آراء

"ريش" يمنح الفيلم المصري شرعية البقاء

17-7-2021 | 00:10
Advertisements

فوز الفيلم المصري "ريش" للمخرج عمر الزهيري بالجائزة الكبرى لأسبوع النقاد في الدورة الـ74 لمهرجان "كان" السينمائي، يعد الإنجاز الأكثر أهمية للسينما المصرية خلال هذا العام، بل وفي سنوات سابقة، هو ليس فيلما للنجوم، أو يقوم بطولته ممثل محترف، لكنه تجربة سينمائية لها خصوصيتها، نتاج تعاون بين فرنسا، مصر، هولندا واليونان، ودعم من جهات دولية عديدة خلال مراحل إنتاجه.

لم أشاهد الفيلم، فهو لم يعرض تجاريا بعد في مصر، لكن لاقى حفاوة كبيرة في أثناء عرضه بمهرجان كان وبحضور مخرجه، ومنتجه محمد حفظي، وعرض برومو تشويقي له، يكشف فيه صناعه عن بعض من محتواه، قصة أم تعيش في كنف زوجها وأبنائها، حياة روتينية داخل جدران بيتها المتواضع، ذات يوم يحدث التغير المفاجئ ويتحول زوجها إلى دجاجة، فأثناء الاحتفال بيوم ميلاد الابن الأصغر، يخطئ الساحر ويفقد السيطرة ويفشل في إعادة الزوج، فتضطر الأم للقيام بكل مهام الأسرة.

الحفاوة التي قوبل بها الفيلم، وترديد اسم مصر في أكبر مهرجان سينمائي في العالم، في حد ذاته حدث خاص، تحتاجه السينما المصرية، برغم إن الفيلم لم يكتب عنه قبل عرضه كثيرا، ولم يقم صناعه بالدعاية لأنفسهم على السوشيال ميديا، أو إنشاء صفحات يمجدون فيها بما قاموا به، كغيرهم من ممثلين يظهرون فقط كضيوف شرف وتجرى معهم اللقاءات، وتنشر لهم الصور من المشهد الواحد، كأنهم نجوم الشباك.

عمر الزهيري خريج معهد السينما، عمل مساعد مخرج مع أهم المخرجين المصريين مثل يوسف شاهين ويسري نصر الله، أخرج فيلمه القصير الأول زفير (2011) وحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان دبي السينمائي الدولي.

في 2014، قدم فيلمه القصير الثاني ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375، وهو أول فيلم مصري يتم اختياره من قبل مؤسسة سيني فونداسيون في مهرجان كان السينمائي، ويعد فيلم "ريش" هو أول أفلامه الروائية الطويلة.

المفارقات التي ينجح في صنعها بعض المخرجين المصريين الواعدين بما يحققونه من نجاحات على مستوى المهرجانات، وما يحدث في سوق الفيلم المصري تجاريا يؤكد أن هناك خطأ في منظومة هذه السينما، فرغم نجاحات عدد كبير من المخرجين الجدد في كبريات المهرجانات العالمية يظل كل منهم واقفا عند النقطة التي تحرك منها وحقق فيها نجاحات كبيرة، وقد لا يحقق فيلمًا ثانيًا، ولأنه يظل متمسك بأفكار درسها وتربي عليها، قد لا يجد طريقا إلى الشهرة التجارية، مكتفيا بتواجده في المهرجانات، وهو ما حدث لكثيرين، ونتمنى أن تفكر شركات الإنتاج المصرية كثيرا وأن تضع مثل عمر الزهيري على قائمة اهتماماتها، فبدلا من أن يعاني المخرج بحثا عن الدعم والمنتج الأجنبي الذي يؤمن بمشروعه تؤمن به شركات إنتاج بلده، فهو وقد أسهم في رفع اسمها بين نجوم وصناع سينما العالم، من حقه على منتجي بلده أن يمنحوه فرصة في أن يقدم السينما التي يحبها، ومن المؤكد أن فيلم مثل " ريش"، وهو كما علمت من بعض ما نشر عن الفيلم، إنه عمل يمزج فيه مخرجه بين الواقعية والفانتازيا، إذ يقدم الواقع البسيط لحياة أسرة عادية، وعالم السحر والشعوذة حيث يتحول الأب إلى دجاجة، عندما يخطئ الساحر، وهو رمز لما يحدث للأب المطحون عندما يفشل في تحقيق أحلام الأسرة، يتحول إلى طير فاقد الجناحين ضعيف.

فيلم "ريش" عمل فني ينقلنا إلى مرحلة أخرى من التفكير في سينما من نوع خاص، ليست سينما يسعى صناعها فقط للربح، وحتى الربح لم يعد مضمونا، أحد الأفلام المصرية تم رفعه من دور العرض، لم يحقق حتى ألف جنيه مصري، برعم أن أجر بطلته تجاوز الثلاثة ملايين جنيه، هذه هي المفارقات التي نتمنى أن نلتفت إليها، وتلتفت إليها شركات الإنتاج في مصر.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
سيد محمود سلام يكتب: السينما والآراء المعدة مسبقًا!

منذ أن عرف الإنسان فن السينما، وهناك علامات استفهام كثيرة تطرح، لمن تصنع الأفلام..؟ وقد دار نقاش بيني وبين كثير من العاملين بالحقل السينمائي وبعض النقاد

سيد محمود سلام يكتب: "عصفور" شاهين.. وحرب أكتوبر!

تظل حرب أكتوبر هي أجمل ما في روح الانتصار المصري، وسيظل التغني بها والافتخار متوارثًا عبر الأجيال، ومهما قدمت الفنون من أعمال قد لا ترقى إلى ما أبدعه الفنان

سيد محمود سلام يكتب: الاستثمار الثقافي والسينمائي .. قرار طال انتظاره

منذ الإعلان عن القرار رقم 1432 لسنة 2019 بتأسيس الشركة القابضة للاستثمار في المجالات الثقافية والسينما، والذي أصدره الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء

سيد محمود سلام يكتب:"بليغ حمدي".. لحنًا فريدًا مع الحكيم..!

كلما حلت ذكرى بليغ حمدي يكتب عنها جوانب كثيرة، ينصب تركيز البعض على الجوانب الفنية كونها المتاحة عبر منتج نسمعه، أو نشاهده، لكن أن يتصدى كاتب لجوانب خفية

سيد محمود سلام يكتب: أوقفوا تصريحات الأهلي والزمالك!!

مع تقديري لكل محاولات الصلح لنبذ العنف والتعصب بين الناديين الكبيرين الأهلي والزمالك والتي أطلقت فى شكل مبادرات عبر بعض برامج التوك شو، وتدخل فيها رجال

سيد محمود سلام يكتب: دريد لحام .. كي تعش عمرك .. لا تترك وطنك!

ليس من الإنصاف أن تختصر مسيرة المبدع الكبير دريد لحام عند تجربة غوار الطوشة ، فى كأسك يا وطن نهاية السبعينات، أو عبد الودود التايه فى فيلمه الأكثر

سيد محمود سلام يكتب: "فلسفة البلوك" والحكمة الغائبة..!

قد يبدو الربط بين كلمة فلسفة وعالم السوشيال ميديا أمرًا غريبًا، فما علاقة بحثنا في السلوك والمعرفة والقيم والحكمة والاستدلال واللغة وغيرها من المفردات

سيد محمود سلام يكتب: ذوو الهمم ودعم المجتمع ومهرجانات العلمين

دمج ذوي الهمم في المجتمع ومحاولة الدفع بهم في كل الأنشطة خطوة مهمة جدًا، هذه الخطوة التي كانت قد بدأ التركيز عليها في عام 2018، عندما أعلن السيد الرئيس

الثقافة .. والاعتراف بالإبداع

لفتة طيبة من وزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبدالدايم أن تقوم بتكريم كل صناع فيلم ريش الحاصل على جائزتين من مهرجان كان السينمائى ، الجائزة الكبرى من مسابقة

صبحي وجلال وعبد الباقي .. فخر الصناعة المسرحية

أحيانا أتأمل المشهد المسرحي في مصر، فأصاب بالحيرة، ثلاثة خطوط فقط تعمل، كل منها في اتجاه مختلف، قد لا تتقارب، لكنها وحدها تصنع تكاملية المشهد، مع تقديري

مهرجانات وأفلام للمرأة .. فهل ننتظرها للرجل؟!

منذ أن عرفت الفنون ما يسمى بمهرجانات السينما، لم نشهد ظاهرة تصنيف تلك المهرجانات على أساس الجنس كما نشهده حاليًا، فقد عرفت السينما المهرجانات في عام 1932

العبقرية والموهبة .. والممثل "أحمد كمال"

هل ما يتمتع به فنان ما في قدرة على التشخيص يسمى موهبة فقط؟ ، أم عندما يدفعنا إلى الدهشة والانبهار لقدرته على الأداء التمثيلي بشكل بارع نسميه هنا عبقريا؟

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة