راديو الاهرام

جيهان السادات..« العبقرية والنموذج »

13-7-2021 | 13:23

فى اعتقادى أن تعامل الدولة المصرية ورئيسها، مع نبأ وفاة/ جيهان السادات، حرم الزعيم محمد أنور السادات، كان تقديرًا من دولة "30 يونيو" وجمهوريتها الجديدة لدور المرأة المصرية فى واقعنا الجديد والمتغير، وقبل كل ذلك تقدير شخصى من الرئيس الإنسان لعبقرية هذه المرأة "النموذج" فى كل شيء.

إدراك الدولة المصرية لعبقرية تلك المرأة، كان السر وراء المشاهد التى تعددت فى يوم تشييع جثمانها إلى مثواه الأخير، فلأول مرة فى تاريخ مصر، يتم تشييع جثمان امرأة مصرية فى جنازة عسكرية، يتقدمها القائد الأعلى للقوات المسلحة.

فوجئ الناس عبر شاشات التليفزيون بالرئيس عبدالفتاح السيسي، يتقدم الجنازة التى أقيمت أمام النصب التذكارى للجندى المجهول بمدينة نصر، برفقة كبار رجال الدولة الذين حرصوا على أن يكونوا جزءا من هذا المشهد التاريخي.

رئيس مصر أراد أن ينفذ كل ماجاء فى وصية الراحلة، والتى كشفت عنها الأسرة يوم الرحيل، وهى أن يدفن جثمانها إلى جوار الرئيس الراحل محمد أنور السادات، فقد تقدمت العائلة بطلب للجهات المعنية، وتم الترحيب بالوصية ودفنت بجوار زوجها الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

المشهد الأخير كان حمل نعش جيهان السادات ملفوفًا بعلم مصر على أكتاف جنود الجيش المصري، التى كانت أماً حقيقية لهم، بينما أطلقت المدفعية 21 طلقة كتكريم للراحلة.

قبل التشييع بساعات قليلة، نعت الرئاسة المصرية فى بيان تاريخي، جيهان السادات مؤكدة أنها قدمت نموذجًا للمرأة المصرية فى مساندة زوجها فى ظل أصعب الظروف وأدقها، حتى قاد البلاد لتحقيق النصر التاريخى فى حرب أكتوبر المجيدة الذى مثل علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، وأعاد لها العزة والكرامة. كما أصدر الرئيس السيسى قرارًا بمنحها وسام الكمال، وإطلاق اسمها على محور الفردوس أحد طرق القاهرة الكبري.

الرئيس حرص على أن يقف منفردًا أمام قبر الراحلة لقراءة الفاتحة على روحها، بعدما قدم والسيدة حرمه واجب العزاء للأسرة. ونعت السيدة انتصار السيسى، قرينة رئيس الجمهورية، جيهان السادات، واصفةً إياها بأنها كانت نموذجًا للمرأة المثالية الوطنية، التى ضحت براحتها من أجل بلدها، وكتبت على حسابها الرسمى بموقع التواصل الاجتماعى فيس بوك : «لقد رحلت عن عالمنا سيدة جليلة وفاضلة، هى السيدة جيهان السادات، التى كانت نموذجًا للمرأة المثالية الوطنية، التى ضحت براحتها من أجل بلدها، فقد شهدت أصعب الفترات وأقساها كزوجة كانت خير السند لزوجها، وخير أم للأبطال، فما زلت أتذكر صورتها وهى تداوى جراح أبطالنا من رجال القوات المسلحة المصرية أثناء حرب أكتوبر المجيدة ».

كان بإمكان جيهان السادات أن تختفى عن الأنظار فى أحداث وتواريخ عديدة أعقبت استشهاد الرئيس السادات، لكنها احتفظت لنفسها بمكانة خاصة، فى نفوس المصريين على الدوام، اكتسبتها عبر مواقف إنسانية مؤثرة، خاصة عندما أطلق عليها مصابو العمليات الحربية فى حرب أكتوبر المجيدة لقب " أم الأبطال".

وخلال الحرب ترأست جيهان السادات جمعية الهلال الأحمر المصرى وجمعية بنك الدم المصري، وتولت بعدها الرئاسة الفخرية للمجلس الأعلى لتنظيم الأسرة، والجمعية المصرية لمرضى السرطان، وتنوع دورها المجتمعي، فترأست جمعية الحفاظ على الآثار المصرية، والجمعية العلمية للمرأة المصرية، وجمعية رعاية طلاب الجامعات والمعاهد العليا.

كان بإمكان جيهان السادات أن تتفرغ للرد على كل الحملات المغرضة التى استهدفت بطل مصر بعد رحيله، لكنها كانت تتحدث فى الوقت المناسب فقط، وتتحرك وقتما يحتاجها وطنها الكبير.

لا يمكن أن ينسى المصريون أبداً دور الراحلة الكريمة، فى تأييدها الصريح لثورة 30 يونيو، وخروج المصريين ضد الجماعة الفاشية.

كل هذه الأدوار جعلتها أكثر التصاقًا بقضايا أمتها وقضايا المرأة على وجه التحديد، فكانت الصورة الراقية للمرأة المصرية فى كل المحافل الدولية والمحلية، ونموذج للمرأة المصرية القادرة على تطوير نفسها بنفسها.. مهما كانت التحديات.

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة