الرأى

الغش والعدالة المفقودة فى امتحانات الثانوية

25-7-2021 | 16:01

الغش والعدالة المفقودة فى امتحانات الثانوية

 

بقلم سيد مصطفى

منذ بداية امتحانات الثانوية العامة انشغل الطلاب وأولياء الأمور وصفحات التواصل الاجتماعي بصعوبة امتحان اللغة العربية وبعض الأمور العلمية الخاطئة فى اللغة الألمانية كلغة أجنبية ثانية ومادة الكيمياء، التي تبناها بعض موجهي تلك المواد وأعلنوا أسماءهم وأكدوا أنهم رفعوا مذكرة لمستشار مادة العلوم لرفعها إلى المركز القومي للامتحانات المنوط به وضع أسئلة الثانوية العامة وتصحيحها، والتي أنكرتها الوزارة وقامت بنفيها تمامًا رغم أن من أكدها موجهون فى الميدان وهم موظفون فى الوزارة وعلى خلاف العادة، وقامت الوزارة بنفي كل ما يقال بشأن الثانوية العامة على صفحة الشكاوى لمجلس الوزراء، الذي دأب على تعريف المواطن بالحقائق وتعريفه بوجهات نظر الوزارات المختلفة، حتى يلم المواطن بالحقائق وتعريفه بالشائعة التى يجب مواجهتها ولن يتم ذلك إلا من خلال إعلان الحقائق، ومالا يعرفه المواطن أو يعرفه ويتجاهله أمام صوت صعوبة الامتحان العالي، وهى ظاهرة ترفضها الأديان والمجتمعات وهى ظاهرة الغش التى تقضى على تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية فى المجتمع ككل والثانوية العامة بشكل خاص، لأن الغش يعطى حقًا لمن لا يستحق هذا الحق، ويكون ظلم لمجتهد آخر يرفض هذا الغش، وكان الوزير أعلن أنه يواجه الغش ولن يقضى عليه لأنه مرتبط بسلوكيات مجتمعية، وأرى أن الغش هو الأزمة الحقيقية وليس صعوبة الامتحان لعدة أسباب.

أولًا: صعوبة الامتحان بيكون على جميع الطلاب وليس طالب على حساب الآخر فصعوبة الامتحان تتميز بالعدالة التامة بين طلاب صف واحد لشهادة واحدة على مستوى الجمهورية، عكس الغش الذي يقضى كما ذكرت على تكافؤ الفرص ويغلق نوعًا من عدم الاستقرار داخل اللجان والتي تحتاج إلى هدوء تام لإتاحة الفرص المتساوية للجميع للإجابة والمراجعة.

ثانيًا: الغش يصيب المجتمع فى مقتل لتأثيره السلبي على المجتمع بعد التخرج من الجامعة فيخرج لنا طبيبًا ومهندسًا ومعلمًا تربى على الغش وأخذ كل شيء بسهولة وهذا يصيب المجتمع بضعف العمالة وهشاشة القيادة فى ظل التطور الرهيب فى العالم والذي يحتاج نوعية معينة من الخريجين المؤهلين والمدربين وليس الغشاشين الذين أخذوا حقوقًا ليست حقوقهم.

ثالثًا: وزارة التربية والتعليم تعلن عقب كل امتحان عدد من يتم ضبطهم بالغش ، وان الأرقام التى تعلن بعيدة كل البعد عن الأعداد الحقيقية للغش داخل اللجان ، وان ما يعلن تبريرا لخطط الوزارة التى فشلت فى مواجهة الغش الذي أصبح إضعاف السنوات الماضية ، لأسباب عديدة منها ما هو متعلق بنوعية الأسئلة الصعبة على الأولاد ، وعدم التعاون الواضح من المعلمين والميدان مع الوزارة ، ومهما قدمت الوزارة من وسائل تكنولوجية وكاميرات لمراقبة الغش ، لن يتم ضبط حالة واحدة بدون معاونة العنصر البشرى من ملاحظين ومراقبين وحتى من يجلس أمام الشاشات لمراقبة الكاميرات داخل اللجان ، وان التكنولوجيا لن تعمل بمنعزل عن العنصر البشرى ، وقد فضح فيديو طالبة شمال سيناء حقيقة الغش داخل اللجان وما تعلنه الوزارة من أرقام ، ومهما قدمت الوزارة من مكافآت لضبط الغشاشين لن تؤتى ثمارها فى ظل أن الميدان يعمل ضد المنظومة وليس معها ، فيجب على الوزارة أن تهيئ المعلمين وتعيد نظام الملاحظة والمراقبة القديم بان لا يعمل ملاحظ أو مراقب داخل إدارته ، وكان يتم الندب من محافظة إلى أخرى وكان الهدف من هذا هو التخفيف على المعلمين وتقليل من النفقات فكان له تأثير سلبي اكبر بكثير ، واحد أسباب انتشار ظاهرة الغش  للتعاطف بين المعلمين من أبناء عمومته فادى الى التساهل داخل اللجان ، وأتمنى أن يعاد النظر فى عدد من القرارات التى تمت فى أخر سنوات تتعلق بامتحانات الثانوية العامة ، وأيضا إلغاء كل اللجان المعروفة بالغش الجماعي من عشرات السنين وليست وليدة اليوم ومعرفة سر من يقف وراء تلك اللجان إذا كان هناك هدف حقيقي لمواجهة ظاهرة الغش فى التعليم .

 

[email protected]

 

 
  •  
     

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة