أخبار

بعد إضرام النيران في سيارة مسلمة ببريطانيا.. مطالب بمواجهة الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية

21-7-2021 | 18:33

حرق سيارة فى بريطانيا

شيماء عبد الهادي

طالب عدد من الباحثين والهيئات الدينية بضرورة مواجهة ظاهرة الإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية علي أثر استهداف رجل يبلغ من العمر ٢٣ عامًا، قبل عدة أيام، لسيارة أول امرأة مسلمة تُدعى (أروج شاه) تترأس مجلس أولدهام في شمال إنجلترا، حيث استخدم الجاني قنبلة حارقة لإضرام النيران في السيارة.   

من جانبه، أكد الدكتور طارق شعبان سالم مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف لـ"بوابة الأهرام"، أنه نظرا للصورة النمطية التي استطاعت أصوات اليمين المتطرف وبعض وسائل الإعلام الغربية - ولا تزال- تصديرها عن المسلمين، وهي بطبيعة الحال صور مغلوطة، فإنه لا يكاد يمر يوم دون أن نرصد واقعة هنا أو أخرى هناك، يتم من خلالها استهداف بعض المسلمين بالسب أو الضرب، وكذا استهداف بعض المساجد من خلال رسومات مسيئة أو ما شابهها، والتي تمثل اعتداءات عنصرية في أبسط توصيف لها وإن كان يحق لنا القول إن نصفها بالاعتداءات الإرهابية لتكرارها وارتفاع وتيرتها.

وتابع شعبان أن الملاحظ في هذه الحادثة تحديدًا هو تدرج آلة العنف الموجهة ضد المسلمين، فبينما كان بالأمس القريب أنه لا يعدو إساءات لفطية، نلاحظ اليوم استخدام قنابل حارقة، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على ازدياد وتيرة المصطلحات التي تُستخدم بشكل خاطئ في وصف المسلمين داخل المجتمعات التي يعيشون فيها. 

ويقول مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف ل "بوابة الأهرام" أنه لا شك أن الأوصاف التي يستخدمها اليمين المتطرف وبعض وسائل الإعلام الغربية إنما تعبر في المقام الأول عن شذوذ فكري استقى معلومات مغلوطة من مصادر لا تمت إلى الواقع بصلة. إن هذه الأفعال لن تؤذي المسلمين داخل تلك المجتمعات، بل سيكون الخاسر الأكبر هو المجتمع الذي يكتفي بإدانة هذه الجرائم فقط. إن الحل الأمثل هو  سن وتطبيق قوانين وإجراءات رادعة تحد من وتيرة هذه الاعتداءات العنصرية التي لم تعد تقتصر على الإساءات اللفظية بل وصلت إلى حد تعمد إلحاق الضرر وتعرض حياة الأبرياء للخطر.

في سياق متصل، جدد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف إدانته ورفضه القاطع لمثل هذه الاعتداءات الغاشمة المدفوعة بالعنصرية البغيضة التي تبث الفرقة بين أطياف المجتمع الواحد. لافتًا إلى وجود حاجة ملحة إلى سن قوانين وإجراءات رادعة للحد من وتيرة هذه الاعتداءات العنصرية التي لم تعد تقتصر على الإساءات اللفظية بل وصلت إلى حد تعمد إلحاق الضرر وتعرض حياة الأبرياء للخطر. 

كما دعا المرصد المسلمين في الغرب إلى عدم الالتفات إلى مثل هذه الاعتداءات العنصرية والاستمرار في تقديم أفضل صورة تمثل الإسلام الذي يرفض كافة أشكال التحيز والعنف.

من جانبه، يقول الدكتور كمال بريقع عبد السلام منسق عام مركز حوار الأديان فى الأزهر الشريف ل"بوابة الأهرام": إن الجهود الموجهة لمجابهة الإسلاموفوبيا فى المحتمعات الغربية لا بد أن تكون جهودًا مشتركة من كلا الطرفين المسلمين وغير المسلمين على حد سواء، فهناك حاجة ملحة لنشر روح التعايش والتعاون ونشر ثقافة الألفة وتعزيز روابط الأخوة الإنسانية والتى تحرص المؤسسات الدينية على ترسيخها، ولا شك أن هناك الكثير من العوامل التى  تؤدي إلى تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا وزيادة جرائم الكراهية التى ترتكب فى حق المسلمين.

يتابع بريقع، قائلا: إن هناك مسئولية كبيرة على غير المسلمين لتسمية الحقائق باسمها ووضع الأمور فى نصابها وألا يتسامحوا مع أي مظهر من مظاهر الإسلاموفوبيا حتى تصبح هذه الظاهرة غير مقبولة اجتماعيًا، وعلى النقيض فإنه فى حالة صمت هؤلاء فإن الظاهرة ستستمر فى الزيادة، كما أنه ينبغى على المسلمين حين يواجهون المتعصبين ضدهم أن يفضحوا هذا التعصب من خلال الحديث للعامة فى وسائل الإعلام الأوربية عن محاسن الإسلام وقيمه الرفيعة وليس فقط عرض حقائقه، وهذا هو ما يمكن أن يحدث فارقًا حقيقا وتغييرا جوهريًا فى العقلية الغربية. 

وأكد منسق عام مركز حوار الأديان فى الأزهر الشريف، علي أهمية المشاركة فى الحوار بين الأديان الثلاثة حول القيم المشتركة سوف يكون له أثر كبير فى عملية التغيير ومجابهة هذه الظاهرة التى تهدد المجتمعات الغربية وتقوي أواصر العلاقة، ومن المهم تبني المبادرات المشتركة التى تسهم فى بناء الثقة مثل عقد ورش العمل التثقيفية التى تهدف إلى زيادة الوعى بهذه الظاهر السلبية وتوضح خطورتها ، ومن المهم أيضًا تدشين مشروعات عملية مشتركة بين المسلمين وغير المسلمين فى المساجد والكنائس كإطعام الفقراء وتقديم العون للمحتاجين والمشاركة فى المناسبات الدينية والوطنية المختلفة ، وتبادل الزيارات بين الجيران، وتقديم الهدايا، و التحلى بالشجاعة للمشاركة فى الحوار الذى يهدف إلى توضيح مناطق الاختلاف بين المسلمين وغيرهم فى المجتمعات الغربية، وهذا النوع من الحوار صحى للغاية ويشجع على احترام الخصوصية ويحافظ على هوية المختلفين إن تم بطريقة صحيحة وفى بيئة ملائمة، فالاعتراف بهذه الاختلافات يعزز التنوع والعيش فى سلام.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة