راديو الاهرام

"عبد الله" يهزم الوباء والحصار

28-6-2021 | 12:48

على الرغم من الحصار الأمريكي المقيت، تمكن فريق كوبي من تطوير لقاح يقضي على المتحورات الموجودة لـ كوفيد - 19 بنسبة 92.28% ويحمل اسم عبدالله.

هذا ما كشفه الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح في تصريح لـ "بوابة الأهرام"، موضحًا أن السر وراء تسمية اللقاح الكوبي باسم عبدالله يرجع إلى أن هناك مسرحية شعرية ألفها شاعر كوبا الراحل "خوسيه مارتي" المعروف بميله للعرب، وتمجيدهم في كثير من قصائده، وجعل من شاب عربي مصري من النوبة، اسمه عبدالله، بطلًا للمسرحية.

في أكبر ميادين العاصمة الكوبية، هافانا، يرتفع نصب تذكاري، وتمثال لبطل كوبا القومي، خوسيه مارتي.

خلال زيارة "يتيمة" لهذا الصرح المهيب منذ 15 عامًا، وتحديدًا في شهر يوليو من عام 2006، اطلعت على سيرة مارتي 1853- 1895، الشاعر والخطيب الكوبي المفوه، ورائد الاستقلال والتحرر الوطني من الاستعمار في قارة أمريكا اللاتينية.

خطابات خوسيه مارتي الحماسية تجاوزت عصره، وجاء في إحداها وكأنه يعيش زماننا: "كل قرية - في أمريكا - يجب أن تستيقظ.. هذه الأوقات ليست للنوم، مع وضع المنديل على الرأس، ولكن مع وسادة أسلحة (..) أسلحة الحكم (..) خنادق الأفكار أفضل من خنادق الحجارة.. هذه أمريكتنا.. يجب أن ندرك أنه مع الإقليمية - عديمة الفائدة - لن نصبح أبدًا هؤلاء الناس المحترمين، الذين نطمح إليهم جميعًا، علينا أن نجعل قضيتنا مشتركة، نحن الذين نتقاسم جميع الاهتمامات والثقافات".

ويقول: "قارة أمريكا - نفسها - التي حاولوا جعلها خاضعة منذ زمن سحيق.. يجب أن تكون اليوم أكثر اتحادًا من أي وقت مضى، حتى يجري سماع أصواتنا.. في كثير من الأحيان، يجري إسكاتنا من قبل الأقوياء، إنها ساعة إعادة الفرز والمسيرة الموحدة.. علينا أن نسير في خندق واحد.. مثل الفضة في جذور جبال الأنديز".

إلى جانب اهتمامه بهموم قارته أمريكا، ورغم أنه درس في إسبانيا، كان خوسيه مارتي شديد الإعجاب ببلاد العرب، التي لم يزرها، وفي أحد أعماله التي بلغ مجموعها 28 مجلدًا، يقول عن العرب: "إنهم كائنات رشيقة جذابة، تكون شعبًا هو الأكثر نبلًا وأناقة على وجه البسيطة". 

مصر لم تغب عن قلب خوسيه مارتي حيث انتقد - في زمانه - المستعمرين الفرنسيين والإنجليز، في واحدة من تجلياته عام 1881، لهيمنتهما على مرفق قناة السويس، قائلا: "روح التجارة تحاول خنق روح الاستقلال، ابن الصحراء السخي لدغ السوط، وكسر الابن الأناني للقارة القديمة". 

في احتفال كوبا بيوم إفريقيا منذ أسابيع قليلة، اختارت الدولة اللاتينية - الكاريبية الرائدة إحياء المناسبة من أمام نصب تذكاري مهيب للزعيم الخالد جمال عبدالناصر، مقام بحديقة الخالدين في هافانا، وكانت لفتة مؤثرة، أضافت إليها الأسبوع الماضي، ما هو أكثر تأثيرًا ومودة في نفوسنا جميعًا، باختيار اسم المواطن العربي - المصري عبدالله، لـ لقاحها ليصبح "عربون محبة" وصداقة دائمة، بين الأمتين.

تقدير دول العالم لكوبا، وفي القلب منها الدول العربية، ظهر للعام التاسع والعشرين على التوالي، حيث صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، لصالح قرار يطالب بإنهاء الحصار الأمريكي الظالم على كوبا، نتيجة التصويت أسفرت عن وقوف 184 دولة مع الشعب الكوبي، فيما صوتت الولايات المتحدة وإسرائيل ضده.

الرئيس الكوبي، ميجيل دياز كانيل، وصف قرار الجمعية العامة بالانتصار المدوي لجميع الشعوب الحرة في العالم، قائلا: "184 صوتًا مؤيدًا، ضد 2، وامتناع 3 عن التصويت (البرازيل وكولومبيا وأوكرانيا).. هكذا يتفاعل العالم مع المطالب الكوبية العادلة في رفع الحصار".

رئيس المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب، فرناندو جونزاليس، أشار إلى أن الحصار الأمريكي المفروض على كوبا تفاقم خلال إدارة دونالد ترامب، ووصلت الحرب الاقتصادية ضد بلده إلى أقصى الحدود، في محاولة لخنق الاقتصاد الكوبي بكل الوسائل الممكنة، وعلى الرغم من وباء كورونا وقسوة الحصار، أرسلت كوبا بعثات طبية خارجية لمساعدة دول أخرى.

تشير الوثائق الكوبية إلى أن اللوائح والأحكام التي أصدرتها حكومة الولايات المتحدة ضد كوبا وصلت إلى مستويات غير مسبوقة من العداء، أبرزها تزايد المضايقات التي تستهدف المعاملات المالية والتجارية، وحظر الرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى جميع المقاطعات الكوبية، باستثناء العاصمة هافانا، وترهيب الشركات التي ترسل إمدادات الوقود، بالإضافة إلى حملة تشويه سمعة برامج التعاون الطبي.

كما فرضت واشنطن إجراءات اقتصادية قسرية بهدف التدخل في الشئون الداخلية الكوبية، والإضرار الصريح بحرية التجارة والملاحة الدوليين، ووصلت هذه الإجراءات إلى نحو 90 إجراء نصفها - تقريبًا - كان موجهًا لتشديد الحصار من خلال الغرامات وأنواع أخرى من العقوبات ضد كيانات الولايات المتحدة أو دول أخرى، وإدراج الشركات الكوبية في قوائم أحادية الجانب، وتمديد القوانين المتعلقة بالحصار، بجانب مجموعة أخرى من الإجراءات أثبتت تطبيق الحصار خارج الحدود الإقليمية أو تتوافق مع قرارات وزارة الخارجية الأمريكية ضد كوبا.

كل هذه الإجراءات لها تأثير قوي على الأنشطة الاقتصادية لكوبا، ولا سيما تلك المتعلقة بعمليات التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية، ونظرًا لغرض الحصار المعلن والأسس السياسية والقانونية والإدارية التي يقوم عليها، فهو يعتبر عملًا من أعمال الإبادة الجماعية بموجب اتفاقية عام 1948 لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

تضيف الوثائق الكوبية أن صبغة الإبادة الجماعية لهذه السياسة تعززت في خضم المواجهة مع فيروس كورونا المستجد، لاسيما في تطبيقها خارج حدودها الإقليمية لحرمان الشعب الكوبي عمداً من أجهزة التنفس الصناعي والكمامات وأدوات التشخيص والنظارات والبدلات الواقية والقفازات والمواد الكاشفة اللازمة للتعامل مع هذا المرض، حيث إن توافر هذه الموارد يمكن أن يحدث الفارق بين الحياة والموت لمصابي الفيروس، وكذلك للعاملين في القطاع الصحي الذين يعتنون بهم.

بتقديرات اليوم تصل الخسائر المتراكمة جراء ستة عقود من الحصار إلى 144 مليارًا و413.4 مليون دولار، ومع الأخذ في الاعتبار انخفاض قيمة الدولار مقابل قيمة الذهب في السوق الدولية، فقد تسبب الحصار في إجمالي خسائر يمكن تقديرها بأكثر من تريليون و98 مليارًا و58 مليون دولار.

[email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة