راديو الاهرام
8-7-2021 | 11:04

تظل المشكلة الكبرى عقب حدوث الطلاق؛ هي الأولاد وكيفية التعامل معهم؛ فلا شك أنهم ضحية الخلافات الزوجية؛ وكم من حكايات يرويها أبناء المطلقين عن عدم الاهتمام بهم؛ ومن ثم تركهم فريسة سهلة لكل أشكال الضياع.

ولأننا نهتم بعدد كبير من الشكليات؛ مثل قائمة المنقولات؛ التي كانت مثارًا للجدل فترة طويلة؛ وعن كيفية كتابتها ومدي أحقية الأطراف فيها؛ وتتطرق الأمر فيما بعد لمشروعية تسجيل الطفل في حالة عدم وجود والده؛ سواء لظرف طارئ؛ أو للتعنت.

ومع احترامي لتوثيق كل الأوراق المتعلقة بإشهار الزواج، وما تتبعه من تعديلات كثيرة؛ وكذلك إشهار الطلاق لما يترتب عليه من حقوق لطرفيه؛ ومن قبلهم الأولاد؛ يكون من المهم في رأيي؛ التعامل مع أبناء المطلقين بأهمية أكثر وعناية أشمل لاسيما أن عدد أطفال الشوارع أضحى كبيرًا للغاية؛ ولا يوجد إحصاء دقيق لعددهم؛ أو لعدد أبناء المطلقين.

لكن المؤكد أنهم باتوا أدوات للكيد في يد الأزواج؛ يتم الدفع بهم في آتون الخلافات بشكل عجيب؛ وكأنهم أسلحة عسكرية؛ وليسوا بشرًا أسوياء؛ وبات على المجتمع التفكير في آلية قوية لحماية الأطفال.

هناك دول متقدمة؛ وضعت طرقًا تربوية سليمة لتعامل الآباء مع الأولاد؛ ومن يحيد عنها؛ قد يصل به الأمر للسجن؛ وهناك تشريعات متعددة تحمي الأطفال؛ وتوفر لهم الرعاية الكاملة للوصول لطور النمو الآمن.

لذلك اقترح إنشاء بيت الطفل؛ من خلاله يتم متابعة الأطفال من لحظة الولادة حتى بلوغهم سن الرشد؛ وبخاصة أبناء المطلقين؛ لمتابعة أحوالهم التي تقتضي توفير الفرص الكاملة لتنشئة اجتماعية سليمة؛ وذلك يعني وجود الأبوين في حياة كل منهم بقدره بما يفيد الأبناء ولا يضرهم؛ أي متابعة العلاقة التربوية بينهم.

وكذلك تنشئة تعليمية لائقة بمقومات العصر وما يتطلبه التطور المطرد للتعليم في العالم؛ وهذا يتطلب وضع حد أدني لهذا القدر من التعليم؛ مع المتابعة والتقييم وأيضا التقويم.

كما أقترح تغليظ العقوبة على الأبوين أو المخطئ فيهم بحق الأبناء؛ جراء حرمانهم من أي حق من حقوقهم المتعارف عليها دوليًا؛ والخاصة بحقوق الطفل؛ أما دون ذلك فهو عبث دون طائل.

تحدثنا سابقًا؛ وذكرنا أن فطرة الله للأسوياء؛ خلق حب الأبناء في قلوبهم؛ وهذا يفسر وجود عدد كبير من روايات تضحية الآباء بأرواحهم فداء لأبنائهم؛ وهذا يحدث وقت وقوع الخطر عليهم بشكل تلقائي دون الوقوع في دائرة التفكير للحظة واحدة؛ كما يفسر وجود آيات عظيمة تشدد تقضي باهتمام الأبناء بالآباء وليس العكس.

أما ما نسمعه عن تخلي الآباء عن أبنائهم وتركهم عرضة للفقد والضياع من المؤكد أنه خلاف لفطرة الله؛ وللأسف قد انتشرت تلك الظاهرة بشكل لافت؛ لذا أتمنى التعرض لها؛ ووقفها قبل استفحالها؛ ليعدوا الأمر مرضًا اجتماعيًا مؤلمًا؛ قد يكون المناص منه صعبًا للغاية.

وأزيد بفكرة إنشاء محكمة للطفل تكون لها صلاحيات كاملة في فرض حقوقه والحفاظ عليها؛ مثل محكمة الأسرة التي لاقت صدى جيدًا.
وأخيرًا؛ أؤكد أن إهمال التعامل مع الأطفال والتغاضي عن حمايتهم والتأكد من تمتعهم بطفولة طبيعية؛ من شأنه تحولهم لعناصر تمثل أقصى درجات الخطورة على المجتمع فور نضوجهم على قيم ومعايير غير سوية.

،،، والله من وراء القصد

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة