تحقيقات

«ألا بذكر الله تطمئن القلوب».. معية الله تعالى فى كل الأحوال

25-6-2021 | 10:40
;ألا بذكر الله تطمئن القلوب; معية الله تعالى فى كل الأحوالألا بذكر الله تطمئن القلوب
Advertisements
تحقيق ــ رجب أبو الدهب

  

لذكر الله شأن عظيم  وفضل كبير  يكفى أن الذاكرين  لله يباهى بهم الملائكة فى الملأ الأعلى  وورد أَنَّ مُوسَى  عليه السلام لَمَّا نَاجَى رَبَّهُ قَالَ« يَا رَبِّ َ بَعِيدٌ أَنْتَ مِنِّى فَأُنَادِيَكَ  أَمْ قَرِيبٌ فَأُنَاجِيَكَ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِى فَقَالَ مُوسَى : يَا رَبِّ إِنِّى أَكُونُ فِى حَالٍ أُجِلُّكَ أَنْ أَذْكُرَكَ فِيهَا ؟ قَالَ: يَا مُوسَى اذْكُرْنِى عَلَى كُلِّ حَالٍ » ويقول ابن عباس ما فرض الله فريضة إلا وعذر أهلها فى حال العذر إلا الذكر فإن الله لم  يعذر بتركه أحدا، فذكر الله عز وجل  من الأمور التى تدل على قرب العبد من ربه ودليل على محبته  وقد أمر الله تعالى عباده بذكره وجعله باباً لرضاه لقوله تعالى  (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً)  وقوله ايضا «والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً»،وقد جاء رجلً  وقال: يارسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت على فأخبرنى بشيء أتشبث به قال «لا يزال لسانك رطباً بذكر الله» وعن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة فى الجنة».

فالذكر يعين على النشاط ويذهب وساوس الشيطان  وسبب فى جلب الخير  ورفع البلاء لقوله تعالى: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا * ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا وقوله تعالى « فلولا أنه كان من المسبحين للبث فى بطنه إلى يوم يبعثون» 

وعن فضل ذكر الله و انواعه وعدده  وأوقاته وأثره فى حياة المسلم؟ يقول الشيخ محمد عيد كيلانى وكيل وزارة الأوقاف لشئون البر ان الله تعالى أمرنا  بذكره ذكرا كثيرا لقوله تعالى  ياأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا» والملاحظ أن الآية لم تأمر بالذكر وفقط وإنما حثت على الكثرة لذا امتدح ربنا الذاكرين بكثرة بقوله تعالى «والذاكرين الله كثيرا والذاكرات «  فالعبرة بكثرة الذكر والمعروف  من الكثرة إنما تعنى  العدد الزائد ومن هنا يعلم بأن ديننا يحثنا على المداومة على الذكر بأعداد كثيرة وليس الأمر مقصورا على صيغة معينة او على عدد محدد وإنما المسلم مطالب أن يكثر والكثرة تتفاوت من إنسان لآخر وهى ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم فى حديثه «لا يزال لسانك رطبا بذكر الله» وهذا هو برنامج الذكر الذى أمدتنا به الشريعة الإسلامية ومن هذا البرنامج  ان نسبح الله دبر كل صلاة 33 وان نحمده 33 وان نكبره 33 وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لاشريك له ،له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير  وليس فى ذلك ما يستنكر او يعاب  على من فعله لأن ذكر الله طمأنينة للقلوب لقوله تعالى «ألا بذكر الله تطمئن القلوب  المهم الاستدامة هى المطالب بها كل مسلم فى حديثه «لا يزال لسانك رطبا بذكر الله».

ويضيف الدكتور نوح العيسوى وكيل وزارة الأوقاف  لشئون مكتب  الوزير لقد اعتنى القرآن الكريم عناية كبيرة بذكر الله ( عز وجل )، وحث المسلمين عليه أينما كانوا، حتى تكون كل حركة وسكون فى حياتهم ذكر الله (عز وجل ) منذ شروق الشمس إلى غروبها، يقول سبحانه: ( فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها )، ( ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى ).

وقال الذكر باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده، ما لم يغلقه العبد بغفلته، زين الله به ألسنة الذاكرين، وامتدح به عباده المؤمنين، يقول سبحانه : ( إن فى خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب * الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون فى خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار )، ومن ثم فيلزم المؤمن أن ينطلق لسانه بذكر الله (عز وجل) فى كل وقت وفى كل حين.

وأوضح أن للذكر فوائد عظيمة منها: أن الذكر يقرب الذاكر من ربه، فعلى قدر ذكره لله (عز وجل) يكون قربه منه، فعن أبى هريرة (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدى بى، وأنا معه حين يذكرنى، إن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى، وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم، وإن تقرب منى شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلى ذراعًا تقربت منه باعًا، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة )،ومنها: أنه يورثه حياة القلب، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم الذى لا حياة فيه، فقد روى عن أبى موسى الأشعرى (رضى الله عنه) قال: قال النبى (صلى الله عليه وسلم) : ( مثل الذى يذكر ربه والذى لا يذكر ربه مثل الحى والميت ).

وقال من فوائده  أيضا أنه سبب لإظلال الله تعالى العبد يوم الحر الأكبر فى ظل عرشه، فعن أبى هريرة (رضى الله عنه) عن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال : ( سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله) وذكر منهم (ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه)، ومنها: أن دوام ذكر الله تعالى يوجب الأمان من نسيانه الذى هو سبب شقاء العبد فى معاشه ومعاده، قال تعالى : ( ومن أعرض عن ذكرى فإنه له معيشة ضنكًا  ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتنى أعمى وقد كنت بصيرًا، قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى )،ومنها: أن الله تعالى يباهى بالذاكرين ملائكته، فقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى سعيد الخدرى (رضى الله عنه) قال: خرج معاوية على حلقة فى المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟ قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك. قال: أما إنى لم أستحلفكم تهمة لكم، وما كان أحد بمنزلتى من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أقل عنه حديثًا منى، وإن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج على حلقة من أصحابه فقال: (ما أجلسكم؟) قالوا: جلسنا نذكر الله، ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال: (آلله ما أجلسكم إلا ذاك) قالوا: والله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: (أما إنى لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتانى جبريل، فأخبرنى أن الله عز وجل يباهى بكم الملائكة).

وأوضح أنه من فوائد الذكر كذلك  أنه يزيل الهم والغم عن القلب ويجلب له الفرح والسرور، وينبه القلب ويوقظه من نومه، قال تعالي: ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) فالذكر لذة قلوب العارفين، قال مالك بن دينار : ما تلذذ المتلذذون بمثل ذكر الله، قلوب المحبين لا تطمئن إلا بذكره وأرواح المشتاقين لا تسكن إلا برؤيته، وقال تعالي: (ولا تقولن لشيء إنى فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهدينى ربى لأقرب من هذا رشدًا) ومنها : أنه سبب تنزيل السكينة، والرحمة، ومجالس الذكر مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين، فليتخير العبد أعجبهما إليه وأولاهما به، فهو مع أهله فى الدنيا والآخرة، ففى الحديث أن النبى (صلى الله عليه وسلم) قال: (لا يقعد قوم يذكرون الله عز وجل إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده)إلى غير ذلك من الفضائل والثمرات.

   

نقلاً عن الأهرام المسائي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة