آراء

30 يونيو .. إرادة شعب (1)

28-6-2021 | 12:49
Advertisements

تحل الذكرى الثامنة لثورة 30 يونيو، ولقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسي محقًا حين قال: سيتوقف التاريخ كثيرًا أمام ثورة 30 يونيو المجيدة، وستظل حية في ذاكرة كل الأجيال، بما رسخته من مبادئ العزة والكرامة والوطنية والحفاظ على هوية مصر الأصيلة من الاختطاف".

ومما لا شك فيه أن هذه الذكرى ستظل محفورة في ذاكرة المصريين ووجدانهم، لأنهم استعادوا في هذا اليوم دولتهم بعد اختطافها لعام كامل على يد جماعة إرهابية استباحت البلاد والعباد لمصلحة أهداف خاصة وأجندات خارجية، لذا فهي ليست تاريخًا عابرًا ومجرد مناسبة والسلام، بل هي الموقف المهيب ليوم لا تزال أصداؤه باقية وممتدة، يوم انتفض فيه الجميع لحماية الوطن واستعادته من خفافيش الظلام والكراهية، الذين خططوا ودبروا ومولوا كل ما يضر بمصر والمصريين، ولكن الله العلي الكبير القدير رد كيدهم في نحورهم، وعبرت مصر هذه المرحلة الغابرة من تاريخها، لتعود مجددًا بلد الوسطية والأمن والسلام.

ولنتذكر معًا دوافع الشعب المصري لإنهاء حكم الإخوان ومحمد مرسي، بعد عام وثلاثة أيام فقط قضاها في الحكم، كانت ولا تزال دوافع مشروعة تجاه أخطاء فادحة تنهي أي علاقة بين نظام وشعب حر، ففي خلال هذه المدة الزمنية الضائعة من عمر مصر التي كانت البلاد فيها أحوج ما تكون لاستثمار كل يوم للبناء والتقدم والنمو والاستقرار حققت إدارة الإخوان فشلا ذريعًا كأنهم يتسابقون لذلك بجميع المجالات، منها ترسيخ الجماعة لحالة من الاستقطاب الحاد، وتقسم المجتمع بين مؤيد للمشروع الإسلامي الذي تتصوره وتمثله دون تقديم دليل واحد على نجاعة وإيجابية هذا المشروع، وبين مناهض له يصفونه بـ"العلماني"، فنشأ تناحر كبير بين طوائف الشعب التي لم تكن تعرف على مر التاريخ معنى للفرقة أو التناحر، وانشغلوا مع هذا الانقسام عن العمل والإنتاج.

كما شهدت مصر خلال عام من حكم الإخوان أعمالًا فوضوية وهمجية غير مسبوقة بعضها كان بتحريض من الرئيس وجماعته؛ مثل حادث قتل الشيعة بالجيزة.

كذلك كانت هناك أزمات غذائية مستمرة، وارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات دون تدخل حكومي يحاول أن يوقف جشع التجار، فتكررت بشكل متواصل أزمات البنزين والسولار، بما أثر على الحركة الحياتية للمواطن، وانعكس ذلك على الانقطاع المتكرر للكهرباء، واتضح في محاولة السعي لإصلاح منظومة الخبز والتموين تجاه الحكم الإخواني لاستخدام ذلك لخدمة أغراضه الانتخابية، ومحاولة كسب شعبية عبر التلاعب بالحصص التموينية، كما زادت أزمة مشكلة المواصلات خلال عام حكم الإخوان الذي شهد كوارث يومية للطرق أبرزها حادث مصرع 50 طفلًا علي مزلقان بأسيوط.

وعلى مستوى الأمن المائي كانت معالجة الجماعة إبان حكمها سلبية للغاية لمباشرة إثيوبيا بناء سد النهضة، كشفت عن الافتقاد لأسس التعاطي مع الأزمات الممتدة منها أو الناشئة، فضلًا عن سوء إدارة الحوار مع القوى السياسية وبثه على الهواء بما أسهم في توتر العلاقات مع الجانب الإثيوبي وأجهض أسس الحوار السياسي معه، وكل ذلك مع الاستمرار في الخطأ المتقاعسة عن تفعيل التعاون البناء في المجالات المختلفة مع دول حوض النيل، ما زاد من ترهل العلاقات واهترائها وقلت فرص الحوار السياسي معها حول الأزمات المختلفة.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فشلت زيارات رئيس الإخوان للخارج في فتح آفاق التعاون البناء بين مصر ودول عديدة في العالم، وبات واضحًا أن علاقات مصر الخارجية تقزمت في دول بعينها تدعم حكم الإخوان في مصر مثل تركيا، كما تراجعت علاقات مصر بدول محورية خصوصًا في العالم العربي.

كذلك شهدت فترة حكم الجماعة افتعال أزمات كانت ترمي إلى تشتيت جهود الأمن والحد من اكتمال البناء الأمني، ومن أبرز المشاهد في هذا الصدد إحياء ذكرى أحداث محمد محمود، واستاد بورسعيد، وإحداث قلاقل أمنية من آن لآخر بالعديد من المحافظات خصوصًا بورسعيد والسويس، وهي مدن المقاومة العريقة التي تعرف حب الوطن والإخلاص له دون الأشخاص والجماعات والأفكار الهدامة.

 وفي فترة حكم الجماعة تم إصدار العديد من القرارات والإعلانات الدستورية التي تسببت في زيادة الضغط الشعبي على الجهاز الأمني بالخروج في مظاهرات عارمة إلى الاتحادية والتحرير، كما أُفرج عن سجناء جهاديين ذوي فكر متطرف استوطنوا سيناء وسعوا إلى تكوين إمارة إسلامية متطرفة تستمد العون من أنفاق التهريب مع قطاع غزة، وحظيت بكل الدعم والحماية من محمد مرسي، ولا ننسى ما نفذته هذه الجماعات من فعل خسيس بالإجهاز على 16 شهيدًا من الأمن وقت الإفطار في رمضان.

سعى عدد من أعضاء جماعة الرئيس للاحتكاك اللفظي بالمؤسسة العسكرية وقادتها، ومحاولة النيل من هذه المؤسسة التي تحظى بكل الحب والتقدير من الشعب كافة عبر إشاعة الأقاويل حول وحدتها وتماسكها.

وسعت جماعة الإخوان التي كانت تتطلع إلى الحكم عبر تاريخها إلى تغيير هوية مصر الثقافية، والعمل بدأب على ارتدادها لحساب توجهات رجعية، فرأينا منع عروض الباليه بدار الأوبرا، وإقصاء قيادات الثقافة والفنون والآداب، مقابل إحلال قيادات تدين بالولاء للجماعة الداعمة للحكم، فضلا عن تولي مسئولية المحافظات لمسئولين رجعيين، ليجهزوا تمامًا على أي فرصة في الترويج السياحي. 

شهدت فترة حكم الإخوان مناصبتهم العداء للإعلام والصحافة، ومحاولة كتم الصوت وكبت الحريات والآراء التي سعت لكشف مسالبهم أمام الرأي العام، فاتجهوا بكل حماس لأخونة مؤسسات الدولة الصحفية والإعلامية، في محاولة للحد من تأثير الإعلام على أهدافهم الدنيئة، ناهيك عن افتعال الأزمات المتتالية مع القضاء، وإقصاء النائب العام، ومحاصرة المحكمة الدستورية العليا من قبل أنصار رئيسهم، ومحاولة تحجيم دورها في دستور ديسمبر 2012، وإصدار إعلانات دستورية تؤثر سلبًا على القضاء والحريات العامة ومؤسسات الدولة، تسببت في إثارة غضب الرأي العام، الذي عبر عن ضيقه بإحراق مقار لحزب الرئيس، فعاد الرئيس عن بعض إعلاناته وقراراته، ومضى في أخرى؛ مما تسبب في زيادة الحنق الشعبي عليه وعلى جماعته.

وسوف نواصل في مقالين تاليين، كيف استطاعت مصر أن تنهض من هذا الغبار الكثيف بيد أبنائها من شعبها الحر الذي واجه المستعمر على مر التاريخ، وواجه الدخلاء، وثار على خفافيش الظلام فانتصر.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. خالد قنديل يكتب: مولد الهدى ومكارم الأخلاق .. رسالة إنسانية إلى العالم

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ.. وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ.. نعم، تبسّم الإنسان والزمان والمكان والحجر والشجر والطير والبر والبحر

د. خالد قنديل يكتب: بعيدًا عن الافتراض .. عودة إلى دفء العائلة

شهد العالم بمنتصف الأسبوع الماضي تعطلًا بشكل مفاجئ في خدمات تطبيق التراسل الإلكترونية مثل واتساب ومنصة التواصل الاجتماعي فيس بوك ، ومنصة مشاركة الصور

د. خالد قنديل يكتب: نظرة جديدة لقانون الأحوال الشخصية

لا يزال قانون الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة يطرح جدلًا في مجتمعنا، ويرى فيه البعض أزمة لأطراف المعادلة بالأسرة المصرية، على الرغم من أنه وضع ليكون منظمًا

د. خالد قنديل يكتب: مصر والصومال.. تاريخ مضيء وعلاقات ممتدة

إن أي متابع للعلاقات بين مصر ودول القارة الإفريقية لابد أن يلحظ هذا التقدم المتواصل في جميع المجالات والذي يقوده الرئيس عبدالفتاح السيسي بحكمة وإخلاص وحرص

د. خالد قنديل يكتب: القائد محمد حسين طنطاوي .. بطل كل العصور

كثيرًا ما يعجز الحديث عن الوفاء بقيمةٍ كبيرة وبالغة الأثر في حياتنا وفي المسيرة المضيئة للوطن بمعناه الأعمق والأكبر، وهذا ما يتجلى الآن ونحن نودع واحدًا

د. خالد قنديل يكتب: جورجيا ومصر .. تعاون بنّاء ومستقبل زاهر

مما لا جدال فيه أن الدولة المصرية استطاعت بعد 30 يونيو وإلى الآن أن تبني علاقات خارجية قوية وتنفتح على العالم الخارجي بروح السلام والتعاون في المجالات

د. خالد قنديل يكتب: الثانوية العامة .. رؤية جديدة نحو "القمة"

بسنت سيد خليل، فتاة مصرية نوبية في الثانية والعشرين من عمرها، طالبة بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حصلت على المركز الأول في اللغة الصينية بمسابقة جسر اللغة

د. خالد قنديل يكتب: مصر والعراق .. تعاون بنَاء وشراكةٌ وطنية

إن الشعب الذي يملك هذه الحضارة وهذا التاريخ المشرف يملك بلا شك مستقبلاً واعداً بفضل أبنائه وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل، وأؤكد أن

د. خالد قنديل يكتب: أنجيلا ميركل .. السياسة والإنسانية في ظاهرة

بعد 16 عامًا في الحكومة، كمستشارة لألمانيا توشك أنجيلا ميركل على التقاعد، بعد الانتخابات البرلمانية المقررة سبتمبر المقبل، لتودع المرأة السياسية المحنكة

د. خالد قنديل يكتب: مصطفى قنديل .. قصة نجاح مصري لكل العالم

تدرك الأمم المتحضرة جيدًا قيمة الشباب في تكوينها، واعتبارهم الثروة الأهم في معادلة البناء والتنمية والرهان على المستقبل، فذكاء الشباب وحماسهم ومهاراتهم

د. خالد قنديل يكتب: الجرعة الثانية COVID-19 في ميزان البحث

لا شك أن التطعيم حتى الآن هو الطريقة الأكثر أمانًا لاكتساب المناعة ضد فيروس كورونا، ورغم كل ما يرد عن وجود بعض الأدوية المعالجة، فليس هناك حتى الآن أى

العراق .. مكتسبات التغيير ونظرة في المستقبل

تستعد القوى السياسية في العراق لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أكتوبر لهذا العام، ليخطو البلد الشقيق خطوة جديدة في اتجاه استقراره بعد سنوات

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة