أخبار

"تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس".. بيان ناصر الذي سطر كفاح شعب لاستعادة حقوقه

26-7-2021 | 12:56

الرئيس عبد الناصر في ذكرى تأميم قناة السويس

أحمد عبد العظيم عامر

قبل 65 عاما وبعد 4 أعوام من ثورة الضباط الأحرار أعلن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قراره التاريخي بتأميم قناة السويس ردا على رفض البنك الدولي تمويل مشروع بناء وتشييد السد العالي.

في ليلة "23 يوليو" 1952 قام تنظيم الضباط الأحرار بثورة حظت بدعم شعبي نتيجة لحالة الفساد المستشرية في البلاد ونتيجة لهزيمة حرب فلسطين في مايو 1948 ترتب عليها تنازل الملك فاروق الأول عن عرشه لحساب نجله أحمد فؤاد.

وبعد مرور عام من ثورة "23 يوليو" 1952 أعلنت مصر الجمهورية ودخل مجلس قيادة الثورة في مفاوضات شاقة مع الحكومة البريطانية للحصول على استقلال مصر عن التاج البريطاني وكللت تلك الجهود بالنجاح وتم توقيع اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954 

الثورة الوليدة رفعت مبادئ 6 تتمثل في القضاء على الاستعمار وأعوانه والقضاء على الإقطاع والقضاء على سيطرة رأس المال على الحكم وإقامة عادلة اجتماعية وإقامة جيش وطني قوي وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.

مثلت قضية العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات لجموع المواطنين أولوية لدى مجلس قيادة الثورة بقيادة جمال عبد الناصر وهو ما ترتب عليه إصدار سلسلة من القوانين كان أهمها وأقواها الإصلاح الزراعي.

ورغم الخطوات التي قطعها مجلس قيادة الثورة في تحقيق مبادئه وأهدافه كانت هناك إشكالية كبرى تمثلت في رغبة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في بناء مشروعات قومية  في مقدمتها تشييد السد العالي.

الحلم المصري حظي بترحيب دولي في البداية ولكن مع شروع الدولة المصرية في تسليح جيشها لتحقيق أحد أهم أهدافها وهو إقامة جيش وطني قوي سعت القوى الغربية بزعامة الولايات المتحدة لتضييق الخناق على النظام المصري الوليد.

مساعي تضييق الخناق على مصر بعد صفقة الأسلحة التي عقدتها مصر مع دولة تشيكوسلوفاكيا اتخذت أشكال عديدة كان أهمها وضع البنك الدولي سلسلة من الشروط التي تشبه وضع مصر تحت الانتداب مقابل تمويل مشروع تشييد السد العالي لضمان قدرة القاهرة على تسديد أقساط القرض الذي سوف تحصل عليه لإقامة المشروع.

مصر تحت قيادة عبد الناصر والتي كانت لتوها حاصلة على الاستقلال عن التاج البريطاني رفضت شروط البنك الدولي وهو ما ترتب عليه سحب البنك مشروع تمويل السد العالي.

وأعلن جمال عبد الناصر رفضه لقرار البنك الدولي والانصياع للإرادة الغربية كاشفا عن أن رفض البنك تموييل مشروع السد العالي مرده الرفض المصري لسياسة الأحلاف العسكرية والتي كانت تنتهجها الولايات المتحدة لحصار الاتحاد السوفيتي بمنطقة الشرق الأوسط إلى جانب رفض القاهرة لإملاءت القوى الغربية الخاصة بأنماط تسليح الجيش المصري.

في الوقت الذي كان ينتظر فيه الكثيرين الرد المصري العملي على قرار البنك الدولي بسحب تمويل مشروع السد العالي استخفت القوى الغربية بقدرة ناصر والدولة المصرية على الرد.

حالة الاستخفاف الغربي كانت وراء طرح مشروع تأميم قناة السويس على طاولة القيادة السياسية المصرية لتوفير العملة الصعبة لتمويل عملية بناء السد العالي إلى جانب الرد على القوى الغربية بأن الدولة المصرية غير عاجزة ولن تنصاع للإرادة الغربية وستواصل مشروعها السياسي القائم على عدم الانحياز والتي دشنت ملامح الأولى مع الهند ويوغوسلافيا.

وبعد دراسة مستفيضة للتوازنات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط قرر جمال عبد الناصر بصفته رئيس الجمهورية إصدار مرسوم بقانون بتأميم شركة قناة السويس العالمية كشركة مساهمة مصرية.

وفي ليلة 26 يوليو 1956 أعلن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قراره التاريخي بتأميم شركة قناة السويس العالمية كشركة مساهمة مصرية على أن تؤول للدولة المصرية كل ما لها من حقوق وكل ما عليها من التزامات.

كان وقع قرار تأميم قناة السويس  كالصدمة  على الدول الغربية ولاسيما فرنسا وبريطانيا وإسرائيل وأصيبت الدول الغربية بحالة من الجنون، وكانت صدمة  بريطانيا في قرار تأميم القناة نابعة من خروجها من مصر مرتين الأولى بعد اتفاقية الجلاء والثانية بعد تأميم القناة وخسارتها لأهم ممر ملاحي دولي .

بينما كانت صدمة فرنسا نابعة من خسارتها هي الأخرى للقدم التي كانت تضعها في مصر استنادا للأسهم التي تمتلكها في قناة السويس بالإضافة إلى الدعم المصري لثورة الجزائر والذي كان سببا في رغبة باريس في الانتقام من مصر وجمال عبد الناصر، فيما كانت صدمة الدولة الإسرائيلية في خروج بريطانيا من مصر إلى جانب عدم وجود أي مانع يحول بينها وبين الدولة المصرية والجيش المصري الذي يعمل على تسليح نفسه ويتحين الفرصة للثأر من هزيمة حرب فلسطين 1948.

حاولت القوى الغربية إفشال مصر في إدارة قناة السويس لإيجاد مبرر للضغط على الدولة المصرية بأي وسيلة كي تستعيد بريطانيا وفرنسا سيطرتهم على قناة السويس والتي تمثل أهم ممر ملاحي دولي.

وكانت أول الخطوات التي  أقدمت عليها بريطانيا وفرنسا في سحب المرشدين الذين كانوا يعملون على تسيير حركة الملاحة في قناة السويس وهو ما تغلبت عليه مصر بالاعتماد على المرشدين المصريين والذين كانت أعدادهم قليلة لا تتجاوز 50 مرشدا إلى جانب المرشدين اليونانيين الذين رفضوا المشاركة في مؤامرة إفشال إدارة قناة السويس بانسحاب المرشدين.

وبعد فشل الإجراء الأول المتمثل في سحب المرشدين وبحسب رواية الكاتب الصحفي الكبير محمد حسنين هيكل قامت شركات الملاحة الدولية ولاسيما البريطانية والفرنسية بتنظيم ما وصفه هيكل بمظاهرة بحرية عبر قيام تلك الشركات بإيفاد عشرات السفن للمرور عبر الممر الملاحي للقناة.

السفن التي تواجدت للمرور عبر القناة رفضت دفع الرسوم زاعمة أنها قامت بتسديدها للشركات الأم والكائن مقرها بالعاصمة الفرنسية باريس.

إدارة القناة بقيادة محمود يونس - الذي كلفه الرئيس جمال عبد الناصر بخطة تأميم القناة وإدارتها - تغلبت على تلك المؤامرة بحرفية شديدة عندمما سمحت للسفن بالمرور مكتفية بإثبات مرورها عبر الممر الملاحي للقناة وأنها سوف تتعامل مع شركة قناة السويس في باريس، وكانت حيلة يونس نابعة من رغبته في إجهاض مؤامرة الشركات الملاحية الغربي.

نتيجة لفشل جميع المؤامرات الغربية على الدولة المصرية قررت  بريطانيا وفرنسا بالتحالف مع إسرائيل توجيه ضربة عسكرية لمصر لإسقاط نظام ناصر بعد ان اعتبروا طموحه يمثل خطرا على استراتيجيات الغرب بمنطقة الشرق الأوسط ودول العالم الثالث.

بدأت المؤامرة العسكرية ضد مصر بشن إسرائيل عدوان على الجيش المصري في سيناء وبعد اشتباكات عنيفة بين الجانبين الإسرائيلي والمصري أصدرت بريطانيا وفرنسا بيانا مشتركا تطالبان فيه الطرفين بالانسحاب من موقع قناة السويس لمسافة 15 كيلومتر وإلا اضطرت الدولتان للتدخل عسكريا.

ومع الرفض المصري للبيان الفرنسي البريطاني شنت كلا من لندن وباريس عدوانا على مصر عرف تاريخيا بالعدوان الثلاثي حاولت بريطانيا وفرنسا احتلال محافظة بورسعيد والسيطرة على قناة السويس.

العدوان الثلاثي على مصر تم مواجهته  بمقاومة شعبية عنيفة ولاسيما بعد إعلان الرئيس جمال عبد الناصر النفير الشعبي ضد العدوان الثلاثي، ومثلت المقاومة الشعبية المصرية والفظائع التي ارتكبتها جنود الدول المعتدية  فضيحة دولية كبرى هزت العالم حتى أن هناك العديد من الدول التي أعلنت عزمها فتح باب التطوع لأبناء شعبها للمشاركة في صد العدوان الثلاثي على مصر.

كان لتلك الأسباب وصمود الشعب المصري في المقاومة أن أقدم  الاتحاد السوفيتي على إصدار بيان حاد تجاه كلا من بريطانيا وفرنسا هددت فيه القيادة السوفيتية فرنسا وبريطانيا، ما دفع الولايات المتحدة إلى التدخل العاجل الفوري ومطالبة حلفائها فرنسا وبريطنيا وإسرائيل بوقف عدوانهم على مصر للحيلولة دون تدخل الاتحاد السوفيتي.

التحركات السياسية الدولية وبسالة المقاومة الشعبية  أسفرت عن وقف إطلاق النار وسحب  فرنسا وبريطانيا وإسرائيل جنودهم من الأراضي المصرية بفضل المقاومة الشعبية.

معركة تأميم قناة السويس التي حفرت في الذكرى المصرية بحروف من دم وفخر تثبت أن القناة التي رواها المصريون بدمائهم قبل أن ترويها مياه البحر ستظل رمزا للعزة والكرامة والفخر.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة