آراء

من يرغب في التجريب .. فليجرب

6-7-2021 | 12:47
Advertisements

يقول شكسبير على لسان  الملك لير: أعمالنا ترتد إلينا.. ويبدو أن أعمال الذين أرادوا أن تكون منطقة الإقليم العربى مسرحًا للفوضى والخراب ترتد إليهم تلك الإرادة البائسة، فلا هم نجحوا فى مسعاهم، برغم الكلفة الباهظة التى دفعتها الشعوب العربية من أرواحها ومقدراتها المادية، ولا هم سيفلتون بفعلتهم  الشريرة من عقاب مقصلة التاريخ.

أصحاب الياقات الزرقاء الذين خدعوا الشعوب بشعارات، ووضعوا الخطط من وراء مكاتب مكيفة، وقعوا فى الفخ، فلا الدنيا الجديدة تحولت معهم إلى قرية واحدة إلا فى الفضاء الإلكتروني، ولا اتفاقيات التجارة الحرة شقت طريقها إلى شتى البقاع الكونية، كما الأحلام، بل حدث العكس، استجابت الشعوب لهذا التحدى الوجودي، وانتبهت إلى أن المصير فى خطر، فتحصنت بالحكمة القائلة: ليس كل ما يلمع ذهبًا، وامتنعت عن السير فى طريق الهاوية، وتوقفت عن الانهيار المجهز.

العبث بالطبيعة وصل بأصحاب الياقات الزرقاء إلى احتباس البشرية فى عدم السعادة والشعور بعدم الأمان، راحوا يتخيلون أعمالا شريرة، وهم يلعبون التنس فى الملاعب الرملية، بإغراء شعوب مسكينة لتقطع المياه العذبة عن شعوب شقيقة فى الجوار والمعتقدات، وخداعهم ببناء سدود، تنوب عن الأوبئة والأمراض والفيروسات فى تصفية وجود حضارات وشعوب راسخة، هكذا يتخيلون، لكنهم جهلاء الروح، بلهاء العقل،  فأعمالهم سترتد إليهم بأكثر مما تخيلوا أو خططوا.

فالدورة الحضارية الجديدة ستخرج من قلب وادى النيل الخالد، وسيكتشف مخططو تخريب الأمم والدول، أن دورتهم فى طريقها للتلاشي، وأن أدواتهم  فائقة التدمير التى أغرتهم بالتعالي، وجعلتهم ينظرون إلى  الأقوام والشعوب المختلفة كحقل تجارب، ستذهب حيث ألقت الجغرافيا، وشاء التاريخ.  

إزاء هذه النظرة القاتلة تفوز قوانين الفيزياء، لكل فعل رد فعل مساوٍ له فى المقدار، ومضاد له فى الاتجاه، وهم أقدموا على الفعل، فلينتظروا رد الفعل عند استنفاد كل وسائل العقلانية.

إن آخر سهم سام كان فى جعبتهم هو الفوضى، ومحاولة ترتيب الجغرافيا، والعمل على تغيير معالم التاريخ، وقد فشلوا فشلًا مريعًا، واستيقظوا على هزيمة أسكرتهم بنشوة مريرة، فراحوا يضربون أخماسًا فى أسداس، وما موقفهم الإعلامى المتعالى غربًا وشرقا، وفى الجوار العربي، وبعض توابعهم فى الداخل، إلا غناء البجعة قبل الوداع الأخير، فالبجعة تطلق أعذب الأصوات قبل الرحيل الأبدي.

إن أمة كان مخططًا لها أن تتلاشى، ثم خرجت من تحت الرماد، لقادرة على القيامة الكبرى، وبيديها تستطيع تغيير مسارح الجغرافيا ومسارات التاريخ، مهما يكن من أمم وظيفية، أو أفكار منبتة الصلة بالواقع العتيق، أو أفراد تم توظيفهم بليل، فجميعا سيخرجون من الباب الضيق، ولن يعودوا يلوثون هواء هذه البلاد مرة أخرى.

من يرغب فى التجريب، .. فليجرب.  

ومن الأفضل والأوفر للمجربين، أن يتعقلوا قليلا، فأمة  صاغت روح الدنيا، لا ترتجف أمام  شياطين الإنس من أصحاب الياقات الزرقاء، وتوابعهم المرفهين، مقابل حفنة  قليلة من المال.

 فى العصر الجديد ستختفي الدول الوظيفية، والأفراد الوظيفيون، وسيعاود المغنون صادحين بالنهر الخالد.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

مهدي مصطفى يكتب: بغدادُ والشعراءُ والصورُ

كتبها الشاعر اللبنانى سعيد عقل أم الأخوان رحبانى، لا يوجد من يملك اليقين، بينما كان اليقين الوحيد هو أن فيروز صدحت بها فى ساحة الخلد ببغداد عام 1976، صارت حنجرة جارة القمر حناجر كل العراقيين.

مهدي مصطفى يكتب: كتاب وصف العالم الجديد

عصر النهضة الأوروبى أثر بعد عين، عصر ألمانيا فوق الجميع دخل الكهف، عصر أمريكا، القوة الغازية، والأمة الفريدة فى سبيلها للسكون التام، عصر المستعمرات كتابات

مهدي مصطفى يكتب: عصابة عالمية ناطقة بالإنجليزية

فرنسا غاضبة، ثائرة، نائحة، تشعر بمؤامرة عميقة من حلفاء الأمس فى قصة الغواصات الأسترالية، وحلفاء الأمس: أمريكا وبريطانيا فى حرب الوجود، الحرب الكونية الثانية، باتوا أعداء اليوم.

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر.

مهدي مصطفى يكتب: رقصة تشرشل

كان جورج دبليو بوش، رئيس عصر 11 سبتمبر، ينتمى للتيار الانعزالى، لا يرغب فى الخروج إلى ما وراء المحيط، لا يريد الذهاب بعيدا فى العولمة، والتجارة الحرة،

مهدي مصطفى يكتب: أمريكا استراحة طويلة

لا تخلو صحيفة عالمية من جلد أمريكا على انسحابها من أفغانستان، ولا يوجد كاتب عمود أو محلل سياسى إلا ويشق الجيوب ويلطم الخدود، ويهاجم الرئيس الأمريكى جو

مهدي مصطفى يكتب: شاهدوا الفيلم.. لا تذهبوا بعيدا

وسائل الإعلام العالمية غارقة فى تفاصيل أفغانستان، صحفيو الأخبار يبحثون عن انفراد، كاتبو الأعمدة يفتشون عن معلومة غامضة، محللو مراكز الدراسات يتنبأون

مهدي مصطفى يكتب: اليوم التالي لخروج أمريكا من كابول

تنتهى الآن حقبة طويلة استمرت 76 عامًا. تنتهى مع الخروج الأمريكى من أرض الأفغان يوم 15 أغسطس 2021، وتتغير معها قواعد رقعة الشطرنج الدولية، وتموت معها أفكار

مهدي مصطفى يكتب: شيء ما يتغير في كوكب الأرض

المناخ يتمرد بعد ثلاثة قرون من ظهور العصر الصناعي العظيم، يكسر سطوة الفحم والبترول، يجدد مساره باكتشاف طاقة نظيفة.

مهدي مصطفى يكتب: سينجو من يرى في الظلام

أفغانستان مستنقع القوى العظمى في كل عصر من عصور القوى العظمى: بريطانيا العظمى، والاتحاد السوفيتي السابق، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا عزاء للمرزوقي وكرمان

الشعب التونسى يحتفل فى الشوارع بقرارات الرئيس قيس سعيد: حل البرلمان، وإقالة الحكومة، وبعض الرموز السياسية من العيار الثقيل.

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة