راديو الاهرام

صبحي وجلال وعبد الباقي .. فخر الصناعة المسرحية

24-7-2021 | 00:01

أحيانا أتأمل المشهد المسرحي في مصر، فأصاب بالحيرة، ثلاثة خطوط فقط تعمل، كل منها في اتجاه مختلف، قد لا تتقارب، لكنها وحدها تصنع تكاملية المشهد، مع تقديري لكل التجارب الأخرى الفردية، والأخرى التي يقدمها المسرح القومي، أو غيره.

أما الثلاثة ففى مقدمتهم ما يصنعه المخرج خالد جلال من حالة إبداعية تثير الدهشة، فهو لم يتوقف عن بعث المواهب فى الفن المصرى منذ تجاربه كمخرج فى المسرح الجامعى، حتى اليوم، وبعرضه الحالي "ليلتكم سعيدة"، قدم العشرات من الأعمال، والعشرات من النجوم، وأصبح يمثل مدرسة قائمة بذاتها، تستطيع أن تشاهد تلاميذها فى المسرح، والدراما التليفزيونية، والسينما، والإذاعة.

ولأنه الاسم الأكثر حرفية فى هذا المجال، يسلط عليه الأضواء فى مصر وخارجها، حيث اختير ليكون رئيسا للجنة تحكيم المسرح الشبابي الحر بالأردن، وقبله بعامين، كان رئيسا للجان تحكيم المسرح العربى هناك، وعضوا بمهرجان إبداع الذي تنظمه وزارة الشباب والرياضة.

ما يقوم به خالد جلال فى مسيرته الإبداعية كمؤلف ومخرج وممثل، ومشارك فى الحركة الفنية بكل فروعها، يؤكد أن الموهبة تدعمها ثقافة صاحبها، لا تبحث عن وساطة أحد، ولا تعوقها المناصب الإدارية كما يقولون.

أما الخط الثانى، فهو وإن تغيرت طرق  ومكان العروض سيظل هو النجم صاحب التاريخ الكبير، محمد صبحى، مخرجا ومؤلفا، وممثلا، وتقريبا يعتبر خالد جلال فى نفس الخط، مع اختلاف في نوعية ما يقدمه، ويظل محمد صبحى صاحب ريادة فى اكتشاف المواهب، قدم العشرات من النجوم، وما زال يقدم.

الثالث، أشرف عبد الباقى، حالة استثنائية، تختلف، تتفق على نوعية ما يقدمه من مسرح، هو قادر على تحريك المياه الراكدة في المسرح، واختياره لنوعية من المسرح الجماهيري، التجاري إن جاز التعبير، نابع من ظروف فرضتها طبيعة الوضع، إنتاجا، وشكلا، ومضمونا، فلا يمكنه أن يقدم عرضا واحدا، يظل به عشر سنوات، قدم مئات العروض من "مسرح مصر"، وحتى لا يقال إنه يقدم مسرحا خفيفا فقط، غامر بتجربته المهمة "مسرحية كلها غلط" عن نص أجنبى، تقدم حاليا فى الساحل الشمالى، وهى مغامرة لا يمكن لغيره أن يدخلها لصعوبتها، وبخاصة أنه عندما فكر فى تقديمها، أعاد مسرح الريحانى للوجود بعد توقفه لسنوات، ثم ابتكر المسرح المتنقل ليستفيد من جمهور الصيف، مؤكدا أنه سيجوب به الصعيد، بعد عرضه فى الإسكندرية، ومطروح.

الثلاثة خطوط تتكامل بشكل غير مقصود، حتى وإن اختلفت أو تعارضت بعض الأفكار، وبخاصة أن أحدهم مثلا يرى فى مسرح الآخر تجاريا، ولكن ما إن تأملنا المشهد من قريب وليس ببعيد، وتابعنا ما قدم فى الدراما الرمضانية، أو حتى الأفلام السينمائية، سنكتشف أننا أمام وجوه صنعت فى مسرح كل هؤلاء، وبخاصة مسرحة خالد جلال، وأشرف عبد الباقي، وهما قادران على خوض كل التجارب المسرحية، أصبحت خبرتهما كفيلة بإنعاش المسرح المصرى، سواء على مستوى المسرح الخاص، أو ما يقدم من خلال مركز الإبداع.

نحتاج إلى من يفكرون بعقلية هؤلاء الثلاثة، حتى نعيد للمسرح قوته، ولما لا والمنصات الإلكترونية تسعى إلى شراء العروض كما حدث فى مسرحية "كوكو شانيل" للنجمة شريهان، لدينا مواهب يمكن أن تصنع العشرات من العروض، تقدم وتصور وتعرض على المنصات العربية.

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة