راديو الاهرام

جَمْاعة الإخوان البائسين

27-6-2021 | 23:04

إذا ما أردت قراءة جماعة الإخوان المُسلمين منذ نشأتها عليك بمتابعة خطابهم الإعلامي وعليك التبصر بلغتهم وشعاراتهم والتي تعالت بها حنْاجر قادة التنظيم ووسائل إعلامه منذ حسن البنا؛ عندئذ ستتأكد من حتمْية موت هذا التنظيم بفقدانه لفاعلية تأثيره حتى لو استمر اسمًا بكيان مُفكْك  مُحتضْر.
 
والسبب الرئيسي لفشل تلك الجماعة أو بالأحرى فشلها المتتالي يعود إلى عبادتها لقاعدة (التنظيم قبل التفكير)؛ حيث ألّهتْ الجماعة قادتها وعَدْت قوة التنظيم والتسليم لقيادته شيئًا مُقدْسًا يتفوق على إعمال العقل لذا تجد خلّو سجْلها من أى مُبادرات فكرية وسياسية بعيدًا عن صندوق البنا منذ ثلاثينيات القرن الماضى، حيث لا تجديد فى أيديولوچيتها ولا خطابها؛ بل اعتبرت الجماعة أى تجديد فكري أو تنظيمي خروجًا عن وحدة وشرعية الجماعة وهو ما يؤكد قناعتهم الواهمة بقوة تأثيرهم وقدرتهم على الحشد الجماهيرى؛ بحيث يستحيل غلبْتهم؛ فما إن وصلت خطواتهم لسُدْة الحكم حتى كشفت عن وجه مطامعهم للحصول على المكاسب السريعة بعد سنوات من العمل فى الخفاء، كما تولدت سياسة التناحر بين قادتها وأفراد الجماعة على توزيع المغانم بدءًا من مناصب الدولة والمزايا الاقتصادية والمعنوية وليس أدل على سطحية فكرهم من سرعة سيطرتهم على إعلام الدولة وسرعة استهداف النخبة والمثقفين والإعلاميين ببلاغات واعتقالات لم تحدث فى تاريخ مصر على مر رؤسائها الثلاثة - قبل الإخوان - متخذين من تلك السياسة درعًا لشرعيتهم.

وبعد سقوطهم منذ سبع سنوات برفض شعبي كامل وبعقلية توهم استمرارية السيطرة والحشْد وبتفعيل خططْ خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان ولاسيما أنه أول من استخدم فكرة اللجان الإلكترونية وسخْر كتائبه منذ عهد الرئيس مبارك بحكم كونه أول من عَمِل في مجال التكنولوچيا والشبكة العنكبوتية من خلال شركة (سلسبيل) فى تسعينيات القرن الماضى؛ عمْد الإخوان  لتفعيل محورين إعلاميين بالتوازى، بتأسيس شبكة إعلامية تضم قنوات تليفزيونية ومواقع إخبارية ضخمة بإبرام شراكات مع عدد من الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية الدولية ذات المتابعة العالية.
 
والمحور الثانى الموازى هو تدشين شبكة واسعة للإخوان تبث المحتوى المُفبرك والمغلوط إلكترونيًا عبر مواقع التواصل الاجتماعى مع تكثيف نشاط وحداتهم للدعاية السلبية والتشكيك فى بيانات الحكومة وتَعمُد نشر الشائعات اليومية لإثارة الفوضى مع القيادة المصرية والشعب.
 
واليوم وبعد مرور سبع سنوات من علو الصوت من الحناجر الخائنة من إعلام الإخوان من  الدول الآوية لهم (محمد ناصر - معتز مطر -أيمن نور- حمزة زوبع.....) نجد أن دولتهم المَضْيف قد أصدرت فرمانًا بإنهاء خدمتهم، فبعد سنوات من الحرب الإعلامية المدعومة دوليًا من دول بعينها، أعلنت تلك الدول فشلها فى إثارة الفوضى أو خلخْلة الكيان الشعبى أو إحداث فجوة بين مؤسسات الدولة والشعب، وكان مصير هؤلاء المُرتزقة الإيقاف والترحيل، والبحث عن ملاذ آخر ليقتّاتوا منه، سواء بنقل المنابر الإعلامية التابعة للجماعة خارج البلاد التى دُشنْت فيها مع الاحتفاظ بمكاتب مُمثْلة للقنوات الفضائية بها كورقة ضغط مهترِئة في حال عدم التوصل لاتفاق مع مصر دبلوماسيًا وسياسيًا، أو بشد الترحال للندن حيث تحتضن تلك العاصمة مكتب الإرشاد، بالإضافة للامتيازات التي يحظْى بها الإخوان فى عاصمة الضباب.

لا مستقبل لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر أيا كانت مناطق تمركزهم أو منابر أبواقهم، فمصر قد سارت بخطوات جادة  لدحر جماعة الشر وضمان عدم رجوعهم للساحة - حيث أطلت الجماعة برأسها على المشهد السياسى ثانية فى أواخر سبعينيات القرن الماضى؛ فعلت مصر ذلك  بمنهجية عالية، حيث ركزت القيادة على إحياء وضمان قوة مؤسسات الدولة المصرية بتفعيل مشروعات التنمية وخفضْ معدْلات الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية والتحول الديموقراطى وتهميش الجماعة وأعضائها واستئصالهم من جميع مفاصل الدولة والنظام البرلمانى والسياسى والاقتصادى، عكس ما تم فى عهد الرئيس مبارك، وخاصة فى الجانب الاقتصادى، وبمتابعة ما يتم بثه من منابرهم والتواصل الإعلامي المُباشر مع المواطن المصرى ومع الإعلام العالمى من أجل كشف أكاذيبهم وتعرية أغراضهم.
 
فبعد سبع سنوات انتهت الجماعة وقُضى على أبواقها الإعلامية الهاربة وأُعيد تسمْيتها (بجماعة الإخوان البائسْين)..

حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها فى ذكرى غالية علينا.

كلمات البحث
د. شيرين الملواني تكتب: "نداء لصيادلة مصر"

بحت أصواتنا كصيادلة أصحاب ضمير؛ ننادي زملاء المهنة بعدم تشغيل دخلائها، وعدم الاعتماد عليهم في صرف الدواء والتحكم في جرعاته، وتنحيتهم تمامًا من مشهد مواجهة

د. شيرين الملواني تكتب: "نظرة على الانتخابات الفرنسية"

منافسة قوية ومواجهة ساخنة بين إيمانويل ماكرون ومنافسته في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية الفرنسية مارين لوبان ، اتخذت المواجهة طابعًا إعلاميًا قويًا

د. شيرين الملواني تكتب: بيع أم تمكين أم شراكة!

وصل لمسامعنا نوفمبر الماضي أطروحة شراكة القطاع الخاص مع القطاع العام؛ من خلال مجموعة من الآليات المُقترحة؛ لتمكين القطاع الخاص بالتوازي مع إعادة هيكلة

د. شيرين الملواني تكتب: "أقسى من جائحة كورونا"

بالأدلة والأرقام وصلت أزمة التضخم ذروتها عالميًا (الأسوأ منذ عام ٢٠٠٨) مسببة أضرارًا كبيرة على الأسر في جميع أنحاء العالم كنتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد،

د. شيرين الملواني تكتب: "مدارس التكنولوجيا"

لن يتغير الموروث الفكري والمجتمعي البائد المُنصب على تبجيل المؤهلات العليا، والتهافت على كليات القمة وغيرها، حتى وإن لَفظت عاطلًا عالة على الوطن مُكبدًا الدولة خسائر اقتصادية

الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة