آراء

بيان التاسعة مساءً واللحظة الفارقة (2)

29-6-2021 | 10:56
Advertisements

تحدثنا في مقال سابق عن إرهاصات ثورة 30 يونيو، والأسباب الرئيسية التي دفعت الجموع الهادرة من الشعب المصري لاتخاذ موقف حاسم وجاد برفض بقاء جماعة خارجة على هويته وطامعة في مقدراته بالسلطة، وأشرنا كيف أن تلك الجماعة المغضوب عليها شعبيا تسببت خلال عام حكمها في كثير من الأزمات والفجوات التي تؤثر على مقومات الدولة، وعلى جميع المستويات سواء أكانت اقتصادية أو اجتماعية وثقافية، وكذلك على المستوى المحلي والخارجي، وقد توالت اعتراضات واحتجاجات المصريين خلال فترة حكم محمد مرسي بسبب انتهاكات وإخفاقات جماعة الإخوان، الأمر الذي كان سببًا رئيسًا في اندلاع ثورتهم العظيمة عام 2013، للمطالبة برحيل مرسي وجماعته، وقد لاقت الثورة دعمًا وتأييدًا من قبل القوات المسلحة برئاسة الفريق أول عبدالفتاح السيسي الذي كان وزيرًا للدفاع وقتها... ولكن كيف كانت أجواء هذا اليوم وهذا المشهد المهيب، هذا ما سوف نستعيده معًا في هذا المقال.

"ارحل".. "ارحل".. "يسقط يسقط حكم المرشد"... "يسقط حكم الإخوان".. هتافات ملأت شوارع مصر وميادينها وحواريها، والملايين يصطفون كبيرًا وصغيرًا أسرابًا وجماعات، وعقارب الساعة تشير إلى التاسعة مساء، المشهد مهيبٌ ولا موطئ لقدم، القلوب معلقة والآمال مرجوةٌ، الجميع في حالة انتظار، يترقبون بيانًا يريح الصدور ويشفي الغليل، ويمسح عناء الأيام المُرهقة، ليستنشق الناس نسائم الحرية، حتى جاءت اللحظة الموعودة، بعد أن رفض محمد مرسي مهلة اليومين التي أعطتها له القوات المسلحة لتنفيذ مطالب الشعب الثائر ضد حكمه، وأصدرت القوات المسلحة بيان 3 يوليو عام 2013، وأذاعه حينها المشير عبدالفتاح السيسي.

وفي ليلة لم تنم فيها مصر، حيث دعا الفريق عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع في ذلك الوقت، الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، لعقد اجتماع، مع عدد من الشخصيات، بحضور البابا تواضروس وممثلين عن الأحزاب والحركات السياسية، لإعلان بيان عزل محمد مرسي العياط، من منصبه، ووضع خارطة طريق لمستقبل البلاد كي تسترد عافيتها بعد المحاولات الدءوبة المستميتة لتشويه ملامحها وحضارتها وهويتها، من قبل جماعة الإخوان، لتؤكد القوات المسلحة أنها كانت ولا تزال وسوف تظل درع مصر الواقية، ضد أرباب المصالح والمغرضين، فقد انحازت لإرادة الشعب الذي قال "لا" وأكدها بأعلى صوت، وبهتاف أسمع العالم صيحاته المدوية، وتم رسم خطة انتقال بدأت بعزل مرسي والإطاحة بنظام الإخوان، وتعيين المستشار عدلي منصور، الذي كان وقتها رئيس المحكمة الدستورية العليا، رئيسًا للفترة الانتقالية حتى يتم تعديل الدستور، وتجري انتخابات رئاسية وتليها انتخابات تشريعية.

إنها خارطة طريق سياسية واضحة وناصعة وسوية وكريمة تؤسس لمستقبل يستحقه أبناء مصر المخلصون، الذين عاشوا ثورتهم الخضراء، وتحدوا خفافيش الظلام في موقف دائمًا ما سيذكره التاريخ، حيث ترتبت على هذه الثورة الشعبية الكبرى تطورات مهمة، أحدثت تغييرات كبيرة على مستوى مستقبل الدولة المصرية ومحيطها الإقليمي والدولي، وتظل المشاهد المصرية الناصعة والمشرفة التي أكدتها ثورة 30 يونيو مثلًا يُحتذى، حيث وحدة نسيج المصريين، وقد كان من أبرز ملامح الثورة تلك الصورة المضيئة للعالم أجمع، صورة أوضحت بكل فخر واعتزاز تلاحم نسيج الأمة المصرية اجتماعيًا، رغم المحاولات الدءوبة والمستمرة لإحداث الشقاق في صفوفهم، فلا أصدق ولا أكثر تعبيرًا من حديث الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر والبابا تواضروس اللذين رأيا أن الثورة حفظت تماسك الدولة الوطنية المصرية وشارك فيها الملايين من أبناء الشعب المصري مدافعين عن حقهم في هُوية ودولة مصرية تعبر عن كل المصريين، وتمسكوا بالدور الوطني لجيشهم الباسل في مواجهة أعداء الوطن وقوى الظلام ورفض الجيش العظيم مساومة أعداء الوطن في تلك اللحظات المصيرية الحاسمة، وأعلنت مصر في هذا اليوم رفضها للاستبداد والتطرف وتطلعها نحو المستقبل، بخروج جميع تيارات الشعب المصري، لتعلن خارطة الطريق بتوافق المصريين لإعادة بناء الدولة بعد سنوات من سوء الإدارة.

وقد نجحت ثورة المصريين وأشاد بها العالم كله، ليجنوا بعدها ثمار صبرهم وتعبهم بإنجازات كبيرة تحققت على أرض الواقع، مع تقلد الرئيس عبدالفتاح السيسي مسئولية البلاد، مواجهًا التحديات الجمة التي تحملها والمصريون بصبرهم وكفاحهم، والعمل الدءوب والجهد، فبدأت ماكينات العمل تعمل بكل طاقتها وعادت الروح من جديد في المشروعات القومية، وتجاوز المصريون مع قائدهم كل العقبات، وأثبتوا للعالم كله أن مصر تستطيع دائمًا وعلى مر التاريخ أن تتجاوز المحن والعقبات، وأن ترد كيد المعتدين في كل زمان، والقدرة على لفظ كل غريب ومستهجن ودخيل ودحض كيد الإخوان الذين لا يزالون يحاولون النيل من مقدرات الوطن، وتشويه صورته وطمس هويته، لكن أحلامهم تلك مستحيلة، طالما أن هناك شعبًا محبًا ومخلصًا لوطنه مثل الشعب المصري الأصيل.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. خالد قنديل يكتب: مولد الهدى ومكارم الأخلاق .. رسالة إنسانية إلى العالم

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ.. وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ.. نعم، تبسّم الإنسان والزمان والمكان والحجر والشجر والطير والبر والبحر

د. خالد قنديل يكتب: بعيدًا عن الافتراض .. عودة إلى دفء العائلة

شهد العالم بمنتصف الأسبوع الماضي تعطلًا بشكل مفاجئ في خدمات تطبيق التراسل الإلكترونية مثل واتساب ومنصة التواصل الاجتماعي فيس بوك ، ومنصة مشاركة الصور

د. خالد قنديل يكتب: نظرة جديدة لقانون الأحوال الشخصية

لا يزال قانون الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة يطرح جدلًا في مجتمعنا، ويرى فيه البعض أزمة لأطراف المعادلة بالأسرة المصرية، على الرغم من أنه وضع ليكون منظمًا

د. خالد قنديل يكتب: مصر والصومال.. تاريخ مضيء وعلاقات ممتدة

إن أي متابع للعلاقات بين مصر ودول القارة الإفريقية لابد أن يلحظ هذا التقدم المتواصل في جميع المجالات والذي يقوده الرئيس عبدالفتاح السيسي بحكمة وإخلاص وحرص

د. خالد قنديل يكتب: القائد محمد حسين طنطاوي .. بطل كل العصور

كثيرًا ما يعجز الحديث عن الوفاء بقيمةٍ كبيرة وبالغة الأثر في حياتنا وفي المسيرة المضيئة للوطن بمعناه الأعمق والأكبر، وهذا ما يتجلى الآن ونحن نودع واحدًا

د. خالد قنديل يكتب: جورجيا ومصر .. تعاون بنّاء ومستقبل زاهر

مما لا جدال فيه أن الدولة المصرية استطاعت بعد 30 يونيو وإلى الآن أن تبني علاقات خارجية قوية وتنفتح على العالم الخارجي بروح السلام والتعاون في المجالات

د. خالد قنديل يكتب: الثانوية العامة .. رؤية جديدة نحو "القمة"

بسنت سيد خليل، فتاة مصرية نوبية في الثانية والعشرين من عمرها، طالبة بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حصلت على المركز الأول في اللغة الصينية بمسابقة جسر اللغة

د. خالد قنديل يكتب: مصر والعراق .. تعاون بنَاء وشراكةٌ وطنية

إن الشعب الذي يملك هذه الحضارة وهذا التاريخ المشرف يملك بلا شك مستقبلاً واعداً بفضل أبنائه وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل، وأؤكد أن

د. خالد قنديل يكتب: أنجيلا ميركل .. السياسة والإنسانية في ظاهرة

بعد 16 عامًا في الحكومة، كمستشارة لألمانيا توشك أنجيلا ميركل على التقاعد، بعد الانتخابات البرلمانية المقررة سبتمبر المقبل، لتودع المرأة السياسية المحنكة

د. خالد قنديل يكتب: مصطفى قنديل .. قصة نجاح مصري لكل العالم

تدرك الأمم المتحضرة جيدًا قيمة الشباب في تكوينها، واعتبارهم الثروة الأهم في معادلة البناء والتنمية والرهان على المستقبل، فذكاء الشباب وحماسهم ومهاراتهم

د. خالد قنديل يكتب: الجرعة الثانية COVID-19 في ميزان البحث

لا شك أن التطعيم حتى الآن هو الطريقة الأكثر أمانًا لاكتساب المناعة ضد فيروس كورونا، ورغم كل ما يرد عن وجود بعض الأدوية المعالجة، فليس هناك حتى الآن أى

العراق .. مكتسبات التغيير ونظرة في المستقبل

تستعد القوى السياسية في العراق لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أكتوبر لهذا العام، ليخطو البلد الشقيق خطوة جديدة في اتجاه استقراره بعد سنوات

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة