راديو الاهرام

جمهورية السيسي من شرفة البرج الأيقوني

26-7-2021 | 00:32

بعد انقطاع عن زيارة العاصمة الإدارية امتد لنحو عام ونصف العام، عدت إليها منذ أيام، لأشهد بعيني ملحمة وطنية، وسواعد فتية مصرية، وصديقة، يرقى إنجازها إلى حد المعجزة والفخر والاعتزاز، من أعمال التشييد والبناء.

عشية الزيارة، اطلعت على "كراسة" قيمة، أصدرها مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، بعنوان: إدارة التنوع الثقافي داخل بيئة العمل للزميلين د. أحمد قنديل ود. إيمان مرعي.

من شرفة البرج الأيقوني، الذي يتوسط 20 ناطحة سحاب، ويبلغ ارتفاعه 385 مترا (80 طابقا)، رأيت معالم العاصمة الإدارية الجديدة، وقد وفرت هذه الرؤية البانورامية المذهلة خطة- كانت معدة سابقا من الجهة الداعية للزيارة- لجولة تجوب بها السيارة المدينة من شرقها لغربها ومن شمالها لجنوبها مدتها ساعة.

رأيت من الشرفة الشاهقة عشرات الأحياء والمباني والمرافق تحت التشطيب، لاستيعاب ما يزيد على الـ 6 ملايين نسمة، النهر الأخضر، شبكة طرق ومواصلات ومطارات للربط بين العاصمة الإدارية الجديدة والمدن والمناطق الصناعية والساحلية والعمرانية الجديدة. 

رأيت أنفاقا تحفر في الصحراء لإمداد العاصمة الإدارية بمياه الشرب وأخرى تشيد للصرف الصحي، ومرافق جاهزة لتوفير الخدمات الأساسية والضرورية للسكان، مثل: المستشفيات والمدارس والجامعات والمرافق العمومية.

وفرت لي الشرفة رؤية العين لحي الوزارات ورئاسة الحكومة ومقري مجلسي النواب والشيوخ، ومقرات الرئاسة والفنادق، وانتهاء بالمقر المركزي للمنظمات الدولية بالحي الدبلوماسي، الذي وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بإنشائه، وفقا للمواصفات والمعايير الهندسية المعتمدة عالميا، وليصبح إحدى أيقونات الحي، بجانب مقار السفارات والأحياء السكنية الدبلوماسية، التي سيتوافر لها المنشآت الخدمية والترفيهية والمنتزهات والحدائق والمدارس الدولية ودور العبادة.

كل الشواهد تؤكد أن العد التنازلي يتسارع بقوة شديدة لانتقال دولة جمهورية السيسي الجديدة إلى العاصمة الإدارية، على بعد 45 كيلو مترا من القاهرة الكبرى، ويجري التركيز حاليا على أن تبقى المرحلة الأولى من المشروع في حدود 168 كيلو مترًا مربعًا فقط، لاستيعاب مليون نسمة، من مساحة إجمالية تبلغ نحو 714 كيلو مربع.

وفقًا لـ "كراسة" الأهرام، التي حررها الدكتور محمد فايز فرحات، مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية، تبلغ التكلفة المتوقعة لبناء العاصمة الإدارية الجديدة حوالي 58 مليار دولار (حوالي تريليون جنيه مصر)، ومن المقرر أن تصبح المقر الجديد للحكومة والوزارات والبرلمان، بالإضافة إلى 20 منطقة سكنية، وفنادق فاخرة، ومراكز تجارية، وحدائق ومتنزهات.

تهدف العاصمة الإدارية إلى تخفيف الضغط السكاني والزحام المروري في القاهرة، في الوقت نفسه، دفع تطوير الحزام الاقتصادي لمنطقة قناة السويس والحزام الاقتصادي للبحر الأحمر، وربطه بحزام الساحل الشمالي، مما سيعزز من قدرة الحكومة على تحقيق خطة التنمية الاقتصادية الطموحة "رؤية مصر 2030".

لا أبالغ بأنني رأيت ملامح هذا الربط المهيب رؤيا العين المجردة من نقطة القمة التي بلغها أعلى مبنى في مصر وقارة افريقيا بالبرج الأيقوني في العاصمة الجديدة.  

زرت العاصمة الإدارية يوم الأحد 18 يوليو الحالي، لإلقاء محاضرة بعنوان: 65 من الصداقة والتعاون بين مصر والصين، بدعوة كريمة من السيد تشانج وي تساي، مدير مشروع الحي المالي في العاصمة الإدارية CBD.

حسب كراسة "الأهرام" يعمل في المشروع أكثر من 3 آلاف مصري وصيني جنبا إلى جنب، منذ 2 مايو 2018، من أجل تحويل قطعة من الصحراء المصرية الشاسعة إلى منطقة مالية وتجارية تنبض بالحياة، ويعد المشروع، الذي جرى الاتفاق على تنفيذه في 11 أكتوبر 2017، ومن المتوقع أن ينتهي في النصف الأول من عام 2023، نموذجا للتعاون المصري- الصيني في إطار مبادرة الحزام والطريق.

يشتمل المشروع - وهو أكبر مشروع من نوع (F EPC) - على بناء البرج الأيقوني، و12 برجا إداريا شاهقا للمكاتب، و5 أبراج سكنية شاهقة، وفندقين فاخرين.

ويشتمل المشروع أيضًا، على مقر للبنك المركزي، ومقر للبورصة، ومطبعة لطباعة النقود، فضلا عن مقرات لجميع البنوك الكبرى العاملة بالسوق المصرية. 

في حوار سريع مع مدير المشروع، صرح بأنه سيجري الانتهاء من تنفيذ الواجهات الخارجية للأبراج العشرين في نهاية شهر أكتوبر المقبل، على أن يتم تسليمها بالكامل على مراحل وفقا للبرنامج الزمني ممتدة حتى أوائل 2023.

وأكد أن المشروع وفر للجانب الصيني فرصة عظيمة للتعرف على الخبرات الإنشائية والهندسية المصرية الممتازة، وكذلك الموارد المصرية الهائلة للعمل معا في مشروعات مماثلة، أقربها الأبراج الخمسة التي ستقام في العالمين.

[email protected] 

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة