راديو الاهرام

ثورة غذائية ضد أزمة المناخ..

17-7-2021 | 15:17

يواجه العالم تحديات كبيرة ومفارقات صارخة، من أهمها الإفراط في تناول الطعام ما يسبب السمنة والهدر من جانب، وعلى الجانب الآخر تتزايد ظاهرة قلة الغذاء والمياه التي تؤدي إلى الجوع وسوء التغذية.. وكل التحديات والمفارقات تتلامس مع أزمات المناخ.. 
لاشك أن مستقبل غذائنا الصحي السليم تحيط به الكثير من المخاطر..

فهل تعلم أن نظامنا الغذائي الحالي يسهم في استمرار الأزمات الصحية والتغير المناخي والتنوع البيولوجي، بل أيضًا، وبشكل غير مباشر، في انتهاك حقوق الإنسان وأزمات نقص المياه.. هذا ليس افتراضًا أو توقعًا، بل هو حقيقة علمية توصل إليها خبراء عالميون في البيئة والغذاء.. 

وليس جدبدًا القول بأن الأنظمة التي نعتمد عليها في غذائنا أصبحت معقدة، ويتزايد فيها حجم التصنيع، فمن الصعب معرفة من أين يأتي طعامنا، وما بداخله، وما هي مكوناته، وكيف يتم إنتاجه حتى يصل إلى جوفنا بشكل صحي سليم، ويؤكد حكماء الطب أن غالبية أمراضنا تنتج من سوء غذائنا، فنحن في حاجة إلى الابتكار الغذائي لتعزيز الأمن الغذائي، وأيضًا التخفيف من العبء الزراعي على البيئة.. 

حاليًا، يعكف خبراء عالميون على إطلاق 17 إجراءً من إجراءات النظام الغذائي، باشرت حملة من الشباب بإعدادها منذ مايو الماضي، استعدادًا لاستعراضها خلال الدورة السادسة والعشرين من مؤتمر الأمم المتحدة السنوي المعني بالمناخ -  COP26"، والتي ستعقد في جلاسجو بإسكتلندا نوفمبر المقبل. 

حملة الشباب عنوانها "العمل من أجل قانون للغذاء بهدف التغيير -  Act4Food Act4Change"، وقام بها مجموعة من 24 من قادة الشباب في الحكومات والقطاع الخاص حول العالم، للالتزام بتغيير نظام الغذاء باعتباره جزءًا من عمليات التغيير التي يبحثها الخبراء، بهدف التحفيز على ثورة غذائية تسهم في إعادة التوازن لأزماتنا الصحية والطبيعية وما أكثرها.. لكن بداياتها كانت مبادرة انطلقت من بنجلاديش العام الماضي بعنوان " كل جيدًا.. عش جيدًا - Eat Well ،Live Well"، واستهدفت تشجيع الشباب على شراء وجبات خفيفة مغذية، والعمل مع منتجي الأغذية وواضعي السياسات لتحسين إنتاج الغذاء وتوزيعه، بهدف تحسين سلوك الطعام وتناوله لدى المراهقين وجعلهم يفهمون أهمية الطعام المغذي هناك، حيث يشكل المراهقون في بنجلاديش "بين 10 - 19 عامًا" حوالي 36 مليون شخص. 

ومن منطلق تزايد إسهام الأنشطة الزراعية التقليدية واستخدام الأراضي والنقل في انبعاثات الكربون، مثل إنتاج الكهرباء، وللحفاظ على الأراضي الزراعية والمياه في وقت تغير المناخ، جاءت ضرورة لتغيير السياسة الزراعية لدعم الأساليب الزراعية المتجددة التي يمكن أن تقلل الانبعاثات الكربونية، ما يؤثر سلبًا على صحة الإنسان والنظام البيئي، إضافة إلى تضييق الفجوة بين الريف والحضر.. 

الحملة تستهدف معالجة مشكلة، طويلة الأجل، ترتبط بالنظام الغذائي الحالي، مثل إهدار الطعام، واستهلاك اللحوم، والوجبات غير الصحية، والتي تتزايد تكلفتها وتتعالى صيحاتها وتتكاثر منافذها كل يوم، كما تشجع الحملة العالمية الشباب "أقل من 30 عامًا" على التصويت على الإجراءات الأكثر أهمية بالنسبة لهم.. 

خلال مؤتمر جلاسجو المقبل، سيتم توقيع تعهد يوقعه أكثر من 1300 شاب من 81 دولة من بينها مصر، حيث يقر هؤلاء بأن "أنظمتنا الغذائية الحالية تسهم في استمرار أزمات الصحة والمناخ والتنوع البيولوجي، وانتهاك حقوق الإنسان"، كما يلتزم الموقعون بتغيير النظام الغذائي من خلال المطالبة "بإجراءات عاجلة واسعة النطاق من الآخرين، وخاصة صانعي القرار في الحكومة والشركات".. 

يتوقع الخبراء أن يهتم الشباب، في أنحاء العالم، بدفع الحملة من أجل عادات غذائية صحية ونظام غذائي أكثر صحة، وأن يتزايد اهتمام الشباب الذين تقدر قوتهم الشرائية بحوالي 15 تريليون دولار، لينتشر تأثيرهم، من شبكات التواصل الاجتماعي، ليصل إلى متخذي القرار والشركات، ليكون لهم دور مؤثر في تغيير النظام الغذائي الحالي، والوصول إلى نظام جديد لإنتاج غذاء صحي سليم.. 

[email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة