راديو الاهرام

تعاطفًا مع كارثة "أتامي" باليابان

5-7-2021 | 11:05

فرضت الانهيارات الأرضية المروعة والصادمة، التي وقعت بمدينة "أتامي" اليابانية، نفسها، على جانب من لقاء ودي عقد مساء أمس الأول، السبت، بضاحية الشيخ زايد، وحضره نخبة من أعضاء نادي طوكيو، TOKYO CLUB.

زرت أتامي مرتين، الأولى في عام 2003، لحضور مؤتمر صحفي بين رئيسي حكومتي بريطانيا واليابان، بلير وكويزومي، والثانية كانت خاصة في عام 2007.

أتامي من أجمل المدن على الكرة الأرضية، يبلغ عدد سكانها نحو 37 ألف نسمة، وتبعد بنحو 90 كيلو مترًا جنوب غرب العاصمة، طوكيو، وتعد جزءًا من متنزه فوجي - هاكونيه - إزو الياباني، وتشتهر منذ زمن طويل بينابيعها الساخنة، أونسن، وبأنها مقصد للأسرة الإمبراطورية وكبار الشخصيات، ومزار سياحي للعامة.

أول ما علمت بنبأ الانهيارات ورأيت المشاهد المفجعة للفيضانات الطينية، التي جرفت الأخضر واليابس، تواصلت مع عائلة يابانية مقيمة بالمدينة، كنت زرتها في عام 2007، بمسكنها المبهر، الذي يطل - من ارتفاع شاهق - على المحيط الهادي.

في عام 2006، زار مصر البروفيسور وعالم الجيولوجيا الياباني، كاواكامي سينسيه، وهو من المقيمين الدائمين بمدينة أتامي، وقد رافقته - هو ونجلته كازوكو صن - في جولة سياحية واسعة بمعالم القاهرة والجيزة.

خلال الزيارة، فهمت أن الغرض من زيارة البروفيسور كاوكامي لمصر ليس سياحيًا فحسب، بل أيضًا وبحكم تخصصه، طلب مني الذهاب إلى إحدى قرى مصر لكي يرى بنفسه، كيفية استخدام المزارعين لوسائل ري عتيقة لحقولهم.

في قريتي، كفور الرمل، مركز قويسنا، بمحافظة المنوفية، التقى البروفيسور كاوكامي مع عدد من المزارعين، وطلب رؤية كيفية الري بواسطة "الطنبور"، وهو نوع من المضخات البدائية، المصنوعة من المعدن والخشب، يستخدمه الفلاحون المصريون منذ القدم، لري الأراضي المرتفعة عن سطح الماء.

أصر البروفيسور كاوكامي على شراء "الطنبور" وأنهى إجراءات تغليفه وشحنه بالطائرة، التي تقله في رحلة عودته لليابان.

الطريف أنني شاهدت "الطنبور" المصري العتيق معروضًا، معززًا مكرمًا، في شرفة بيت البروفيسور كاوكامي خلال زيارتي لمسكنه بمدينة أتامي، في مثل هذا الشهر من عام 2007.

وبمرور الأيام، وعلمي بحدوث كارثة الانهيارات والفيضانات الطينية بالمدينة، لم يتوقف سؤالي عند حد الاطمئنان على سلامة أسرة البروفيسور كاوكامي، في أتامي، بل سألت أيضًا، عن مصير "بلدياتي الطنبور"!!

أبلغتني الابنة كازوكو صن بأن والدها ووالدتها بخير، وأنهما كانا قد قاما ببيع بيتهما الكائن في المنطقة المنكوبة بأتامي، ولكبر سنهما وحالتيهما الصحية، واحتياجهما للرعاية، يعيشان بمدينة يوكوهاما القريبة من العاصمة طوكيو منذ أكثر من عام.

وماذا عن الطنبور؟

أجابت بأن الطنبور معروض، حاليًا معززًا مكرمًا، بمتحف في محافظة نيجاتا اليابانية.

أعود إلى الحرفية التي تتمتع بها السلطات اليابانية في مواجهة الكوارث الطبيعية، وما أكثرها، وبفضلها، جاءت الخسائر البشرية والمادية لفيضانات أتامي الطينية في أضيق الحدود، حتى كتابة السطور، حيث جرى الإعلان عن وفاة 2، وإصابة 2، وإنقاذ 19، واعتبار 20 آخرين في عداد المفقودين، وتضرر 130 منزلًا ومبنى.

هطل على مدينة أتامي، 321 ملليمترًا من الأمطار في غضون 48 ساعة حتى مساء يوم السبت، وهذه الكمية أكبر من متوسط الأمطار في شهر يوليو بالكامل.
 
كما هطلت أمطار موسمية قياسية بمحافظة شيزوؤكا اليابانية، التي تقع في زمامها مدينة أتامي، وكذلك الجزء الجنوبي من منطقة كانتو التي تتضمن طوكيو والمحافظات المحيطة بها.

ويحذر مسئولو الأرصاد الجوية من تعاظم خطر حدوث انزلاقات طينية إضافية في مدينة أتامي وأماكن أخرى بمحافظاتي شيزوؤكا وكاناجاوا اليابانيتين، التي تشبعت التربة فيهما بمياه الأمطار، حتى في حالة هطول القليل منها، وتم التحذير من حدوث انزلاقات أرضية في أجزاء من المحافظتين.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية "إن إتش كيه"، أن الجيش الياباني أرسل رجال الإنقاذ إلى مدينة أتامي، وأضافت أن رئيس الوزراء يوشيهيدي سوجا استدعى فريق عمل للطوارئ لمعالجة الأزمة، وبثت لقطات على تويتر لفيضانات تجرف أنقاض منازل مدمرة، وأظهرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي سيارات تغمرها المياه جزئيًا وعمال إنقاذ يخوضون في مياه بقارب نجاة صغير.

ويوافق يوم أمس، الأحد، مرور عام على الأمطار القياسية، المميتة، التي شهدتها محافظة كوماموتو جنوب غربي اليابان، وتسببت الكارثة في مقتل 67 شخصًا، ولا يزال شخصان في عداد المفقودين، وقد ظلت جهود التعافي وإعادة البناء بطيئة في المنطقة المنكوبة بالكارثة حتى نهاية الشهر الماضي.

يعيش 3675 من السكان تضمهم 1611 أسرة في مساكن مؤقتة ومنازل خاصة تستأجرها الحكومة، ولا تزال نحو نصف المقاصد والفنادق التي دعمت قطاع السياحة الرئيسي في المناطق المتضررة مغلقة.

كانت فيضانات كوماموتو قد جرفت جسرين للسكك الحديدية على خط "جيه آر هيساتسو" فوق نهر كوما، وبقي جزء يبلغ طوله 87 كيلومترًا، أو 70 في المائة من المسار بأكمله متوقفًا عن التشغيل، ولم تبدأ الجهة المشغلة لخط القطار حتى الآن في وضع خطة للتعافي.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة