آراء

الأرض تحت قدميها

29-6-2021 | 11:14
Advertisements

مخترعو الثورات الملونة احتاجوا أكثر من ثلاثة قرون ليصلوا إلى أم الدنيا، ولما وصلوا إليها وقعوا فى الفخ، فقد بارت سلعتهم المعتمدة من صنف الثورات الملونة ذات التوحيد القياسى، ولم تعد صالحة للتداول فى الأسواق بعد يوم 30 يونيو  2013، وماتت معها وصايا جين شارب الـ 99 للثورات، وضاعت فيها أموال جورج سوروس، وعشش العنكبوت على بوابات مراكز التفكير والتدريب، وفسدت رسوم الجرافيتى، وسكتت الشعارات المعلبة. 

حدث ما كان يؤرق  أصحاب السلعة السريين من رد فعل أم الدنيا، فقد كانوا يخشون استلهام المصريين، لتكتيكاتهم وتدريباتهم التى أنفقوا فيها قرونا، وهذا ما حدث بالفعل، فقد استوعبوها خلال أشهر قليلة، وردوا إليهم بضاعتهم بنفس المواصفات، دون قتال أو دماء، أو أكاذيب مجانية، وخرجوا إلى الشوارع كأنهم طوفان نوح، ولم ينفع معهم استخدام مصطلح الثورة المضادة الجاهز فى حالة فشل الخطة الموضوعة من أصحاب الثورات الملونة، ولم ينفع معهم  الحصار الاقتصادى ولا السياسى، ووجد مخترعو الخريف أنفسهم هم المحاصرون.

هزيمة الفكرة المجربة كانت أخطر عليهم من فشل سلعة أو اثنتين فى بلد تم اختياره للتجريب، فقد حدث أن فشلوا، ثم أعادوا الكرة حتى نجحوا، فعادة تقع الثورات الملونة، وتنجح فى اقتلاع الهويات والأفكار والمعتقدات اقتلاعا تاما، وتعمل على تغيير مجتمعات بأخرى، وتزرع ثقافات جديدة.

غالبا لا يعود البلد المستهدف إلى ما كان عليه مهما يكن يمتلك من جذور، حدث ذلك فى إنجلترا الملكية المطلقة، حين جربوا فيها أول ثورة بمعنى الثورة عام 1688، وسموها المجيدة، وحدث ذلك فى أمريكا التى كانت تسمى الأراضى الجديدة فى ذلك الوقت مع قدوم عام 1765، وكان أن تغيرت إلى الأبد، وتحولت فرنسا الملكية إلى جمهورية عام 1789 بأشهر ثورة  عالمية، تحفظها النخب العالمية دون التوقف عند أصحابها الأصليين، وقد وصفت بعهد الدم والإرهاب، ورفعت شعارات الإخاء والمساواة، والحرية، وهى الشعارات التى صارت رسمية ومعتمدة حال تجهيز ثورة أو أكثر فى أى بلد فى العالم.

لم تشذ عن هذه القاعدة المعتمدة أى واحدة من التجهيزات الدموية، بداية من  شبه الجزيرة الأيبرية، إسبانيا والبرتغال، ولا روسيا القيصرية، ولا الثورة على الشاه فى إيران، ولا ربيع براغ، ولا الثورة المجرية، ولا ربيع أوروبا الشرقية، ولا الثورات الملونة فى جورجيا وأوكرانيا، وصولا إلى غزو العراق، واندلاع الفوضى الخلاقة فى تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن، فالمواصفات القياسية موحدة.

لكنها لا تصلح لمعدة المصريين، فخلال عامين ونصف العام  تجلى جوهر أبناء النيل، جلسوا يشاهدون المباراة التى تجرى على ملعبهم، ظهروا وكأنهم محايدون، بعض المحسوبين عليهم، ارتجوا، وارتجفوا، وانتقلوا إلى معسكر الأعداء، خوفا وطمعا، بينما الأغلبية كانت تشاهد صامتة، تراقب، تختزن الصور والمواقف، وعندما ظن المرابطون لدى جين شارب، وباراك أوباما،  وكونداليزا رايس، أنهم حصلوا على الجائزة الكبرى، انقض عليهم المصريون فى لحظة واحدة، بعثروا سلعتهم الملونة المعتمدة، التى كانت أوهن من بيت العنكبوت، أخذتهم المفاجأة، فلم يصدقوا أن ثلاثة قرون ونيف تلاشت فى طرفة عين، وتلاشت معها الفكرة للأبد.

نقلاً عن الأهرام العربي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
محطة أخيرة للقرون الستة

قدر الإقليم العربي أن يكون جارًا للإقليم الأوروبي، وشريكًا في المتوسط، الشاهد على الصراعات الدموية، وقيام وانهيار الإمبراطوريات العظمى، وقدر الإقليم العربي

مهدي مصطفى يكتب: بغدادُ والشعراءُ والصورُ

كتبها الشاعر اللبنانى سعيد عقل أم الأخوان رحبانى، لا يوجد من يملك اليقين، بينما كان اليقين الوحيد هو أن فيروز صدحت بها فى ساحة الخلد ببغداد عام 1976، صارت حنجرة جارة القمر حناجر كل العراقيين.

مهدي مصطفى يكتب: كتاب وصف العالم الجديد

عصر النهضة الأوروبى أثر بعد عين، عصر ألمانيا فوق الجميع دخل الكهف، عصر أمريكا، القوة الغازية، والأمة الفريدة فى سبيلها للسكون التام، عصر المستعمرات كتابات

مهدي مصطفى يكتب: عصابة عالمية ناطقة بالإنجليزية

فرنسا غاضبة، ثائرة، نائحة، تشعر بمؤامرة عميقة من حلفاء الأمس فى قصة الغواصات الأسترالية، وحلفاء الأمس: أمريكا وبريطانيا فى حرب الوجود، الحرب الكونية الثانية، باتوا أعداء اليوم.

مهدي مصطفى يكتب: لا يوجد مفتاح فى مكان آخر

مصر مفتاح الإقليم، لا يوجد أى مفتاح فى مكان آخر، هكذا سجل التاريخ وشاءت الجغرافيا، ولتسم الإقليم ما شئت: العربى وجواره الموروث بلا حيلة، أو الشرق الأوسط الواسع أو الموسع، أو الكبير، وحواشيه، أنت حر.

مهدي مصطفى يكتب: رقصة تشرشل

كان جورج دبليو بوش، رئيس عصر 11 سبتمبر، ينتمى للتيار الانعزالى، لا يرغب فى الخروج إلى ما وراء المحيط، لا يريد الذهاب بعيدا فى العولمة، والتجارة الحرة،

مهدي مصطفى يكتب: أمريكا استراحة طويلة

لا تخلو صحيفة عالمية من جلد أمريكا على انسحابها من أفغانستان، ولا يوجد كاتب عمود أو محلل سياسى إلا ويشق الجيوب ويلطم الخدود، ويهاجم الرئيس الأمريكى جو

مهدي مصطفى يكتب: شاهدوا الفيلم.. لا تذهبوا بعيدا

وسائل الإعلام العالمية غارقة فى تفاصيل أفغانستان، صحفيو الأخبار يبحثون عن انفراد، كاتبو الأعمدة يفتشون عن معلومة غامضة، محللو مراكز الدراسات يتنبأون

مهدي مصطفى يكتب: اليوم التالي لخروج أمريكا من كابول

تنتهى الآن حقبة طويلة استمرت 76 عامًا. تنتهى مع الخروج الأمريكى من أرض الأفغان يوم 15 أغسطس 2021، وتتغير معها قواعد رقعة الشطرنج الدولية، وتموت معها أفكار

مهدي مصطفى يكتب: شيء ما يتغير في كوكب الأرض

المناخ يتمرد بعد ثلاثة قرون من ظهور العصر الصناعي العظيم، يكسر سطوة الفحم والبترول، يجدد مساره باكتشاف طاقة نظيفة.

مهدي مصطفى يكتب: سينجو من يرى في الظلام

أفغانستان مستنقع القوى العظمى في كل عصر من عصور القوى العظمى: بريطانيا العظمى، والاتحاد السوفيتي السابق، وأخيرًا الولايات المتحدة الأمريكية.

ولا عزاء للمرزوقي وكرمان

الشعب التونسى يحتفل فى الشوارع بقرارات الرئيس قيس سعيد: حل البرلمان، وإقالة الحكومة، وبعض الرموز السياسية من العيار الثقيل.

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة