر.

بالإضافة لتجربة استخدام سفير القصب بعد فرمه،  ليحل محل تبن القمح عندما ارتفع سعره، وكان حلاً جيداً لأن فدان القصب يعطى 8 أطنان مخلفات (زعازيع وسفير)، يتم استغلالها بالكامل بعدما أثبتت جدواها الاقتصادية.

نقلاً عن بوابة الأهرام الزراعي

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة