راديو الاهرام

وما الحياة إلا اختيار ومن ثم قرار

4-7-2021 | 13:56

هكذا تلعب القوة الناعمة دورها فى بناء وعى الإنسان بما حدث ويحدث وسيحدث، فحينما أدرك الشعب حقيقة ما يحدث أخذ القرار، قرار أن يحافظ على الوطن مهما كلفه الأمر، قرار أن يحافظ على وحدتنا مهما حاولوا فرقتنا، ففي كل وقت وكل زمن كان حتمًا ولا بد أن نأخذ القرار، حرب أكتوبر واستعادة أرضنا كان قرارًا، تخليص مصر من الجماعات الإرهابية المتأسلمة كان قرارًا، الحفاظ على أرض الوطن كان قرارًا، حياتنا كلها متوقفة على قرار، أن تختار طريق الخير أو الشر قرار، ولكن يجب أن يدرك الجميع أن القرار قرارك، وأنت فقط من تدفع ثمن قرارك، وهناك قرار يدفع ثمنه عائلة وأسرة ومجتمع وجيل بأكمله.

نعيش طيلة حياتنا نتساءل: الإنسان مصيَّر أم مخيّر؟! ويموت البعض منّا دون أن يعرف الإجابة! والإنسان يسأل نفسه هذا السؤال ليُريح نفسه من عناء التفكير، وأن يجد سببًا لما يحدث له، أو باللغة العامية ليُعلق فشله على شماعة الظروف، فحينما يضيق الحال بالإنسان يبدأ بسؤال نفسه الإنسان مُصير أم مُخير؟!حتى يَشعُر بأن لا دخل لإرادته فيما يحدث وما سوف يحدث!

فبكل تأكيد كل شيء يحدث فى هذه الحياة لسبب ما، قد نجهل الحكمة فى  اللحظة نفسها، ولكن حتمًا سنعلمها مع الوقت ولو بعد حين، فالإنسان مُصيّر ومُخيّر أيضًا بأسباب، فالأمور المُخيّر فيها الإنسان جعل الله لها سببًا، فالطفل  يأتى إلى الدنيا مُصيّر ولكن فى حقيقة الأمر جاء بسبب ولسبب، الموت أيضًا مكتوب، ولا دخل لإرادة الإنسان فيه، وحينما يأتى الموت ينتهى الاختيار.

كل شيء مكتوب ومقدر بقدر، فلا شيء فى هذه الحياة يحدث عبثًا، فالكون كله فى توازن، وإن لم يحدث ذلك لحدث خلل وانهار الكون، فكل شيء مُقدر بقدر، فكلمة قدر هنا ليس معناها القدر فى الكم بل فى الكيف، فكلمة قدر نتداولها بصفة مستمرة، ولكن لا نعى معناها بحق، ففى حقيقة الأمر، كل شيء نصيب وقرار فى الوقت نفسه، فحتى اللقاءات التى تحدث بالحياة ليست عبثية بل لسبب، فكل شخص دخل حياتك وخرج منها لسبب وليس صدفة أى ليس عبثًا بل بقدر، الاحتفاظ بالأشخاص بحياتك قرار والاستغناء عنهم أيضًا قرارك.

فنحن فى الحقيقة مخيرون فيما نعلم، مصيّرون فيما لا نعلم، فنحن دائمًا بين أسباب لا بد أن نأخذ بها، وبين مسبب يجب ألا نيأس منه أبدًا، فيجب أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ونتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، فالجوارح تعمل والقلوب تتوكل، الإنسان مُخير فى حدود ما كُلف به ومُسير فيما عدا ذلك، فالله سبحانه وتعالى آياته كلها تُخيير للإنسان، قال تعالي: «فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ»، وقال: «فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى  وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَي»، وقال: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا»، وقال: « إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا»، فالإنسان مخير، وخياره فى ملايين الموضوعات خيار قبول أو رفض، أى أن الإنسان له حرية الاختيار واتخاذ القرار ولكن عليه أن يتحمل نتيجة قراره واختياره.

 حياتك كمسلسل وبطلها الوحيد أنت، ففى الحقيقة كل شخص منّا يتعرض فى كل وقت، كل لحظة، كل مكان، كل زمان للاختيار، بين الخير والشر، الحلال والحرام، الثبات على المبادئ أو التخلى عنها، فى كل مهنة يوجد بها الصالح والفاسد، وفى كل مكان يوجد فيه الخير والشر، وبكل تأكيد الخير هو من ينتصر فى النهاية مهما طال الفساد والظلم، فأنت المسئول الوحيد عن اختياراتك فى الحياة واختيار أى طريق تريد أن تسلكه، حتى ولو سلكت الطريق وحيدًا لقلة سالكيه وهو طريق الحق، فسوف تُحاسب وحدك أمام الله فكن مسئولًا عن اختياراتك وقراراتك.

عضو مجلس النواب

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة