حوادث

كنز الأجداد

23-7-2021 | 16:39

000

كتب ــ عز الدين عبد العزيز:

ظلت أحلام التنقيب عن الآثار والكنوز المدفونة تحت الأرض بالمدن الأثرية وهمًا يداعب جفون من يرددون القصص والأساطير التي يتناولها رواد المقاهي، حيث يسرد البعض الأساطير والأكاذيب حول ثراء بعض الناس المفاجئ.

ففي أسوان كم من مثل هذه القصص والروايات كانت نهايتها أن دفع شباب في عمر الزهور وكبار من ذوي العقول الراجحة الثمن غاليا، فكتبوا بإرادتهم نهاية حياتهم في باطن الأرض.

من أقصي الشمال من واحدة من محافظات الدلتا، جاء "ع " قاصدا أسوان للعمل فيها بعدما استمع كثيرا عن المشروعات التي تقام هناك، حيث توجه إلى أقصي جنوب المحافظة وهو يحلم بأن يلتحق بعمل يدر عليه دخلا يعينه على مواجهة ظروفه الصعبة، خاصة وأنه متزوج ويعول ثلاثة أبناء.

بعد أن مرت ثلاث سنوات على إقامته في أسوان، التقى "ع" بأحد أبناء المدينة ويدعى "ف"، وكانا دائما ما يلتقيان معا على أحد المقاهي ليلا للتسامر، وبعد فترة اقترب "ع" من "ف" بشكل كبير، حيث أفضى كلاهما للآخر بأسرار تؤكد متانة العلاقة بينهما، ومرت الأيام ودارت عجلة الزمن، وأصبحت العلاقة أقوى بعدما عملا معا في مشروع خاص لم يكتمل بسبب الخسارة، مما جعلهما يمران بضائقة مالية دفعتهما للتفكير في البدء في التنقيب عن وهم الكنز الأثري المزعوم.

وفي ليلة صيفية جلس الصديقان في ركن بعيد عن رواد المقهى، حيث همس "ف" في أذن "ع" بأن هناك مصلحة ستفتح لهما أبواب المجد بشرط السرية وكتمان الأمر لحين قضاء الحاجة، ومع لهفة ابن الشمال وفضوله وولعه، فاتحه "ف" بالسر وأوهمه بأن باطن الأرض في بيت عائلته الشهيرة يحتضن كنزا أثريا، وفي حال استخراجه سيقفز بهما قفزة هائلة نحو عالم المليونيرات ليودعا الفقر إلى الأبد.

خلال أيام أنهى "ع" و"ف" المرحلة التحضيرية الأولى بالتجهيز للحفر من خلال الإطلاع على الكتب القديمة التي يتداولها مشايخ التنقيب المزعومين وتحضير نوع معين من البخور، وبالفعل بدأ الصديقان الحفر وأحلام الثراء تحلق معهما في سماء فناء البيت الكبير.

 ومع إشراقة صباح كل يوم، كانا إصرارهما على التمسك بالأمل الزائف يشتد أكثر وأكثر حتى وصلا إلى سرداب ظنا أنه سيقودهما نحو المجد، وهما لا يدريان أنه نهاية الطريق الذي سيقودهما للآخرة.

مع غياب الصديقين عن التردد على المقهى على غير عادتيهما، ارتاب بعض أصدقائهما من هذا الغياب غير العادي، وبعد السؤال عنهما في كل مكان، تم إبلاغ أجهزة الأمن، حيث وجه اللواء عصام عثمان مساعد وزير الداخلية لأمن أسوان بسرعة فحص البلاغ وكشف غموض اختفاء "ف" و"ع".

وعلى الفور كلف اللواء أحمد الراوي مدير المباحث الجنائية بإجراء التحريات اللازمة التي أكدت أنهما يقومان بأعمال حفر داخل أحد المنازل القديمة في قلب مدينة أسوان، وفي غضون ساعات تم التوصل للموقع، حيث تم العثور على جثتي الصديقين متوفين إثر انفجار أسطوانة أوكسجين كانا يستخدمانها لفتح السرداب.

كشفت التحريات التي أجرتها مباحث قسم أسوان أن المتوفيين كانا يعملان في الحفر بمسكن من مساكن مدينة أسوان العتيقة، وأن أحدهما يدعى "ع" مقيم ويعمل في أسوان منذ 3 سنوات بعد أن ترك مدينته في وسط الدلتا والآخر "ف" من أبناء المدينة، وعلى الفور تم نقل الجثتين إلى مشرحة أسوان العمومية، حيث صرحت النيابة بدفنهما، وذلك عقب قيام الطبيب الشرعي بتشريحهما والتأكيد بأن سبب وفاتهما هو الاختناق بالغاز بعد انفجار أسطوانة غاز.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة