آراء

كورونا.. ثقافات مختلفة

18-7-2021 | 16:31

وقعت ثلاث مفارقات خلال الأسبوع الماضي كانت كورونا العامل المشترك بينها؛ الأولي صاحبها ضيف من الدنمارك، والثانية من لبنان، وحملت شاشات التلفاز ومنصات الإعلام الثالثة من الهند.

كانت أيامًا صعبة.. امتلأت فيها المستشفيات بالمصابين.. واجهنا نقصًا حادًا في أجهزة التنفس الصناعي وبلغت الوفيات أعلى معدلاتها.. استغرق الأمر وقتًا حتى نستعيد توازننا)، قال الضيف مسترجعًا حال الدنمارك بدايات جائحة كورونا أوائل العام الماضي.

فترة حرجة، أصعب ما فيها غياب بروتوكول محدد الخطوات لمواجهة الفيروس، كان الارتجال وتصحيح المسارات منهج التعامل مع فيروس غامض، بحسب النتائج تتحدد الخطوات التالية، ساهم تداول الدروس المستفادة بين بلدان العالم في خفض مستوي الارتباك، وإن ظل ملحوظًا في بعضها.
تناول الضيف رشفة من فنجان قهوته وأردف مستكملًا حديثه وقد وشت ملامحه بالرضا (الأمور طيبة الآن.. أكثر من 70% من المقيمين في الدنمارك تلقوا التطعيم.. إذ لا يسمح باستخدام المواصلات العامة لمن أجرى اختبار كورونا منذ أكثر من 72 ساعة، وكذلك يشترط كثير من المحلات).

 

نظرت نحوه مندهشًا، فقرار كهذا يعني أن غالبية المواطنين سوف يكررون الاختبار خلال أيام، وهو أمر يحتاج إلى نشر مراكز التحليل في كل بقعة، مع بنية معلوماتية قوية قادرة على استيعاب وفرز وتحليل قدر هائل من البيانات يوفر إحصاءات دقيقة على مدار الساعة تمكن متخذ القرار من استهداف مواطن الضعف وتطوير استراتيجياته، لو تخيلنا أن 20% فقط من المقيمين يجرون الاختبار كل ثلاثة أيام، فهذا يعني اختبار مليون شخص كل أسبوع، ومن ثم كافة الدانماركيين في خمسة أسابيع.

أكد الضيف انتشار مراكز الاختبار في كل الشوارع، إما سيارات مجهزة، أو أكشاك سريعة الفك والتركيب، متاحة مجانًا للجميع. لا عليك سوى الوقوف في الصف فإذا حل دورك أمليت رقم هاتفك لموظف الصحة، فتظهر كافة بياناتك على شاشة الحاسب، تُسلم بعدها أنفك للممرضة ثم تنصرف، فلا تمر نصف ساعة إلا وتتسلم نتيجة التحليل على هاتفك، لتصبح جواز مرور تعرضه على سائق الباص أو موظف السوبر ماركت.

رحل الضيف وترك في النفس أشياء وأشياء زاد وطأتها ما روته سيدة لبنانية، بدت مثقلة بأحزانها، ريثما جلست زفرت ببطء، وراحت تحكي علها تتخفف من أثقالها (تغير لبنان.. لم يعد لبنان الذى تعرف.. يكفي أن أخبرك أن دولارا واحدا يعادل أكثر من ثمانية عشر ألف ليرة، بعد أن كان بألف وخمسمائة فقط. صرنا نشترى الخبز بالرغيف بدلاً من الربطة، وأصبح السولار بضاعة نادرة)، صمتت لبرهة ثم استرسلت متهكمة (تراجع الانشغال بفيروس كورونا خلف أولويات الحياة.. بل ربما كانت الإصابة به راحة لكثيرين!!).

قصت مشاهد مأساوية عديدة؛ كان أكثرها قسوة رحيل أستاذها الجامعي خارج لبنان وافتتاح محل لبيع المناقيش والمخبوزات بعد ما عجز عن إيجاد عمل مناسب، تأسفت على بلد كان زينة البلدان في أناقة الحياة، بينما انشغل سياسيوه بخمر السياسة المقيت.

أما ثالث المفارقات، فكانت ما تواتر على شاشات الأخبار من اكتشاف المسئولين بالهند تلقي ملايين المواطنين جرعات ماء مملح على أنها جرعات للتطعيم ضد فيروس كورونا. فضيحة كبرى أطاح على إثرها رئيس الوزراء -ناريندرا مودى- باثني عشر وزيرًا، بينما عدادات المتوفين جراء الجائحة تتوالي أرقامها من حساب الفقراء البائسين.

ثلاثة بلدان اختارت كل منها منهجًا مختلفًا تجاه فيروس كورونا، لكل تجربة دلالاتها العميقة، وخلف كل منها تكمن ثقافات تأصلت عبر عقود طويلة، لا يكمن التحدي في طبيعة الأزمة، بل في منهج مواجهتها.  


[email protected]

نقلاً عن

خيري شلبي وعالمه العجائبي

لفترة طويلة تصورت أن نجيب محفوظ كتب عن سكان الدور الأرضي في ناطحة سحاب الهيكل الاجتماعي للمصريين، فيما تخصص إحسان عبدالقدوس في الطابق العلوي؛ المجتمع المخملي

مزاج المصريين .. القهوة

لسنوات طويلة كانت السبرتاية (موقد صغير من النحاس الأصفر تشعل ناره بالكحول الأحمر النفاذ) بلهبها الهادئ، والكنكة الصفراء إلى جوار فناجين صغيرة على صينية

بيت من زجاج

عندما غادر الدكتور بطرس غالي، أمين عام الأمم المتحدة الأسبق، منصبه أصدر كتابه (5 سنوات فى بيت من زجاج)، تحدث فيه عن خلفيات اتخاذ الكثير من القرارات فى

البيانات .. خواطر أخرى

امتدادًا لمقال الأسبوع الماضي، (البيانات.. من الدردشة إلى قيادة العالم)، وتأكيدًا على ما تلقيت من تعقيبات قراء كرام بذلوا الوقت والجهد للقراءة والتعقيب، نستطرد اليوم ببعض من خواطر حول البيانات.

البيانات .. من الدردشة إلى قيادة العالم

استخدم كل من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والرئيس الحالي جو بايدن، الإحصاءات خلال حملتهما الانتخابية بشكل جيد، بيانات دقيقة حول عدد المستفيدين

أمل دنقل .. رحم الله الأمل

تعرفت على شعر أمل دنقل من المقاطع المدونة فى مجلات الحائط بالكلية.. لم يكن الفضاء الإلكترونى قد ولد بعد، والكمبيوتر الشخصى يحبو بطيئاً خَجِلاً. اجتذبت

الرقائق الإلكترونية .. وجع في قلب الصناعة

«أغلقنا مصانعنا فى ألمانيا.. استهلكنا مخزوننا من الرقائق الإلكترونية.. ننتظر وصول شحنات جديدة لتعاود المصانع عملها بداية الربع الثالث من هذا العام..)،

ما بعد ميركل .. حوار عربي هادئ

وقفنا، فى أحد ردهات (البوندستاج)؛ البرلمان الاتحادى الألمانى، أمام جدار دونت على أحجاره أسماء مستشارى ألمانيا، منذ أوتو فون بسمارك، أول مستشار عام 1867،

الدول نتاج الأفكار

تنشر حاليًا جريدة الشرق الأوسط فصولاً من كتاب (دولة الخيمة) لمؤلفه الكاتب والإعلامى الليبى مجاهد اليوسفى، مُلقيًا الضوء على ليبيا خلال حكم العقيد معمر

أهرام مصر .. قلاع لا قبور

كان موكبًا مهيبًا ذلك الذى أطل علينا مساء الثالث من أبريل، غادرت فيه 22 مومياء ملكية فرعونية محلها بالمتحف المصرى بميدان التحرير إلى المتحف القومى للحضارة

جمــال حمدان .. شاعر الجغرافيا

تحل فى السابع عشر من أبريل ذكرى وفاة العلامة جمال حمدان، علم أعلام الجغرافيا السياسية. ناهزت مؤلفاته الأربعين كتابًا، فضلا عن عشرات المقالات ولد فى فبراير 1928، ورحل فى ظروف غامضة عام 1993...

نجيب محفوظ .. وثنائياته

يتداخل الدين فى نسيج روايات الأستاذ نجيب محفوظ بشكل لافت، سواء كمحور رئيسى كما فى «أصداء السيرة الذاتية» أو ثانوي، كما فى «اللص والكلاب»، أو هامشى كذلك

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة