Close ad

في ذكرى ميلاد «صاحب العبقريات».. رحلة مع العقاد في أشهر معاركه الأدبية وقصص حبه الضائع| صور نادرة

28-6-2024 | 13:58
في ذكرى ميلاد ;صاحب العبقريات; رحلة مع العقاد في أشهر معاركه الأدبية وقصص حبه الضائع| صور نادرة عباس العقاد
فاطمة عمارة - رشا خليل

قال عنه أنيس منصور في كتابه"في تلك السنة (يقصد 1889م) هؤلاء العظماء ولدوا معاً"، :"الفرق بين الأربعة عباس العقاد، طه حسين، وتوفيق الحكيم وإبراهيم المازني..العقاد: يحاضرك، طه حسين: يحدثك، توفيق الحكيم: يداعبك، إبراهيم المازني: يسخر منك ومن نفسه..أستاذنا العظيم عباس محمود العقاد، شغلنا عن العظماء من حولنا.. فلم نكن نرى غيره، ولا نسمع سواه، ولا النور إلا في حضرته، ولا الحكمة إلا عندما نسترجع ما قال وما يمكن أن يقول".

موضوعات مقترحة

وقال عن نفسه:"لقد حاربت ضد الأقوياء، وهذه أوعر مسالم الحروب.. الشعراء في جميع الميادين، الشيوعية، الصهيونية، والاستعمار والتبشير والمتجرين بالدين، والمستغلين لدعوى الإسلام، كما حاربت طغيان أصحاب المال، وطغيان السياسة من جانب القصر، ومن كل جانب في بلادنا والبلاد الخارجي".

وقال عنه سعد زغلول "كاتب جبار المنطق"، ووصفه إبراهيم عبد القادر المازني إنه "بحر بلا انتهاء"، هوعملاق الفكرالعربى، راهب محراب الأدب، أحد الأعلام البارزة في الأدب العربي الحديث، وأهم كتاب القرن العشرين في مصر، أديب، شاعر، مؤرخ، صحفى، فيلسوف، ناقد عربى، برلماني وسياسى، إنه "صاحب العبقريات".

عباس العقاد

النشأة والتعليم

وُلد عباس محمود العقاد في محافظة أسوان في صعيد مصر في يوم الجمعة الموافق 28 يونيو 1889م، وعلى الرغم من أن شهادة الميلاد التي استخرجها من دار المحفوظات تُثبت مولده في الأول من يوليو من عام 1889م إلا أنه احتفل بيوم مولده دائماً في 28 يونيو، وعندما سُئل عن السبب أجاب أنه يثق في ذاكرة والدته وصدقها، والتي أقرت له أنها ولدته قبل أول الشهر بيومين، ولم يكن والده قد حصل على مرتبه، أمه من أصول كردية، بينما والده من دمياط، وكان يعمل موظفًا بسيطًا بإدارة السجلات، تلقى مبادئ القراءة والكتابة، وحفظ القرآن الكريم بالكُتاب، ثم التحق بمدرسة أسوان الابتدائية وحصل على شهادتها 1903، ولم يكمل تعليمه، إلا أنه كان يتردد مع والده إلى شيوخ الأزهر فتلقى عنهم الكثير من العلوم والمعارف فأحب القراءة والعلم في صغره، اعتمد فقط على ذكائه وصبره للتعلم والمعرفة حتى أصبح صاحب ثقافة موسوعية، ليس بالعلوم العربية فقط وإنما العلوم الغربية أيضًا، وأتقن اللغة الإنجليزية من مخالطته للأجانب من السائحين المتوافدين لمحافظتي الأقصر وأسوان، مما مكنه من القراءة والإطلاع على الثقافات البعيدة.

عباس العقاد

البداية مع صاحبة الجلالة

عمل موظفًا حكوميًا في المديريات، ومصلحة التلغراف ومصلحة السكة الحديد وديوان الأوقاف، لكنه استقال منها واحدة بعد واحدة حتى توفي والده، فانتقل بعد ذلك إلى القاهرة واستقر بها والتحق بمدرسة الفنون والصنايع، وعمل في الصحافة، وتتلمذ على يد المفكر والشاعر الأستاذ الدكتور محمد حسين محمد، فعمل فى جريدة "الدستور" عام 1907م حتى توقفها، ولفت الانتباه بحوار أجراه مع الزعيم سعد باشا زغلول.

عباس العقاد

تأسيس مدرسة الديوان

تعرض لأزمة مالية في 1909م اضطرته لبيع ما لديه من الكتب والعودة إلى أسون، وعاد للقاهرة مرة أخرى في عام1911م، وشارك في تحرير "البيان"، وكتب فصولاً نقدية في مجلة "عكاظ"، وتوطدت علاقته في هذه الفترة مع إبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمن شكري، وأصدر مع المازني كتاب "الديوان في الأدب والنقد" عام 1921م، وهاجم فيه أحمد شوقي وشعره، وهاجم المازنى فيه الأعمال النثرية للمنفلوطي.

وأصدر مجلة بخطّ يده لكثرة اطّلاعه على العديد من المجلّات والصُّحف القديمة، وكتب في المؤيد، والاهالى، والأهرام ، وانشأ مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان" وكانت من أنصار التجديد فى الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق، واشتغل بالتدريس في المدارس الحرة عام 1916م. 

عباس العقاد

المعارك السياسية للعقاد

دافع عن حقوق الوطن في الحرية والاستقلال، فدخل في معارك حامية مع القصر الملكي، وانتُخب عضوا بمجلس النواب مرتين، وعُين في مجلس الشورى مرتين، سجُن بعد ذلك لمدة تسعة أشهر في 22 ديسمبر عام 1930م؛ لاتهامه بالعيب في الذات الملكية، عندما أراد الملك فؤاد إسقاط عبارتين من الدستور هما:"أن الأمة مصدر السلطات، وأن الوزارة مسئولة أمام البرلمان"، فاعترض في جلسة البرلمان قائلًا:"إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلاد يخون الدستور ولا يصونه". 

عادي النازية خلال الحرب العالمية الثانية، حتى وضعت الدعاية النازية اسمه بين المطلوبين للعقاب، ومع اقتراب روميل من مصر تخوف من عقاب هتلرن وهرب سريعًا إلى السودان عام 1943م ولم يعد إلا بعد انتهاء الحرب. 

العقاد ومعاركه الأدبية

لم يكن أحمد شوقي هو الوحيد الذي خاض معه معارك فكرية وأدبية، حيث اشتهر العقاد بمعاركهِ مع د. زكي مبارك، والأديب مصطفى صادق الرافعي، والدكتور العراقي مصطفى جواد، ود.عائشة عبد الرحمن، واختلف مع د. طه حسين في مسألة التجديد في الفكر المصري الحديث.

عباس العقاد

عُين بمجلس الفنون والآداب، وفي مجمع اللغة العربية في القاهرة ومجمعى بغداد ودمشق، وأنشأ صالوناً أدبيّاً في بيته في أوائل الخمسينيّات، وكان المجلس يدُار كل يوم جمعة ويحضره مجموعة من المفكرين، والفنانين المصريين. 

الإرث الأدبي والفكري للعقاد

كتب 11 ديوان أولها "يقظة الصباح" ونُشر عام 1916م، وآخرها "ما بعد البعد" في عام 1934م، ونظم نشيد العلم ولحنه الملحن عبد الحميد توفيق زكي وغني وأُذيع في الراديو، ترجم ونشر مجموعة من الأدب العالمي في مجلدين عام 1954م منها قصص قصيرة أمريكيةّ، وفى عام 1958م نشر كتبه "مقدمة شكسبير، وإبليس"، كما كتب 11 كتاباً في الفلسفة والدين منها سلسلة "العبقرياتط، وأثر العرب في الحضارة الأوروبية، الله، والفلسفة القرآنية، بعض المؤلفات ضد النازية والإلحاد والشيوعية، منها الشيوعية والإسلام عام 1956م، الحكم المطلق في القرن العشرين، بالإضافة إلى 93 كتاباً في الفكر والسياسة والأدب والشخصيات التاريخية والإسلامية، ونشُر له بعد وفاته" حياة قلمط، أنا (ترجمة ذاتية له)، رجال عرفتهم، وتخطت كتبه المائة وترجمت بعض كتبه إلى اللغات الأخرى. 

عباس العقاد

تكريمات مستحقة

حصل العقاد على جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1960م، والدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة، ونُشرت آخر أعماله "يوميات" عام 1963م، وأُنتج عنه مسلسلا ً تلفزيونياً في أوائل الثمانينيات، وأطلق  وأطلق اسمه على شارع في حي مدينة نصر بالقاهرة، أحب ثلاث نساء كما ذكر أنيس منصور،هم: الصحفية سنية قراعة، الأديبة مي زيادة، والفنانة مديحة يسري، التى قيل أنه كتب لها روايته الوحيدة "سارة"، إلا أنه بقي عازبا ولم يتزوج.

توفي في 12 مارس 1964، ونُقل جثمانه بالقطار إلى مسقط رأسه أسوان، وقال راثيا نفسه:

العقاد يرثي نفسه

إذَا شَيَّعُونِي يَوْمَ تُقْضَى مَنِيَّتِي .. وَقَالُوا أَرَاحَ اللَّهُ ذَاكَ الْمُعَذَّبَا

فَلاَ تَحْمِلُونِي صَامِتِينَ إِلَى الثَّرَى ..فَإِنِّي أَخَافُ اللَّحْدَ أَنْ يَتَهَيَّبَا

وَغَنُّوا فَإِنَّ الْمَوْتَ كَأْسٌ شَهِيَّةٌ ..وَمَا زَالَ يَحْلُو أَنْ يُغَنَّى وَيُشْرَبَا

وَلاَ تَذْكُرُونِي بِالْبُكَاءِ وَإِنَّمَا ..أَعِيدُوا عَلَى سَمْعِي الْقَصِيدَ فَأَطْرَبَا


عباس العقاد

عباس العقاد

عباس العقاد

عباس العقاد

عباس العقاد

عباس العقاد

 
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة