ذاكرة التاريخ

ماتوا جوعا تحت الحصار.. اكتشاف مقبرة جماعية لأطفال الأندلس تحت أسوار مدينة فالنسيا| صور

17-7-2021 | 14:00

المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا

أحمد عادل

كشفت الحفريات الأثرية التى تقوم بها السلطات الأثرية الإسبانية لإعادة تأهيل السور الإسلامي في ساحة بلازا ديل أنخل بمدينة فالنسيا، عن عشرات المقابر التى تعود إلى العصر الإسلامي فى الأندلس، بحسب موقع "Spain news".

وتقع المقابر الإسلامية أسفل برج الملاك، حيث أكد علماء الآثار أن معظم الهياكل العظمية التى تم اكتشافها تعود إلى الأطفال ، ودلت وضعية الدفن على أن أصحابها ينتسبون إلى الملة الإسلامية حيث ترقد الجثث فى اتجاه اليمين نحو القبلة.

المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا

ووفقًا للفرضيات الأولى التى وضعها علماء الآثار فإن هؤلاء المسلمين قد ماتوا نتيجة الحصار الذى فرضه ملك أراجون خايمى الأول خلال القرن "السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادي"، حيث مات هؤلاء فى ظل ظروف قاسية؛ نتيجة نقص الإمدادات الغذائية.

ويفترض علماء الآثار أنه فى ظل الحصار الذى فرضته القوات المسيحية للمدينة الإسلامية، لم يكن من الممكن مغادرة المدينة لدفن الموتى؛ لذلك قررت السلطات تنفيذ الدفن الملحقة عند أسوار المدينة.

وأوضحت بيبا باسكوال رئيس مصلحة الآثار البلدية أن تلك الحفريات التي سبقت إعادة تأهيل جدار المدينة الذى يعود للقرن الحادي عشر الميلادي، ستكون متاحة الزيارة خلال عام.

المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا

نبذة تاريخية عن حصار فالنسيا / بلنسية

وتعرضت مدينة فالنسيا أو "بلنسية" الأندلسية لحصار شديد فرضه خايمى الأول ملك مملكة أراجون المسيحية بصحبة فرسان برشلونة والمتطوعين الفرنسيين، وكانت الإمدادات تنهال عليه بالمقاتلين والمؤن، وبلغ مجموع هذه الحشود أكثر من 60 ألف مقاتل، وبدأ الحصار في (5 من رمضان 635هـ / أبريل 1238م) .

وإزاء هذا الحصار المُحكم لمدينة بلنسية،، عزم أهل المدينى على الثبات والدفاع عنها حتى آخر رمق، وكان ملك بلنسية أبو جميل زيان بن مردنيش أكثرهم عزما وإصرارا، وبذل محاولات حثيثة لطلب النجدة من االقوى الإسلامية القريبة، لكنها كانت عاجزة عن أداء واجبها؛ فامتد بصره إلى الجانب الآخر من إسبانيا حيث دولة الحفصيين القوية التى تحكم تونس، وبعث إليها بسفارة على رأسها وزيره وكاتبه المؤرخ الكبير ابن الأبار القضاعي، يحمل إلى سلطانها أبي زكريا الحفصي بيعته وبيعة أهل بلنسية، ويطلب منه سرعة النجدة والنصرة.

المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا

ولما وصل ابن الأبار إلى تونس، ومثل بين يدي سلطانها في حفل مشهود ألقى قصيدته السينية الرائعة التي يستصرخه فيها لنصرة الأندلس، ومطلعها:

أدرك بخيلك خـــيلِ الله أندلــسا ** إنّ السـبيلَ إلى مناجاتها درسـا

وهبْ لها من عزيز النصر ما التمست ** فلم يزل منك عز النصر ملتمسا

وفي بلنــسيةٍ منــها وقرطــبةٍ ** ما ينــسف النفسَ أو ينزف النفسا

مدائــنٌ حلّها الإشــراك مبتـسما ** جــذلانَ وارتحل الإيمانُ مبتئسا

وكان لهذه القصيدة المُبكية أثرها في نفس السلطان الحفصي، فبادر إلى نجدة البلدة المحاصرة، وأسرع بتجهيز 12 سفينة حربية محملة بالمؤن والسلاح، وعهد بقيادة هذه النجدة إلى ابن عمه أبي زكريا يحيى بن أبي يحيى الشهيد، وأقلعت هذه السفن على جناح السرعة إلى المحاصرين لنجدتهم، لكنها لم تتمكن من إيصال هذه النجدة إلى أهلها، نظرا للحصار الشديد المفروض على بلنسية من جهة البحر، وانتهى الأمر بأن أفرغت السفن شحنتها في ثغر دانيه الذي يقع بعيدا عن بلنسية المحاصرة، وهكذا فشلت محاولة إنقاذ المدينة وإمدادها بما يقويها على الصمود.

المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا

وسقطت مدينة فالنسيا/ بلنسية صلحا فى يد خايمى الأول، وذلك فى يوم الجمعة الموافق (27 من صفر سنة 636هـ/ 9 أكتوبر 1238م).

ودخل خايمي ملك أراجون بلنسية ومعه زوجه وأكابر الأحبار والأشراف والفرسان، ورفع علم أراجون على المدينة المنكوبة، وحولت المساجد إلى كنائس، وطُمست قبور المسلمين، وقضى الملك عدة أيام يقسم دور المدينة وأموالها بين رجاله وقادته ورجال الكنيسة، وهكذا سقطت بلنسية بعد أن حكمها المسلمون أكثر من 5 قرون من الزمان.

المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا


المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا


المقبرة الجماعية التى تم اكتشافها تحت أسوار فالنسيا

 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة