راديو الاهرام
22-7-2021 | 19:30

صدمت أيما صدمة من تفاصيل مشاجرة قطار طنطا القاهرة؛ حيث ركب أحد الركاب ومعه طفلته واكتشف الكمساري بعد انطلاق القطار أنهما لا يحملان تذاكر، فطالب الراكب بدفع التذكرة والغرامة عنه وعن طفلته، وأفاد الراكب أنه ليس لديه نقود تكفي ذلك، فعاجله الكمساري بصفعة على وجهه وأمسك به من ملابسه كالذي يقبض على لص، فانطلقت صرخات الطفلة رعبًا من هول صدمة صفع أبيها وإمساك الكمساري بتلابيبه.
 
وهنا انتفضت راكبة واضح من هندامها وتقاطيعها وطريقة كلامها أنها من الطبقة الوسطى التي ما زالت تحتفظ بقدر من الإنسانية، وهرعت من فرط صراخ الطفلة إلى الكمساري تستجديه بأن يترك الراكب المخالف، وأنها ستقوم بدفع كل ما يلزم نيابة عنه.
 
وهنا الدهشة كل الدهشة أن الكمساري رفض هذا العرض الإنساني وأصر على موقفه، وقال له: "مش هسيبك"، وذلك وسط فرجة ومشاهدة جميع الركاب السلبية. 
 
هذا يا سادة هو مرض السادية الذي توغل وانتشر وسط المطحونين والفقراء، وهو في رأيي رد فعل للزحام وضيق الحال والشعور بالهامشية، ومحاولة لإثبات الذات بالاستقواء على الضعيف الذي هو أضعف مني أنا أيضًا الضعيف.
 
ففي حالتنا هذه الكمساري والراكب هما من نفس المستوى الاجتماعي والثقافي وشقيانين وتعبانين، والمنطق يقول أن يكون بينهما تعاطف وليس إذلالًا وإثبات ذات عن طريق القهر والقوة والتسلط.
 
ومحاولة الإنقاذ هنا جاءت ممن هي أيسر حالًا وأكثر وعيًا وأقل تأثرًا بثقافة الزحام والفقر، انتصرت إنسانيتها فَرَقَّ قلبها.
 
ونرى هذا يوميًا في سائق الميكروباص الذي يتلذذ بترهيب ورعب سيدة كادحة ممتلئة تعبر الطريق وهي تعرج على ساقها التعيسة التي ذابت مفاصلها من جراء الشقاء فيتبارى معها بسرعة القيادة ليسبقها قبل أن تعبر.
 
لن يقف لها لتعبر لو انطبقت السماء على الأرض، ولو أن غالبًا أمه هي صورة من هذه المسكينة التي يرعبها، ولكنه يثبت ذاته بنفس السادية. 
 
نرى ذلك في عامل اليومية الذي ينجب للمرة السابعة، ولديه أصلا ستة أطفال من المعدمين وحاله أبأس من البؤس، ولكنه يعاقب المجتمع وكل من حوله بإنجاب جديد كل عام يثقل كاهله ويعذبه أكثر فأكثر، لا لشيء إلا لإثبات ذاته بنفس السادية. 
 
الزحام والفقر يقتل الإنسانية، ويدمر المنطق فتجد قسوة قلب الفقير أكثر ضراوة على الفقير مثله، هما اللذين يتشاركان نفس المحنة، وكان يجب أن يتعاطفا مع بعضهما بعضًا.
 
لا يسعني إلا أن أقول يا رب حنن قلب الفقير على الفقير في زمن الزحام والتزاحم والطحن، ويا رب ثبت الذي مازال عنده قدر من الإنسانية على إنسانيته.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
ماجي الحكيم تكتب: نبوءة الهرم الأكبر بالحرب العالمية

الهرم الأكبر ترتبط به حقائق فلكية ورياضية مدهشة، بل وأسرار الكون منذ بدايته وحتى نهايته، يقول الفلكي الأسكتلندي تشارلز بياري سميث في كتابه ميراثنا عند الهرم الأكبر المنشور عام 1864

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة