عرب وعالم

سقوط «الوهم الإخواني» بـ«الجنة الموعودة» في تونس.. محطات وأسباب

26-7-2021 | 16:46

أحداث تونس

ياسين غلاب

تظل النتائج الفعلية هي أفضل المقاربات لفهم ما يقع من أحداث في تونس، على الرغم من أهمية المقاربات الأخرى، مثل العقدية والأيديولوجية والحزبية والجهوية إلخ.. واليوم تشهد البلاد سقوط الوهم الإخواني، حيث انتظر التونسيون 10 سنوات كاملة ولم يجدوا تلك الجنة الموعودة. 

لم يكن المشروع الإخواني في تونس منفصلا عن فكر جماعة الإخوان الإرهابية.. فهو لم يحقق أي تقدم، حيث لم يكن إلا مجرد وعود جوفاء بتحقيق الجنة الموعودة من خلال تطبيق ما تتخيل إنه إسلام على أرض الواقع، كما حدث في أفغانستان والشيشان والجزائر والسودان والصومال وليبيا ومصر وسوريا والعراق واليمن، واليوم في تونس؛ فقد انتشر الفساد، وزادت قسوة الأزمات الاقتصادية، وكثرت الاغتيالات، وزاد حجم الخراب والتدمير والفظائع التي ارتكبت باسم الدين، مما أعاد هذه البلاد إلى عشرات السنوات إلى الوراء.

تجسدت أولى الأخطاء، في عدم إدانة حركة النهضة لمئات القتلى الذين سقطوا في الثورة التونسية، حيث سقط حوالي 400 قتيل وأكثر من 2100، مصاب طبقًا لوكالة فرانس برس، وعندما فازت الحركة بـ 89 مقعدًا في الانتخابات، التي أجريت في مارس 2011، سارعت بتشكيل حكومة ترأسها حمادي الجبالي، الرجل الثاني في الحركة، وهي التي لم تختبر أيًا من رجالها في إدارة الحكم.

وفي الفترة من يونيو إلى أغسطس 2012، تكررت هجمات لمجموعات إرهابية، محسوبة على حركة النهضة، قالت الحركة وقتها إنها ليست مسئولة عنها.


محمد البراهمي المعارض الذي اغتالته حركة النهضة

ومن بين أهم الأخطاء التي ارتكبتها حركة النهضة الإخوانية، عدم تبرئها من اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في تونس العاصمة، في السادس من فبراير 2013، رغم تحالف الحركة مع القيادي اليساري منصف المرزوقي وتوليه رئاسة البلاد، وكذلك الحال مع المعارض القومي اليساري، والنائب في البرلمان محمد البراهمي من القرب من العاصمة في 25 يوليو 2013، رغم تبني جماعات إرهابية تابعة لها تبنيها لهذين الاغتيالين.

وكان من بين الأخطاء القاتلة، التي كشف عنها النقاب ويتمثل في المشروع الإخواني الكبير في تولي الحكم في جميع البلدان العربية والإسلامية، حيث غضت الحركة الطرف عن سفر آلاف من التونسيين للقتال في سوريا والانضمام لتنظيم "داعش" الإرهابي، بل ساعدتهم وعملت على تيسير حركتهم.

وعندما اعتمد البرلمان ثاني دستور للجمهورية التونسية في 26 يناير 2014، وتم تشكيل حكومة تكنوقراط، انسحبت الحركة من تشكيل الحكومة ورفضت مشاركة باقي مكونات الشعب التونسي.

كما غضت حركة النهضة الطرف عن اعتداءات نسبت إلى تنظيم "داعش" الإرهابي في 2015، حيث قتل في 18 مارس من نفس العام، 21 سائحًا أجنبيًا وشرطيًا تونسيًا في اعتداء على متحف "باردو" في العاصمة، ثم قتل 38 قتيلا في 26 يونيو في اعتداء على فندق قرب مدينة "سوسة" وفي 24 نوفمبر، استهدف هجوم إرهابي الحرس الرئاسي ما أسفر عن 12 قتيلا.

وتوالت اعتداءات الحركات المسلحة التابعة لحركة النهضة، حيث هاجم عشرات التكفيريين منشآت أمنية في بنقردان في مارس 2016؛ مما أدى إلى مقتل 13 عنصرًا من قوات الأمن وسبعة مدنيين والقضاء على عشرات المسلحين المتطرفين.

وفي ظل سيطرة حركة النهضة على الحكم، زادت قسوة الأزمات الاقتصادية والأمنية ولم يجد الشعب التونسي بادرة أمل في تحسن الأوضاع، فبدأت الاحتجاجات تتوالى.

كما أثار دفاع حركة النهضة عن 3 وزراء، اتهمهم الرئيس قيس سعيد بالفساد، ورفض المصادقة عليهم، العديد من التساؤلات حول موقف الحركة من مكافحة الفساد.

وجاءت "القشة التي قصمت ظهر البعير"، في دعوة حكومة المشيشي إلى تطعيم الشعب التونسي ضد لقاح كورونا، حيث فاقت الاستجابة كل التوقعات، وفي المقابل لم توفر الحكومة الاستعدادات الكافية، مما جعل الرئيس التونسي والكثيرين، يعتبرونها كمينًا لوزير الصحة فوزي المهدي المحسوب على الرئيس، وأدت هذه الدعوة إلى تفشى فيروس كورونا، وزادت أعداد الإصابات حتى تخطت أعداد الوفيات نحو 18 ألف حالة وفاة، في شعب لا يزيد تعداد سكانه على 12 مليون نسمة.

كل هذه الأحداث دعت الشعب التونسي إلى الخروج والتظاهر والمطالبة بإقالة الحكومة وحل البرلمان، مما دفع الرئيس بن سعيد إلى تجميد أعمال البرلمان لمدة 30 يومًا، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة