راديو الاهرام

تونس والعون المصري

12-7-2021 | 00:01

بدأت تونس في تلقي مساعدات مصرية وعربية لمواجهة تفش قاتل لوباء كورونا لم تتمكن المنظومة الطبية في البلاد من مواجهته، كما تذهب إليها مساعدات دولية وإفريقية لكن بشكل متقطع.

تلك المنظومة التي كانت محل تباه لدى أصدقائي في تونس، لكن غالبية الأطباء هاجروا إلى أوروبا وإلى الكثير من دول العالم.. والآن فإن الحالة قاسية والاحتياجات شحيحة والأطباء وأقسام التمريض في حالة نفسية مرهقة.

لم يتأخر قرار إرسال المساعدات المصرية إلى تونس، لأنه صدر غداة إعلان وزارة الصحة هناك انهيار المنظومة الصحية، ولم يكن القرار الأول من نوعه بالنسبة إلى تونس، فقد أرسلت مصر طائرة نقل عسكرية مطلع مايو الماضي، محملة بكميات كبيرة من المساعدات الطبية.

وفي تصوري فإنه لا يمكن التأخر عن دعم أي دولة عربية وخصوصا تونس التي يحمل شعبها بجميع درجاته هوى مصر في صميم كيانه، ومن دون أي غرض أو أطماع.. من ذا الذي ينسى تقديم الرئيس الراحل السبسي للرئيس السيسي في قمة تونس الأخيرة ببيت شعر لا يعرفه غالبية المصريين، بيت عمره أكثر من مائة عام، قال به شاعر النيل حافظ إبراهيم:
كم ذا يكابد عاشق ويلاقي            في حب مصر كثيرة العشاق..

ما الذي يمكنه أن يتجاهل سعي تونس لصياغة قرار عربي لدعم مصر والسودان في قضية سد النهضة الإثيوبي من دون نقاش أو تحسب لأي حساسيات من أي دولة كانت.. ومن يستطيع إغلاق عينه أمام الإرث الثقافي الذي نقله الفاطميون من تونس إلى مصر، من آثار وعمارة إسلامية.. لكن ما الذي يجري في تونس التي كافحت الموجات الأولى من الفيروس.. تذكر لي الكاتبة التونسية الدكتورة خيرة الشيباني التي يترأس ابن شقيقها قسم كوفيد بإحدى المستشفيات الفرنسية أنه كم كان يتمنى أن يشتغل بتونس لو أتيح له مناخ ملائم لتأدية واجبه المهني والإنساني.

قالت لي، إنه بعد كورونا مطلع العام الماضي هاجر إلى فرنسا ثلاثة آلاف طبيبا تونسيا، ومنذ حوالي الشهر هاجر 900 طبيب في يوم واحد، ولكن لا يمكن أن نلومهم.. هنالك تخبط في السياسات الصحية وخصومة على من يأتي باللقاح وقرارات صحية لا تنفذ، وكان يوم أمس السبت، على سبيل المثال قرار بفرض حجر صحي شامل بالعاصمة تونس، ولكن السيارات تملأ الشوارع، كما صدر قرار بمنع بيع خرفان العيد في ساحات كبرى منعا للتجمعات ولكنهم يبيعون الخرفان في الأحياء السكنية.

وهناك قرار بمنع حفلات الزواج ولكنها تقام والسلطات الأمنية لا تتدخل إلا نادرًا جدًا.. والشارع يكشف عن استهتار شامل من السكان..

الوضع الصحي العام في تونس سيئ ولا توجد عائلة واحدة لم يمرض أو يتوفى منها أحد، نقص كامل في المستشفيات، واختناق في غرفها وأروقتها، وقلة هي من تلقت اللقاح، لأن استيراد اللقاح بطيء وبدأ متأخرا، والشارع السياسي متدهور، وكأنه غير عابئ بالفيروس وتبعاته.

وطبقا لما أعُلن في القاهرة، فإن مصر بدأت في تزويد القطاع الصحي في تونس بأدوية ومعدات طبية، واقترح على وزارة الصحة المصرية أن تبحث بعد المعونات العاجلة مع مثيلتها في تونس في "اتفاقية" تتعلق باستكمال النقص في كميات الأكسجين، وإقامة مستشفيات ميدانية طارئة بواسطة فرق الصحة والهيئة الطبية للقوات المسلحة المصرية، وباللقاحات التي يبدو أنها أكثر ما يحتاجه الشعب التونسي الآن.

وذكرت الأخبار، أن شحنة المساعدات الجديدة تتكون من أدوية ومستلزمات ومحاليل طبية، وأسطوانات أكسجين طبي، وأجهزة توليد أكسجين، وماسكات وقفازات وأجهزة لقياس نسبة تشبع الأكسجين في الدم.

حياة الناس في تونس في خطر بينما الشغب السياسي على مستوى النخب مازال مستمرًا، ومشكلة تونس أنها لم تتمكن من إقصاء جماعة الإخوان عن المشهد السياسي، فكانت سببًا في إرباكه وتأجيل تطوره نحو مستقبل كانت تحلم به ثورة الربيع العربي التي انطلقت من هناك، وهذا التخبط السياسي في أروقة الأحزاب لن يحل أزمة المنظومة الصحية كما لن يدعم المنظومة المنهارة الدعوة إلى تظاهرات وعمل مسيرات في الشوارع، لأن هذا التناول هو من صميم فكر وعمل الذين يدعون أنهم أسقطوا نظام زين العابدين بن علي بينما هم يسقطون دولة عظيمة.

وتابعت على مواقع التواصل الاجتماعي للأصدقاء في تونس معركة الإجابة عن سؤال: من المسئول عما يجري؟، وقرأت للأستاذة الجامعية ألفة يوسف رفضها إسناد المسئولية للجملة التعويمية التي يستخدمها كثيرون، وهي: قلة وعي "الشعب"، وتساءلت يوسف: هل الجزائريين أو المغاربة أو المصريين أكثر منا وعيًا، ومع ذلك لم تصل نسب الوفاة عندهم إلى كارثتنا، هل تعرفون لماذا؟ لأن لهم دولة لم يحطمها باعة الأوطان.

الإجابة واضحة، وفيما يخصنا فإن مصر نجحت في مواجهة كورونا ولا أتباهى أمام أصدقائي في تونس، وكم راهن مصريون على زيادة الوفيات والإصابات، وعلى فشل المنظومة الصحية، وعلى أن الحكومة تخفي الأرقام الحقيقية، ولم يكن كل هذا صحيحا، والآن سمعت البعض يتحدث عن أن الله هو الذي يحفظ هذا البلد، ليغسل يديه من كل ادعاءات سابقة.

قطعا الله هو الحافظ، ولكن استمرار نجاح المنظومة الصحية في مصر وتعافيها في تونس، يتطلب الالتزام بالإجراءات الاحترازية، مع المراقبة الحكومية الحازمة.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة