ذاكرة التاريخ

حكاية أهل بلبيس مع "الثور المرعب".. تعرف على سلالة البقر الوحشي النادرة |صور

18-7-2021 | 18:48

عدد مجلة الإثنين والدنيا عن ثور بلبيس المرعب

محمود الدسوقي

قبل ظهور كاميرات الهواتف المحمولة التى ترصد هروب الثيران فى الشوارع من أمام سكاكين الجزارين فى أيام عيد الأضحى، والمواقف الطريفة التى يتم نشرها على صفحات التواصل الاجتماعى أو اليوتيوب، قبل هذا الزمان، كانت حكايات الذبح مادة خصبة تتصدر الصحف والمجلات مثل "ثور بلبيس"، الذي خلف مصابين و تسبب فى رعب المواطنين، وجعل بلبيس بالشرقية تعيش ساعات من الذعر؛ ما جعل قوات  الشرطة تتدخل لفض الموقف.

تعود الواقعة ليوم 21 يوليو عام 1952م، حيث وقف أحد الجزارين بمدينة بلبيس بالشرقية، يتأمل بإعجاب شديد الثور الذي اشتراه فى الصباح، كان الثور قويا وكثير اللحم، وظل عقل الجزار يضرب أخماسا فى أسداس، حينما ظل يحسب عدد الكيلوجرامات التى سيبيعها من اللحم، حتى أن الجزار  ظن أن مكسبه منه سيعادل أضعاف شرائه لمجموعة من البقر والجاموس، ولكن ماحدث كان خلاف ذلك فقد كان الثور الهائج بداية لدخول الجزار فى مشاكل عديدة، خاصة حين لم تفلح السيطرة عليه وفر هاربا من المجزر.

يؤكد المؤرخ الكبير أحمد أحمد حتة فى دراسته عن "تاريخ الزراعة"، أن المصريين كانوا يخصون الثيران، عندما يكون عمرها سنتين، وكان متوسط عمر الثيران فى مصر 14 سنة، أما البقر فكان متوسط عمره 13 سنة، مؤكدا أن الثيران كانت تستخدم فى إدارة السواقي وفى الحرث وفى المصانع الحكومية التى أنشأها محمد على باشا، مؤكدا أن هناك نوع من البقر فى مصر يعرف بالبقر الوحشي، حيث كان البدو يقومون بتربيته، وكذلك البقر الرشيدى، وكان البقر غير كاف لاحتياجات مصر! لذا تم استيراد سلالات جديدة من أوروبا ومن إفريقيا لتدخل ضمن السلالات المحلية المصرية.

مجلة 'الإثنين والدنيا" التى رسمت صورة معبرة عن الثور الهائج وما أحدثه فى بلبيس بالشرقية، أكدت أن الثور حين حانت ساعة ذبحه فر هاربا من المجزر، حيث هاج الثور  حين شاهد الدم الأحمر يسيل فى المجزر من الأبقار والجاموس التى تم ذبحها، حيث انتزع المقود من أقدامه، وفر هاربا فى الشوارع دون سيطرة عليه فى ثورة غضب عارمة، وقد حاول الأهالى السيطرة عليه دون جدوي، وفى الطريق وقفوا أمامه فما كان منه غير أنه أراد الفتك بهم فتفرقوا هاربين فى الشوارع، أما تجار الماشية فقد وقفوا على جانبى الشوارع، فى حين قام التجار بغلق محلاتهم، والتاجر الذي غفل عن غلق محله انتهك الثور محله التجاري وأحدث تحطيما لمحتوياته، وتصادف فى الطريق أن قافلة من الأبل كانت تسير ففر قائدها، أما الثور فقد أخذ فى الاشتباك مع الإبل، حيث بقر بطونها، ليستمر هياجه فى مدينة بلبيس دون السيطرة عليه.

فى تلك الأثناء صادف الثور الهائج أربعة من أهالى القرية يمتطون حميرهم، بعد عودتهم من سوق الماشية فهاجمهم الثور وهرب الأهالى وتركوا حميرهم فقام الثور الهائج أيضا ببقر بطون حميرهم بلا رحمة منه، حيث قضي عليهم تماما ، واستمر الثور فى جنونه وهياجه فأخذ يحطم كل مايجده فى الشوارع، مما جعل أهالى المدينة يغلقون منازلهم،  ويمنعون الأطفال من السير فى الشوارع، ويطلبون تدخل الشرطة، خاصة بعد استمرار الثور الهائج فى جنونه.

استعان البوليس أولا بعدد من العاملين الأشداء فى مجزر بلبيس، واستمر الكر والفر بين رجال البوليس ويعاونهم عمال المجزر وبين الثور الهائج لعدة ساعات متصلة، حيث اقتضت الخطة أن يتركوا الثور حتى يتعب فتركوه على حاله وعلى جنونه، واستطاعوا بعد محاولات عدة السيطرة عليه وتوثيقه وطرحه أرضا وقاموا بذبحه.
 
أكدت مجلة "الإثنين والدنيا" فى نهاية القصة أنه تم تسليم الثور الهائج ليبيعه للناس، وكان الجزار صاحب الثور يتوجس خيفة مما قد يلجأ له الناس مطالبين بالتعويض المناسب وهكذا تبددت أحلامه فى الربح السريع.

يوضح المؤرخ أحمد الحتة أن تسمين البقر والثيران فى مصر لم يكن معروفا، حيث كانت تؤكل لحوها بلا تسمين، وفى عصر محمد على باشا كانت الحيوانات لا تذهب للمجزر إلا الحيوانات التى ينتفع بجلدها وعظامها، ورغم ذلك تم تخصيص مجازر لذبح الأبقار فى القاهرة للاستهلاك الأوروبى والجاليات الأجنبية، حيث كان يتم جلبها من زرائب البقر فى شبرا، وعزب إبراهيم باشا، وحدائق عباس باشا. 

ويضيف الحتة أن الأعراب من بدو الشرقية أو الصعيد كانوا يربون أبقارا صغيرة من البقر الوحشى المسمى بالخلوات، وكان البقر الصعيدى والرشيدى من أجود الأبقار، مؤكدا أن  محمد على باشا الذي أسس مدرسة للطب البيطري، أصدر قرارا بمنع عمل الثيران فى الحر الشديد وخاصة وقت الظهيرة، وأرسل الأطباء الأجانب لرشيد حيث اكتشف الأطباء أن وفيات البقر الرشيدى راجع إلى شربها لماء النيل مباشرة وقت الفيضان ،حيث يكون فى معدتها الحصي والطين لذا كان لابد من حفر سواقى وآبار جديدة لشرب الأبقار الرشيدي.


عدد مجلة الإثنين والدنيا عن ثور بلبيس المرعب


عدد مجلة الإثنين والدنيا عن ثور بلبيس المرعب

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة