راديو الاهرام

«30 يونيو».. الطريق إلى جمهوريتنا الجديدة

7-7-2021 | 21:18

«30 يونيو» سيظل يوما خالدا فى تاريخ مصر المعاصر، ففى هذا التاريخ استعاد الشعب المصرى بمختلف مكوانته الوطنية وبمساندة أبناء الشعب المخلصين من القوات المسلحة والشرطة الدولة المصرية من على حافة الهاوية، بل لقد كانت أحد أرجل الدولة المصرية قد انزلقت بالفعل إلى هذه الهاوية..

وجاء يوم 30 يونيو لتظهر حقيقة مكونات الشعب المصرى الأصيل الضاربة فى التاريخ، ولم لا.. فالتاريخ صناعة مصرية.. فقبل مصر لم تكن هناك دول بالمفهوم الحقيقى للدول، ويلفظ أبناء الشعب المصرى تلك الجماعة الخارجة عن مكونات وجينات المصريين وأتباعها والذين استحلوا دماء المصريين وأباحوها فى سبيل تحقيق أطماعهم.. فكل الشكر للشعب المصرى والذى خرج بالملايين فى هذا اليوم من أجل استعادة دولته، وكل الشكر للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسى والذى انحاز وانحازت قواتنا المسلحة فى صفوف الشعب مع الشرطة المصرية وحموا بأرواحهم إرادة المصريين فى الحفاظ على هوية الدولة المصرية وجمهوريتها..

تلك الجمهورية والتى أول من أسستها ثورة 23 يوليو على أنقاض ملكية أسرة محمد على، فاستمدت هذه الجمهورية شرعيتها من ثورة عملت على تحقيق مطالب الشعب المصرى والتى كان أبرزها تحقيق العدالة الاجتماعية والقضاء على الإقطاع، وبناء جيش وطنى قوى بل وقامت ثورة 23 يوليو بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر بالعديد من المشروعات الاقتصادية بعد أن أنجزت مشروع الإصلاح الزراعى وتوزيع أراضى الإقطاعيين على صغار الفلاحين وأبرز هذه المشروعات السد العالى وغيرها من المشروعات..

وعلى المستوى السياسى والإقليمى كان دور الجمهورية الأولى بقيادة عبد الناصر واضحا ومؤثرا على المستوى الإفريقى والعالمى وساندت مصر فى جمهوريتنا الأولى ثورات الشعوب العربية والإفريقة ضد الاحتلال وكان لمصر دور رئيسى فى منظمة عدم الانحياز فى ظل عالم كان قطبى السياسية فى حينها، وانطلقت الجمهورية الثانية بعد 1971 وما أطلق عليه الرئيس أنور السادات فى حينها ثورة التصحيح والقضاء على مراكز القوى التى توحشت فى نهاية حكم الرئيس عبدالناصر وكانت أحد الأسباب لنكسة 1967 وأعلن دستور جديد كان أحد أرقى الداستير التى شهدتها مصر وذلك بشهادة العديد من الخبراء الدستوريين.

وحققت الجمهورية الثانية– فى تقديرى– أهم معركة خاضتها مصر فى عصرها الحديث وهى معركة استعادة الكرامة المصرية بل والعربية من خلال نصر أكتوبر 1973 وأسست مرحلة جديدة من مراحل النضال وهى إعادة بناء الدولة المصرية بعد أن تم إنهاكها خلال سنوات الحرب وتم بناء مدن القناة (بورسعيد، الإسماعيلية، السويس) وعودة أبنائها وأسرها إلى هذه المدن، وخاضت معركة سلام لا تقل ضرواة عن معركة النصر حتى استعادت كامل السيادة على الأراضى المصرية، وانطلقت فى البناء والتعمير فتم بناء مدن مثل السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان و15 مايو والعبور وغيرها وبدأ الرئيس السادات - رحمه الله - طريق الإصلاح الاقتصادى لولا التحالف الشيطانى الذى ابتليت به مصر من الإخوان وبعض الناصريين فى تهييج الشارع المصرى لتخرج مظاهرات 1977 لتعرقل خطوات الإصلاح وفى وقت مصر مازالت تخوض فيه معركة السلام لعودة كامل الأراضى المصرية.

واستكمل الرئيس محمد حسنى مبارك طريق الرئيس السادات ولهذا وفى تقديرى تعد فترة حكم مبارك امتدادا طبيعيا لحكم السادات فاستكمل معركة استرداد كامل الأراضى المصرية واستكمل بناء المشروعات التى وضع أساسها الرئيس السادات بما فيها مترو الأنفاق وشهدت الفترة الأخيرة من حكمة ضعفا فى كافة علاقات مصر الخارجية، فضلا عن سيطرة ما يسمى بلجنة السياسات على مفاتيح الدولة سياسيا واقتصاديا حتى خرج شباب مصر فى 25 يناير 2011 بمطالبهم المشروعة وأتاحت الاستجابات المتأخرة من رموز النظام الفرصة لتحالف الشيطان وعلى رأسهم الإخوان، القفز على ثورة الشباب حتى انتهت الدولة وهى على حافة الهاوية بفوضى فى الشوارع وتشكيك فى مؤسسات الدولة وانهيارها حتى قفز الإخوان على مقعد السلطة وانكشف الوجه الحقيقى لهم للمواطن المصرى والذى طالما انخدع بفكرة المظلومية وسقطت مشاعره فريسة لشعار دينى واقتربت الدولة من حافة الهاوية أو أوشكت أن تقع فيها لولا 30 يونيو..

و التى أسست طريقا واضح المعالم نحو (الجمهورية الجديدة) وقادها الرئيس عبد الفتاح السيسى بخطوات واثقة من اللحظة الأولى.. ببناء جيش قوى ليصبح التاسع على العالم فكما قال (العفى محدش ياكل لقمته) وأعاد الثقة لكافة مؤسسات الدولة مع الدستور الجديد وعودة الحياة النيابية بمجلسيها النواب والشيوخ.. وحربا مستمرة ضد الفساد، والقضاء على الإرهاب وفلوله وإعادة الدولة المصرية إلى موقعها الريادى على المستوى الإقليمى والدولى وحماية الأمن القومى المصرى والدفاع عنه داخل حدود الدولة المصرية وخارجها..

فما حدث فى مصر من تطور فى كل موقع ومن إصلاح فى كل بقعة هو معجزة بمختلف المقاييس العلمية والمحايدة، من مشروعات بناء مدن جديدة عملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والجلالة والقضاء على العشوائيات وشبكة الطرق الحديثة والعملاقة، فضلا عن مشروعات توفير الرعاية الصحية والاجتماعية للمواطن المصرى وتوفير احتياجاته من الغذاء والدواء وقد مرت أسواء أزمة صحية فى العالم (الكورونا) ولم تؤثر على الاحتياجات الأساسية للمواطنين..

 جمهورية جديدة قوامها وبنيانها من الحق والعدالة والمساوة، وشرعيتها ليست من ثورة 30 يونيو والدستور والقوانين فحسب بل من الإنجازات التى تتوالى يوما وراء آخر على كل الأصعدة وفى جميع المستويات وهدفها تحقيق حياة كريمة للمواطن المصرى.

هذا هو طريقنا الى الجمهورية الجديدة فكل الشكر للقائد والرئيس عبدالفتاح السيسى والذى عهد على نفسه أن يقدم لنا مصر (قد الدنيا).

و كل عام وشعب مصر وجيشها وقائدها بكل الخير..

ولله الأمر من قبل ومن بعد

حفط الله مصر وحفظ شعبها وجيشها وقائدها.

نقلاً عن الأهرام التعاوني
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة