آراء

فطرة الله (2ـ3)

1-7-2021 | 15:03
Advertisements

هل من الممكن أن ينجب الآباء أبناء ليكونوا عبئًا عليهم؛ بل أن يمثلوا تركة سيئة؟

كثير منا يتذكر حديث الرسول الكريم: "إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له"؛ علم ينتفع به؛ أو صدقة جارية؛ وهذان من عمل الميت قبل وفاته؛ أما الجزء الثالث؛ فهو خاص بولد صالح يدعو له.

"الإنسان" تعود على الرجل والمرأة؛ وحدث جدال كبير للغاية؛ هل يمكن أن يرفع الولد أباه ويُغفر له بسبب ولده وليس بسبب عمل الأب؟

ولم يتطرق أحد على الإطلاق لأن الابن يمكن أن يكون سببًا في دخول أبوه أو أمه إلى النار؛ كما يمكن أن يكون سببًا في دخولهم أو أحدهم إلى الجنة.

الزواج ليس بالأمر الهين؛ فهو كما أنه مسئولية اجتماعية؛ هو رباط مقدس؛ حدد الله أركانه وأبعاده وشدد على حدوده وأًطره؛ وأكد أهميته؛ تظهر أجزاء كثيرة من قدسية الزواج في المواريث التي شرعها الله؛ وهي توضح أهمية الأبناء وكيفية الاعتناء بهم.  

نرى تباينًا كبيرًا في ترسيم أُطر العلاقات الزوجية بدءًا من شكل الزواج مرورًا بتفاصيل خاصة بإقامة الزوجين ومكانها؛ وصولًا لعقد الزواج وقيمة المؤخر؛ لكن لا يتم النظر للأهم؛ وهو الأولاد؛ وما يمكن أن يحدث لهم في حالة وقوع الطلاق.

يبدأ الطرفان في التعامل معهم وفق الأهواء الشخصية؛ دون النظر لمصلحتهم؛ نسمع عن أطفال الشوارع؛ وقد لا يعرف بعض منا قصصهم؛ وأن كثيرًا منهم نتاج أزمات زوجية أو انفصال مرير؛ أدى بهم للهروب إلى الشارع؛ فتحولوا لمجرمين بالتبعية إلا من رحم ربي.
"وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا" سورة الإسراء الآية( 24)؛ توضح الآية الكريمة فضل الآباء وضرورة الدعاء لهم بالرحمة؛ فماذا لو حدث العكس؟ وتنازل الآباء عن فضلهم؟ هل يدعو لهم الأبناء بالرحمة؟

أعلم أنه سؤال غريب؛ ولكني أُحيلك عزيزي القارئ لأحد مشاهدي البرامج الدينية وهو يقول للضيف إنه يدعو على أبوه ولا يدعو له بسبب حرمانه من ميراثه.

فماذا يفعل ابن مع أبوه أو أمه حينما ترميه في الشارع؛ أو أن تصل الخلافات بين الأزواج لأن يهرب الأبناء منهم؛ أو يقع الطلاق؛ فيهرب الأب من مسئوليته؛ هل يدعو له أبناؤه بالخير؛ وهم يشاهدون أبناءه من زوجة أخرى مُنٌعمين بخيره!

لذلك من الممكن أن يكون الأبناء سببًا في دخول آبائهم النار بكل تأكيد؛ إذا تخلوا عن دورهم في الرعاية والتربية؛ رعاية الأبناء فرض على الآباء؛ ولنتخيل؛ ولدًا صالحًا يدعو لأبيه وأمه فيرفع درجاتهم في الجنة؛ ويحصد والداه الحسنات بعد الوفاة.

وولد غير صالح بسبب سوء التربية والرعاية؛ فيدعو على أبويه فيكون سببًا في نزول درجاتهم في الجنة أو دخولهم النار؛ وبدلًا من حصد الحسنات بعد الوفاة؛ يتغير الحال ويحصدون السيئات والعياذ بالله.

ابنك ليس فقط هو من صلبك؛ ولكنه أيضًا عملك؛ صلاحه عليك وفساده إن حدث عليك؛ فإذا حدث الطلاق وهو حلال؛ على الزوجين التفكير بعناية شديدة في مصلحة الأبناء؛ حتى يكون الوالدين عونًا جيدًا لأبنائهم في الدنيا، وأيضًا في الآخرة؛ وذلك بإحاطتهم بالعناية المتكاملة.

علينا توعية الناس بتلك الأمور، وبأهمية التربية السليمة للأبناء؛ حتى يكونوا عونًا لهم؛ ولا يكونوا وبالًا عليهم.

ونكمل في الجزء الأخير بإذن الله أهمية الحفاظ على الأبناء حماية للأسرة وأيضًا للمجتمع.

[email protected]

اقرأ أيضًا:
Advertisements
عماد رحيم يكتب: عادت الدراسة .. فعاد الزحام!!

ما شهدته القاهرة وغالبًا معظم أنحاء الجمهورية منذ يوم السبت الماضي مزعج؛ لاسيما بعد عودة الدراسة؛ قد يكون الوضع في سياق طبيعي؛ حيث جرت العادة أن يحدث الزحام مع دخول المدارس كل عام.

عماد رحيم يكتب: بعض الملاحظات على معاملات البنوك!

يتطور النظام البنكي في مصر بشكل لافت؛ لاسيما بعد تطبيق الشمول المالي؛ بما يعني في المقابل تطوير الأنظمة البنكية لكل البنوك العاملة في مصر؛ التي تعمل تحت لوائح وأنظمة البنك المركزي.

عماد رحيم يكتب: لتنظيم تطعيم المصريين لقاح الكورونا

مما لا شك فيه أن ما تبذله الدولة لتطعيم المصريين لقاح كورونا مبهر؛ ولكن لإتاحة الفرصة لتنظيم التطعيم؛ اقترح بعض الإجراءات التي من شأنها تسهيل المهمة على الدولة والناس.

عماد رحيم يكتب: لماذا كل هذا القبح؟!

جولة صغيرة؛ قد تكون مفروضة عليك؛ حينما تغادر منزلك صوب عملك؛ على سبيل المثال؛ وتبدأ التعامل مع الغير؛ من اُناس محيطين بك؛ في الشارع؛ فتلتقط عيناك توكتوك

عماد رحيم يكتب: من يُغيث هؤلاء الناس؟!

في مقالنا السابق تحت عنوان طلاب التعليم الدولي.. يئنون عرضنا لمشكلة شريحة من المجتمع المصري تئن بسبب شعورهم ببعض الغبن في طريقة التعامل معهم؛ وطرحنا

عماد رحيم يكتب: طلاب التعليم الدولي .. يئنون!

سمحت مصر منذ عقود مضت بوجود تنوع واضح في مستويات التعليم وكذلك أنظمته؛ وفتحت الباب أمام المواطنين لاختيار ما يناسب كل منهم طبقًا لإمكانياته، وكذلك لتطلعاته؛

عماد رحيم يكتب: مصيدة الخاص!!

كل يوم نتفاجأ بالجديد في عالم التسويق؛ إلا أن ما أشاهده في الآونة الأخيرة؛ غير مفهوم؛ خاصة أنه يخالف الأعراف المتبعة في هذا المجال منذ فترات طويلة.

عماد رحيم يكتب: ادفع بالتي هي أحسن

فكرت ثم فكرت حتى قررت أن أكتب عن قانون السايس كما أُطلق عليه إعلاميا؛ ولمن لا يعرفه؛ هو القانون الخاص بتقنين ركن سيارتك أمام منزلك يوميًا مقابل عشرة جنيهات كل يوم؛ أي 300 جنيه كل شهر

عماد رحيم يكتب: نكبة الرياضة (3ـ 3)

لم تحقق مصر نتائج جيدة كتلك التي حققتها في أولمبياد طوكيو؛ منذ ما يقرب من قرن من الزمان؛ ورغم ذلك جاءت مصر في المرتبة الثانية عربيًا؛ والرابعة إفريقيًا.

عماد رحيم يكتب: نكبة الرياضة (2 ـ 3)

استكمالا لما سبق؛ وقد أنهيته بالتذكير بما حدث عقب الخروج الحزين من مونديال روسيا 2018 لكرة القدم؛ وما لمسه الناس من استهتار غير مقبول من مسئولي كرة القدم

نكبة الرياضة (1 ـ 3)

نعم الرياضة المصرية تعاني بشكل واضح؛ فحينما يكون عدد أفراد البعثة المصرية؛ في أولمبياد طوكيو 137 الأكبر عربيًا؛ وتكون عدد الميداليات التي حصدها المصريون

القاهرة الإسكندرية الزراعي يئن

كلما نستخدم أحد المحاور الجديدة؛ يزداد الإعجاب بما تم تنفيذه من تطور رائع ومبهر للغاية؛ من حيث جمال التصميم؛ وجودة التنفيذ؛ إلا أن هناك مثلاً مصريًا؛ أراني

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة