آراء

لماذا الزواج؟

4-7-2021 | 22:49
Advertisements

أربعة ملايين مُطلقة فى مصر وتقريبًا تسعة ملايين طفل ضحية الانفصال طبقا للإحصائيات التقريبية؛ مما يُشكْل عبئاً على الدولة وكاهلها اجتماعياً واقتصاديًا سواء بعبء المعاشات وطوابير انتظار استرداد كل مُطلقة لحقها فى معاش ذويها أو العبء والتكدس القضائى، حيث تطول إجراءات التقاضى والنفقة والمُتعة بين المُطلقين، أو العبء الأمنى فى صورة فض المنازعات  بين الزوجين من تمكين من السكن أو رؤية الأطفال.

 
ازدادت النسبة بشكل مُخيف بين سن 25-35 عام  حيث لا رؤية ولا هدف لإقامة مؤسسة زوجية ولا استيعاب للفكرة والمسئولية  نضيف على ذلك صدمة الواقع بين الشاب والفتاة فى الأمور الاقتصادية التى تفوق إمكاناتها المادية؛ سواء بالتطلع للآخر أو بتفعيل موروث شعبى عقيم فيما يخص الجهاز والقائمة والمهر وعندئذ تقع الصدمة والخلاف عند أول مطْب اقتصادي وبيسر يستغنى الطرفين عن بعضهما.
 
ولا نغفل مفهوم الاتكالية عند كثير من شباب الجنسين فلا تأهيل مادى للزواج سوى بدعم كامل من الأهل أو بالاعتماد على إرث؛ لذا يغيب باعث الاستمرارية فى تلك المؤسسة؛ بل تأتى خطوة التنصْل منه بمنتهى الأريحية.
 
وإذا ما تطرقنا للصدام الاجتماعي بين أدوار الرجال والنساء وما استجد على مجتمعنا، نجد طموح الأنثى وقد ارتفع  فى رقعة حريتها الشخصية وتنقلاتها وموقع عملها، لكنها لم تستغل هذا التغير فى مساحة الحرية ولم تفهمه فهمًا صحيحًا؛ بل أصبح الزواج ساحة تناحُر وتنافس مع الرجل، ويأتي رأى هذا الأخير بالرفض لمبدأ المساواة سواء ردة فعل أو موروث تسلّطى لمعنى الرجولة.
 
وإذا ما استعرضنا الجانب الاجتماعى بعيدا عن الاقتصادى ، فإن من أهم نقاط زيادة معدلات الطلاق هو غياب معايير الاختيار السليمة من الأساس؛ فلا توافق فكرى ولا تشابه فى الميول والعمر والاتجاهات وأحيانا الطبقة الاجتماعية والتعليم؛ حتى لو نشأت قصص الحب قبل الزواج فبغياب النقاط المشتركة بين الزوجين والحوار المشترك وبالهشاشة الفكرية بين الطرفين، يظهر الخرسْ الزوجي يتبعه الملل والاعتياد ويصب ذلك في عدم جدوى الاستمرارية.
 
ولا شك كون ظاهرة الطلاق عدوى اجتماعية؛ حيث أثبتت الدراسات أن وجود مطلقين فى دائرة الأصدقاء يرفع من احتمالية القرار ويسهل ويشجع عليه؛ حيث النساء أكثر عرضة للتأثر مع معاناتهن من المشاكل الزوجية فبالاطلاع على مشاكل المحيطين تتأثر المرأة بسبب طبيعتها الشغوفة بالتفاصيل، وليس أدل على ذلك من جروبات مواقع التواصل الاجتماعى للفضفضة واستعراض المشكلات والبحث عن الحلول من وجهة نظر أُحادية وهو ما خلق نوعًا من التكالْب والتحامْل والعدائية  تجاه الرجال مع توجيه السائلة لحلول من واقع تجاربهن لا تخدم استمرارية العلاقة.
 
تحولت مؤسسة الزواج في فكر الغالبية لمؤسسة التيك أواى؛ مع الجهل التام بأحكام الطلاق ومشروعيته وآدابه وطُرقِه الصحيحة ودوافعه؛ وفي عصر السماء المفتوحة نجد أعلى معدلات الخيانة الزوجية؛ وأعلى مُعدلات الطلاق لكثرة المعروض وسهولة التعارف بين الأطراف؛ كما ساهمت الترندات والمرض بها فى التباهى بأبغض الحلال؛ بل ويكشف عورات ما بين الزوجين على مرأى ومسمع من الجميع.
 
الطلاق قضية أمن قومي؛ لابد من تكاتف كل العناصر للحد منها؛ فبالإضافة إلى عبء فشل تلك الأسر على المجتمع وماتفرزه من أطفال مشوهي النفسية، هناك عبء اقتصادي على الدولة فلابد من ظهور خطاب ديني موجه ومكثف لتبصير الشباب بقدسية تلك المؤسسة وبعواقب الطلاق الشفهي وما يحمله من مسئولية أمام الله، لابد من حملات توعوية للحد من ضرب الزوجات؛ حيث أثبتت المحاضر ارتفاع نسبة الضرب بين الأزواج لـ30% وهو مايُشكل ظاهرة لابد من الوقوف أمامها، والأهم هو تفعيل حملات مكافحة الإدمان بكل أشكاله من مدمن ومتعاط ومستخدم؛ مما أحدث الكثير من مشكلات العجز الجنسى التى أدت لارتفاع نسب الطلاق، ولا يقل الأمر عن ظاهرة البرود الجنسى لدى المرأة، وهو ما كوفح بتطبيق قانون منع الختان، وقبل كل ذلك نسأل أنفسنا لماذا الزواج؟ عندئذ نستطيع الإجابة عن التساؤل الدارج لماذا وقع الطلاق؟

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. شيرين الملواني تكتب: لكم لقاحكم ولنا لقاحنا!

بقوة لسانهِ المعهودة واجه فضيلة الأمام الأكبر شيخ الأزهر العالم بحقيقتهِ الظالمة فى المؤتمر السنوي لقمة الأديان المُنْعقِد فى روما مؤخرًا ؛ حين قال:(نحن

د. شيرين الملواني تكتب: جَرائم المُجتمع بين (الفودو) و(الشبو)!

المُخدرات ذلك الغول الذى يتلاعب بمُجتمعنا مُنذ سنواتٍ طوال؛تحت مُسمْيات وصور تَعاط مُختلفة باختلاف الزمان وظروفه السياسية والاجتماعية؛فشهدت بدايات الحرب

د. شيرين الملواني تكتب: في (حَانة السِت) .. قَامت "ثومة" من مَرْقدِها!

نعم؛ نفخ الإبداع الروح في جَسَد (الست أم كلثوم) فأحياها عام 2021 ، فالقلم الإبداعى بخيالهِ قادر على إحياء الموتى من رموز عاشت مُقدَّسة ومؤلَّهة ؛فلم يجرؤ

د. شيرين الملواني تكتب: الصيدلي ومِهنة المَتَاعب!

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من سبتمبر كل عام بيوم الصيدلي العالمي؛ فالصيدلي هو صاحب تلك المهنة ذات العطاء اللا مُتناهى والداعم الدائم في أي منظومة

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

د. شيرين الملواني تكتب: ابني دكتور!

فاجأتنا نتائج الثانوية العامة هذا العام؛ حيث انخفضت مجاميع الطلاب ولأول مرة منذ سنوات لم نر نسبة المئة بالمئة ولم يتجاوزها الطلاب كما اعتدنا سماعها من

د. شيرين الملواني تكتب: من أشعل حرائق الجزائر؟

الغالبية العظمى من المصريين لا يعلم شيئًا عن الجزائر وشعبها وعن طبيعته الأمازيغية وعن مامر به عبر التاريخ، ولا تجد لدينا سوى معطيات ضئيلة تنصْب أغلبها

د. شيرين الملواني تكتب: ثاني أُكسيد الكربون وحقوق الإنسان

من فيضانات وأعاصير اجتاحت أوروبا وخاصة ألمانيا في هذا التوقيت من العام، إلى انهيارات جليدية عارمة، صرح العلماء بكونها كفيلة بإغراق ولاية فلوريدا إذا ما

جوائز أم جنائز للأدب؟

فى كل مرة يُعلَن فيها عن اسم كاتب أو روائي أو شاعر لفوزه بجائزة داخل مصر أو الوطن العربي يمشي بخجل نحو المنصة وبتواضع جم وتأثر ملحوظ يشكر لجنة التحكيم

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة