راديو الاهرام

العبقرية والموهبة .. والممثل "أحمد كمال"

26-6-2021 | 00:26

هل ما يتمتع به فنان ما في قدرة على التشخيص يسمى موهبة فقط؟! أم عندما يدفعنا إلى الدهشة والانبهار لقدرته على الأداء التمثيلي بشكل بارع نسميه هنا عبقريا؟!

مؤكد أن العبقرية وهي طاقة فكرية يوصف بها فئة من البشر من العاملين في مهن كثيرة، يتجاوزون مراحل الوصف بالموهوبين، وأيضا العاديين، هم يتمتعون بالموهبة، تجاوزوها بثقافتهم واجتهادهم، وسهرهم ليال طويلة، حتى أصبحوا متفردين في كل شيء.

وقد يكون العبقري في التمثيل ليس نجما، أو يكتب اسمه على أفيش الأفلام، وتترات المسلسلات، لكن ما إن يظهر على الشاشة تتغير تقييمات المشاهد لما يقدمه من أداء، فيصبح المشهد حالة قائمة بذاتها، وهنا ينطبق الوصف على الممثل العبقري " أحمد كمال"، أحد أكثر الموهوبين في عالم التمثيل.

عبقرية أحمد كمال التي جعلت منه ممثلا غير عادي، يعترف بها الجميع، كل من يعملون في الوسط الفني، الممثلون والنقاد، وصناع الفن، يعرفون قيمة وقدر هذا الممثل.

قد تكون أعماله التي قدمها في بداياته مع المخرج داوود عبدالسيد هي من قدم فيها نفسه بشكل ملموس، وعبر فيها عن موهبته كممثل مختلف، وهو يعترف بأن أعماله مع داوود التي تجاوزت الست أعمال، وتقريبا كل أعماله باستثناء فيلمين، سارق الفرح، وفيلمه الأخير قدرات عادية.

وبرزت بشكل خاص في أول لقاءاته معه في "الكيت كات" عندما جسد شخصية الموظف البسيط "سليمان" المغلوب على أمره، ثم "البحث عن سيد مرزوق"، و"أرض الخوف" وغيرها، ومع آخرين كان بارعا في التشخيص، حتى إنه عندما قدم شخصية "حسين الزهار" في فيلم" تراب الماس" ومشاهده على كرسي متحرك، رغم ما يملك من قدرة على الانتقام تجاوزت كل طرق الانتقام العادية التي يمكن أن يفكر بها بشر، وهي القتل بتراب الماس، كل هذا وهو عاجز غير قادر على الحركة.

مؤكد أن من يشاهد فيلم "تراب الماس" سيخرج وهو يحمل لهذا الممثل قدرا كبيرا من الإعجاب، وخاصة أن خبرته كمدرب في الأداء التمثيلي، يستغلها في تمثيله لشخصياته، كان يستغل عينيه فيجعلهما أدوات للتعبير عن انفعالات الشخصية، فمن يكتب السيناريو لا يصف كيف سيعبر الممثل، بل يكتب له "يتحدث وملامح وجهه غاضبة"، والممثل العادي يعبر بالتجهم، أو تحريك أسنانه، أو رافعا حواجبه، لكن أحمد كمال يعبر كما لو كان يمنحنا درسا في التعبير بكل عناصر الوجه.

الخبرة التي يصل بها الممثل إلى هذه المرحلة، لا تأتي من دراسة فقط، بل من تجارب، وتعززها موهبة، إلى أن يتحول الممثل إلى عبقري، حتى وإن ظل عمره ممثلا، وليس أداة تجارية في أيدي المنتجين يستغلون موهبته في شباك تذاكر.

سلوى محمد علي، أو سيد رجب، وهم من نفس جيل أحمد كمال، لديهما نفس مواصفاته، لديهم قدرة على التعبير كما وصف في كتب التمثيل ومناهج دراسات علم النفس للشخصيات، المريض، الغيور، المحب، المنتقم، كيف هي تعبيراتهم، هم يصلون بهذه التعبيرات إلى مراحل نادرا ما يصل إليها ممثل عادي، هذا في السينما، والمسرح والتليفزيون أيضًا.

أحمد كمال بدأ في المسرح نجم جامعات مصر، أي مسيرته منذ أن كان يضع كتابا تحت إبطه، ويجلس في مدرج يتلقى دروسا، لم يصبح عبقريا بالصدفة، أو بدعم من منتج، أو بالواسطة، لأن الموهبة، والعبقرية لا يمكن أن يصل إليهما ممثل يضرب بأخلاقيات المهنة عرض الحائط، أو ممثل يستغل نجوميته في الإساءة للآخرين وللمجتمع.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة