آراء

عن قتل الأزواج والزوجات

24-7-2021 | 00:04

عندما نسمع كلمة قتل نشعر بالغضب والانزعاج الشديد؛ فهي جريمة بشعة يقرر فيها شخص إنهاء حياة إنسان بمزيج "بشع" من الكراهية والرغبة القاسية بالإيذاء وأيضًا بإعطاء نفسه الحق في إنهاء الحياة وكأنه "يتأله" على الخالق عز وجل..

يزداد الغضب من جريمة القتل عندما يرتكبها أحد الزوجين؛ فالزواج مودة ورحمة وسكن وفرح وبيت "يحتضن" الزوجين ومعهما الأبناء؛ فكيف يتحول لساحة حرب ودماء وأشلاء مبعثرة ومحاولات "مستميتة" للهرب من توابع ارتكاب القتل وتبريرها؛ ولا شيء بالكون يبرره لأي مخلوق خاصة لشركاء الحياة..

يحدث القتل أحيانًا بخيانة الزوجة واشتراكها مع العشيق في قتل الزوج أو قتل الزوجة لخيانتها، وأحيانًا تقتل الزوجة زوجها  بعد تهديده بالزواج من أخرى؛ لمنع زواجه!! أو يقتل الزوج الزوجة إذا طلبت الطلاق أو الخلع!!

قديمًا كان القتل بين الزوجين من الفئات الأقل تعليمًا والأكثر فقرًا، منذ سنوات أصبح أيضًا بين المتعلمين وبين الفئات ذات الدخل المادي المتوسط أو المرتفع ماديًا وتدخلت المادة بشكل بشع في الخلافات الزوجية..

 لا أحد ينام وهو على علاقة جيدة بشريك حياته بالزواج ثم يصحو ويقرر قتله؛ ونرفض القتل كوسيلة لإنهاء التوتر أو الخلاص من الصراعات أو المشاكل الزوجية أو حتى التخلص من رصيد مؤلم من الإهانات أو حتى الخيانة الزوجية؛ فهناك حل آخر يحترم حياة البشر وينهي المعاناة وهو الطلاق؛ ولا ندعو إليه كحل لأي مشكلة زوجية بالطبع فللطلاق توابع نفسية واجتماعية ومادية ولكن خسائره بالتأكيد لا يمكن مقارنتها بفاجعة القتل..

وتقليل الضرر مكسب لا يجب "حرمان" النفس والطرف الآخر والأبناء بل وأسرة الطرفين الذين يدفعون الأثمان المؤلمة ويتحملون توابع القتل مرغمين؛ وما كان أغنى الجميع عن ذلك لو حدث الطلاق أو حتى الإنفصال بين الزوجين؛ وتم فك الاشتباك "ونزع" القنابل الموقوتة بينهما وحماية النفس والجميع..

ونكاد نسمع من يقول ولكن نظرة المجتمع للطلاق و..و..و..

والرد بكل الاحترام والود: أن هذه الشماعة لم تعد مقبولة مع تزايد نسبة الطلاق - مع الأسف - لأسباب بسيطة ويمكن تجاوزها، "ونتحدى" من يقول بنظرة المجتمع أن يتناول طعامًا "يكرهه" أو يتسبب له في حساسية؛ لأن المجتمع يرى ذلك الطعام مميزًا أو رائعًا..

ونطالب "بتغيير" النظرة لأسباب القتل من خيانة أو تعمد للإهانات؛ فالقاتل - من الجنسين - يشعر بالعار وبرغبة في الانتقام لنفسه وربما "لإثبات" للناس ولنفسه أنه لن يقبل "بالرفض" له وأنه سيرد الصاع صاعات بالقتل؛ والأذكى أن يقول لنفسه: من خانني أو من لا يريد الاكتفاء بي أمامي فرصة لن أضيعها بالابتعاد عنه، ولن أضيع حياتي بسببه ولست مطالبًا بالانتقام لرد الاعتبار أمام نفسي وأمام الآخرين؛ فقد أساء لنفسه أولا وأخيرًا؛ ولن أنكر ألمي وغضبي الشديد ولن أستسلم لهما أيضًا، ولن أدمر نفسي بيدي..

وننبه لخطورة ترك الدفة للغضب بالتحكم في حياتنا؛ فلا سارق للعقل مثله، ونتوقف عند العنف في القتل وتكرار الطعنات وكأن القاتل - من الجنسين - يريد التأكد من إتمام القتل أو يفرغ شحنات غضبه المتراكمة؛ ولا شيء يؤذي كالمبالغة بتصور الطرف الآخر وكأنه أسوأ مخلوق بالكون "واختيار" تناسي أية أوقات حلوة مع الشريك بالزواج، ولا زواج يخلو من بعض السعادة..

ويقودنا ذلك لخطورة التركيز طوال الوقت على عيوب الطرف الآخر وتضخيمها وكأنه كتلة من العيوب ويخلو من المزايا، ورفض محاولات تخفيف التوتر أو الإصلاح، وكأن التراجع عن رأيه بالخلاف عار؛ والمؤكد أن السعي لتخفيف حدة الاحتقان بين الزوجين من الذكاء ويحسب لصاحبه من الجنسين..

والأذكى أن يفعله بشكل غير مباشر؛ فكل زوج وزوجة يعلمان - بحكم العشرة - ما يثير غضب وربما جنون الطرف الآخر ويمكنه - إن رغب - تجنبه تمامًا والتدرب على ذلك، ويعلمان ما يحبه شريكه بالزواج ويستطيع - متى أراد - أن يفعله بتدرج ويتودد إليه به وسيلين له ويتجاوب معه ولو بعد حين.

ومن يفعل ذلك هو الأقوى؛ فالقوة "الحقيقية" تخاصم العنف المعنوي والبدني وتتصالح مع الذكاء العاطفي وقراءة مشاعر الطرف الآخر واحتياجاته، وأيضًا متى يجب التوقف عن الكلام أثناء المشاجرات، والتي لا يخلو منها أي زواج في الكون، ومراعاة كلامه والامتناع عن قول الكلام الجارح وتبادل الإهانات أو المعايرات بنقاط ضعف الطرف الآخر، وكلنا لدينا منها والانتباه إلى لغة الجسد ومنع نظرات الاحتقار أو إشارات الاستخفاف بالآخر فكل ذلك يؤجج الخلافات ويصعدها ربما أكثر من الكلام المؤلم..

ونحذر من تجاهل بدايات العنف بين الزوجين؛ والتي توضح الغضب المختزن..

أخيرًا جرائم القتل يجب أن تنبهنا لأهمية منع التسرع في الزواج، وعدم تجاهل الاختلافات "الجوهرية" بين الطرفين، وعدم الاندفاع للرغبة بإتمام الزواج - لأية أسباب - والتمهل لرؤية عيوب الطرف الآخر جيدًا كما نرى مزاياه، وألا نتوهم أننا سنغيرها؛ فلا أحد يغير سوى نفسه وبعد "مجاهدة" وصبر طويل..

ولنتوقف عن متابعة المبالغات "المتعمدة" لوسائل التواصل الاجتماعي لزيادة المشاهدات؛ فالقتل جريمة بدأت منذ بداية الحياة ولنهدئ أنفسنا ونسعى لتكون الحياة أفضل ما استطعنا..

نجلاء محفوظ تكتب: تربية الأطفال ونط الحبل

أجبرت أم طفلتها البالغة ثلاثة عشر عامًا على نط الحبل ثلاثة آلاف مرة يوميًا.. أصيبت الطفلة بأضرار صحية فادحة بالمفاصل والنخاع الشوكي، المؤلم أن الأم اختارت

نجلاء محفوظ تكتب: الشباب والبنات وزواج الصالونات

عاد زواج الصالونات أو الزواج التقليدي ليحتل الوسيلة الأكثر قبولا وانتشارا للزواج؛ وتختلف مساحات القبول الحقيقي له من الجنسين وخاصة البنات؛ فتراه نسبة

نجلاء محفوظ تكتب: علامات قرب انهيار الزواج

يفاجأ الكثيرون عند طلاق زوجين بعد زواج لسنوات طوال وقد يتبادلان التشهير والخصومة العنيفة أيضا بعده؛ ولا ينهار مبنى فجأة، فيسبق الانهيار شروخ وتشققات وعلامات

نجلاء محفوظ تكتب: حواء بعد الطلاق

يسارع من يتعرض لأي جرح بتنظيفه وتطهيره وعلاجه حتى لا يزيد ويسبب ألمًا أشد ويترك ندوبًا أو يتحول لمشكلة مزمنة.. هذا ما يغيب عن معظم المطلقات؛ فبدلًا

نجلاء محفوظ تكتب: العمل "ولقمة" العيش

نقر بالأهمية الكبيرة للمال ودوره الحيوي في توفير الحياة الكريمة وأن غيابه يمثل مشكلة تؤثر بالسلب على حياة صاحبها..

نجلاء محفوظ تكتب: أنت ونابليون والمستحيل

عندما يصف إنسان عدم تحقيقه لهدف ما بالمستحيل يقفز اسم نابليون وجملته الشهيرة: لا يوجد مستحيل بقاموسي..

الحسد والحاسد والمحسود

رأيت منذ سنوات طوال طفلًا صغيرًا ابتلع مادة كاوية تسببت بكارثة بالمريء؛ فوجئت يومئذ بالأم تقول بيقين رهيب: هذا بسبب الحسد؛ لأنني أسكن بشقة بها شرفة عكس أغلب الجيران..

عن تبرير القتل والخيانة

لم نتوقع يومًا أن نسمع تبريرًا للخيانة الزوجية أو قتل الأزواج؛ والتبرير حيلة نفسية؛ للتحايل بأسباب تجعل الخطأ مقبولًا اجتماعيًا للهروب من العقاب.. نفهم

حواء وآدم والتنمر

دخلت كلمة التنمر القاموس اليومي لمعظم الناس؛ خاصة حواء، التتي يبدو أنها تعاني أكثر من التنمر وتشكو منه كثيرا ومن مختلف الأعمار؛ بدءا بالطفلة الصغيرة وحتى الجدات..

وسائل التواصل والخيانة الزوجية

نرفض اتهام وسائل التواصل الاجتماعي بأنها السبب الوحيد لتزايد الخيانة الزوجية، ونتفق مع الدراسات التي تؤكد أنها تسببت بزيادتها وأعطت الجنسين فرصًا واسعة

الزواج والملل

يتسلل ببطء ويسرق السعادة الزوجية ويقلل فرص نجاح الزواج؛ ويتجاهله -مع الأسف- الكثيرون من الجنسين.. إنه الملل الزوجي الذي يزور كل الزيجات بالعالم؛ مهما

هيلين كيلر .. والسلام النفسي

النور يأتي من الداخل ويهزم كل ظلام؛ والأمل والإرادة هما وقود كل حياة ناجحة ومن يحرص على تجاوز قسوة الواقع ليصنع أفضل ما يمكنه يفوز حتما بحياة واسعة ترضيه..

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة