آراء

الترييف (التزييف سابقاً)

20-7-2021 | 17:58

بدأت جماعة الإخوان المسلمين بنشأة حضْرية مؤسسية مصنوعة بفكر حسن البنا من الإسماعيلية؛ مُستغلًا العُمال وأصحاب الحرف الأقل ثقافة وعلمًا، مُستبعدًا الأفندية لسهولة السيطرة على أنصاف العقول وأصحاب العوز فى ظل الاحتلال البريطانى، ومع تنامى تلك الجماعة انضمت لها قيادات من أساتذة الجامعات وأعضاء هيئة التدريس والمُتميزين علميًا من ريف وصعيد مصر.

ولكن تلك الفئة على الرغم من درجاتها العلمية كانوا منفصلين عن العالم المحيط فى التكوين الثقافى ولا علاقة لهم بالواقع، واعتلت تلك النماذج القيادة، ومع إتساع دائرة ضم الأعضاء والتجنيد كان لابد من توجيه تلك القيادات لبوصلتهم نحو الريف المصرى والقرى والنجوع فى الدلتا والصعيد حيث لعبت الجماعة على تلك البقع المهملة والمهمشة مستغلة موروثات تلك البيئة، ووظفتها بحس دهائي لخدمة أيديولوچيتها؛ فاستغلت التوسل بالقيم الأبوية حيث الطاعة العمياء لولي الأمر والإذعان لكل شيخ مُبْجل وانتشار ثقافة الثواب والعقاب مع الترهيب والميل كل الميل إلى تثبيت صفة التشابه بين أعضاء الجماعة، وبمرور الوقت تحول الأمر إلى مُسلْمة ونمطية مع ازدياد ضم الأعضاء. 

ومع إهمال الأنظمة المُتعاقبْة على مصر للقرى الأفقر والأشد احتياجًا وجدت الجماعة بيئة خِصْبة لإعلاء كلمتها فى سنوات سعيها لاعتلاء سُدْة الحُكم وتبدل خط أبناء الجماعة وقادتها منذ مطلع السبعينيات وتمكنت ثقافة الريف داخل الجماعة كتيار أقوى من قادة الحضر؛ مما أحدث اختلاف عن منهجيتها السابقة من حيث طبيعة عضويتها ونمط تجنيدها بالإضافة للقواعد واللوائح، وخلق ذلك خلافًا داخليًا كبيراً يوم أن اعتلى فيه خمسة من أعضاء مجلس شورى الإخوان عضوية مكتب الأرشاد وكانوا جميعهم ينتمون للريف كمنطقة جغرافية وكثقافة فرضت نفسها، ووجهت القيادات حشد أعضائها من الريف إلى القاهرة والإسكندرية ونجحت في هذا مع استغلال كامل للريف المنسي والصعيد باللعب على وتر الدين والسيطرة على المساجد والزوايا بالأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر لمن لا يحمل تعليم ويعاني من انعدام الرعاية الصحية وقلة الإمداد الطبي ولمن يعيش بمعزل عن وسائل الإعلام؛ فلا اطلاع على سياسات الدولة ولا وسيلة تواصل مع النظام مع تأجيج مشاعر السُخْط على الحكومة من مدخل دينى بحت، وكانت ألاعيبهم قد وصلت ذروتها عند كل انتخابات؛ فمن خلال حشد الناخبين أمام صناديق الاقتراع، انتقى الإخوان المناطق الأكثر فقرًا وأغدقوا عليها بالمواد الغذائية والمدد العينى دارسين معاناة كل حالة سواء من البطالة أو فقدان العائل أو إنقطاع مورد رزقها، وظهر (ناخب الكرتونة)، وتم توجيهه بناء على حاجته، فتحققت أسطورة الحشدْ التى كانوا يعولون عليها طيلة مسيرتهم واكتملت باعتلائهم الرئاسة، ولم تنقطع صلتهم بالقرى والنجوع؛ بل زاد التوغل من خلال مراكز الشباب والأندية التي أصبحت مفرخْة لمشروع كادر إخوانى مُغيب سهل توجيهه وتكليفه بلا أي ولاء للوطن.

وإذا كان الإخوان قد تعاملوا مع القرى الأكثر فقرًا كونها صيدًا ثمينًا من أجل تحقيق أهداف الجماعة وتوجيهها لخدمة مشروعهم السياسى، فلا يختلف عنها النظام السابق الذى أهمل القرى والنجوع ولم ينتبه لتوجيه الخدمات التنموية لها، بل عدْها دعاية حزبية مردودها ثمين؛ حدث هذا عند زيارة أمين لجنة السياسات لإحدى قرى الصعيد - قرية نزلة القاضى-  شمال محافظة سوهاج كمبادرة للتنمية، لم تؤتِ ثمارها على أرض الواقع؛ حيث استمرت الزيارة ساعتين لم ينُل المواطن منها سوى 14 شجرة و عدد 2 دلو من الطلاء الأصفر للحوائط و100 متر فى عمق القرية كانت كافية لتجميلها مع وعود بكفالتها، كانت حبرًا على ورق لخدمة غرض سياسى لم يتم.

وجاءت مصر الجديدة ولأول مرة تتكاتف الجهود فى الوزارات، فبالتعاون بين وزارة التضامن والتخطيط والتنمية المحلية التي دشنت البنية التحتية الثقيلة والمرافق والصرف الصحى نهضت مبادرة "حياة كريمة" منذ أوائل عام 2019 على مراحل افتقدتها تلك المناطق لأعوام طوال ؛ حيث اشتملت على خطة رعاية صحية شاملة من مستشفيات وجراحات ومنح أجهزة تعويضية ولم تغفل الدولة فى إستراتيچيتها النقطة الأهم؛ ألا وهي توفير فرص العمل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة كخطوة أولى للقضاء على البطالة فعليًا وعلى أرض الواقع مع توجيه الاستثمارات لأول مرة للصعيد المنسي وقرى الريف المحتاجة.

عملت مصر من منظور خطة إستراتيجية لأول مرة لا غرض فيها سوى تحقيق التنمية المُستدامة ورفع شأن المواطن المصرى وإحلال التوطين المحلى الصحيح بالحد من الهجرة للمدن وتفعيل نظم تعليمية لمحو الأمية؛ فلا يظل الفقر والجهل مفاتيح كل مُغرض إخوانى أو تكفيرى مستخدمًا أدوات العوز والحاجة لخدمة أغراضه؛ فبحياة كريمة نعود إلى ريفنا الخصب منبع التنمية والذى تم هجره من الحكومات السابقة وهجره من أهله بحثًا عن قوت اليوم، وبمُبادرة حياة كريمة نبدأ أولى خطوات الترييف المصرى بعيدًا عن تزييف الواقع أو تجميله المؤقت أو استغلاله.

لماذا الزواج؟

أربعة ملايين مُطلقة فى مصر وتقريبًا تسعة ملايين طفل ضحية الانفصال طبقا للإحصائيات التقريبية؛ مما يُشكْل عبئاً على الدولة وكاهلها اجتماعياً واقتصاديًا سواء

جَمْاعة الإخوان البائسين

إذا ما أردت قراءة جماعة الإخوان المُسلمين منذ نشأتها عليك بمتابعة خطابهم الإعلامي وعليك التبصر بلغتهم وشعاراتهم والتي تعالت بها حنْاجر قادة التنظيم ووسائل

الدبلوماسية المصرية بين النعومة والخشونة

للدبلوماسية قُمْاشة عريضة مُتعددة الأوجه والملمس؛ والدول الكبرى فقط هى من تجيد تطويعها لتتسربل برداء سياسى يليق بمكانتها وثِقلها؛ فبين الدبلوماسية الباردة

الدولة الذكية

القوة الناعمة؛ ذلك المصطلح الذي تم تداوله في الكتابات الشرق أوسطية في السنوات الأخيرة دون ضوابط أو معايير لاستخدامه وكيفية توظيفه؛ مما أفقده قيمته وجعله

هنا القاهرة

منذ القدم وحتى عصر المعلومات كان وما زال للخبر قيمته الكبرى في مجريات الأمور، من يصنع الحدث ومن يقدمه لك، بل إن من يقدمه لك هو الأكثر تأثيرًا؛ كلاهما يتحكم

تحية للغة الأزهر الجديدة...

طالعنا فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الأزهر أخيرًا بتصريحات تقضي بشرعية سفر المرأة بدون مِحرْم، إلى جواز حصولها على جزء من ثروة زوجها بالتراضي أكبر

رحلة القضاء على إبراهيم الأبيض

مُدنْ الصفيح، مُدنْ الكرتون، الأحياء الفقيرة، المناطق العشوائية؛ تلك المُصطلحات أُطلقت على مناطق أُقيمت مساكنها بدون ترخيص وفي أراضٍ تملكها الدولة خارج

مباشر ... القاهرة - غزة

(إنه أنبل ظواهر العصر) تلك كانت كلمات الزعيم جمال عبدالناصر عام 1964 في مؤتمر إعلان منظمة التحرير الفلسطينية؛ حيث كان نقطة انطلاق الدعم القومي المصري لتلك

الاستثمار العقاري بين الوهم والحقيقة

هذا النوع من الاستثمار والذي تحاول الدولة دعمه وسن القوانين لتسهيل عملية النهوض به، يلجأ له الغالبية لتوسيع دخلهم وتحسين ظروف معيشتهم المادية، بدءًا من

أمل جديد في المنظومة الصحية

الصحة حق أساسي لا غنى عنه للإنسان، ومنظومة الصحة في مصر تُعَد عبئًا على الحكومة منذ سنوات طوال ولا يقل عبئها عن معاناة المواطن المصرى فى الحصول على حقه

الدلتا الجديدة خارج الصُندْوق

يُشكل الأمن المائي تحديًا محوريًا أمام تنمية منطقة الشرق الأوسط ومصر واستقرارها، نظرًا لندرة المياه نسبيًا في تلك البُقعة مقارنةً ببقية دول العالم؛ حيث

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة