تحقيقات

تفاصيل أول عمل كرتون مصري عن القوات الجوية «سكاي دراجون»

24-6-2021 | 14:48

...

سارة سيف الدين

تجربة ملهمة لغرس الانتماء والقيم لعلها من أجمل البدايات التى يجب أن نحتفل بها، فاليوم  تحتفل نصف الدنيا بإنتاج أول فيلم  مصري كارتون بتقنية الـ 3D، «سكاي دراجون» بإنتاج أيادٍ مصرية 100 %.. وهو أول فيلم يحكي عن حدث حقيقي في تاريخ القوات الجوية، وننفرد بنشر تفاصيل إنتاجه من صناعه، تأليفا وإنتاجا وإخراجا.

تدور قصة الفيلم حول حدث فارق في الماضي ويرتبط بالحاضر، وأحداث الفيلم تربطه بالمستقبل وهو جزء من سلسلة «دلتا 99» كجزء أول.. استغرق الفيلم قرابة عامين ونصف العام منذ طرح الفكرة. ولكن ماذا حدث في العامين؟

مي ياقوت مؤلفة الفيلم ترأس قسم الحوادث الأسبوعي في جريدة الجمهورية، سألتها عن علاقة الحوادث بالكتابة إلى الأطفال، فقالت إن الموضوع بدأ معها من أربع سنوات، حينما كانت مسئولة عن تنفيذ سلسلة من التحقيقات عن الجريمة في مصر وانخفاض سن مرتكبيها، وعن كيف يتم استخدام الأطفال في أعمال إجرامية وغسل أدمغتهم واستقطابهم لأعمال إرهابية، فاهتمت من وقتها بالكتابة للأطفال، تحكي مي ياقوت عن التجربة وتقول:  «اكتشفت أثناء بحثي أن الأجيال الجديدة من الأطفال ليس لديها أعمال كرتونية مخصوصة لهم أو مواد إعلامية تُخاطب عقولهم، أنا مثلا عندي 34 سنة كبرت على بكار ومسلسلات أخرى أسهمت في تشكيل وعيي وهويتي الوطنية، لكن منذ عشر سنوات تقريبا لم أر نموذجا مصريا كرتونيا لهم بإنتاج مصري، فكانت النتيجة تعلق الأطفال بمسلسلات الكبار وما فيها من عنف وبلطجة ولم يعد لهم قدوة أو بطل كرتوني يتعلقون به».

وللسينما أيضا..

«ومن يومها فكرت في كتابة عمل جديد لهم، وتعاونت وقتها مع وزارة الداخلية بحكم عملي الصحفي في الحوادث، فقدمنا أربع حلقات كرتون توعية «فطين وبلبل» عرض على القنوات المصرية في 25 من يناير 2019  بخاصية الـ 2D وكانت ناجحة، لدرجة أن  الصحافة الأجنبية تحدثت عنها، كان ذلك على مدار ثلاث سنوات تقريبا، عُرضت تلك الحلقات في عيد الشرطة، ومن يومها أعجبت بالموضوع، ونسيناه فترة، حتى عدت إلى التفكير في تكراره ولكن للسينما، خصوصا حينما كان يبهرني أحد الأفلام الأجنبية وأقرر مشاهدته، كنت أتفاجأ ببعض المشاهد الدخيلة، إما بها عنف أو لا تناسب مجتمعنا وقيمه، فتشجعت لتنفيذ فكرتي، وبدأت كتابة أول فيلم كارتون مصري حسب وجهة نظري، عن القوات الجوية وكيف أربط الطفل بحب بلده وجيشه بشكل يفهمه ويستوعبه ويحبه.. وقد كان «سكاي دراجون».

«وزارة الدفاع دعمت أفكاري خصوصا الشئون المعنوية والإدارة الإعلامية، رغم أنها كانت فكرة كارتون، لكن صدقوا فكرتي وآمنوا بها، وأتمنى أن تكون بداية لا تتوقف أبدا».

أما عن اسم الفيلم، فقالت مي إنه ليس مجرد اسم بالإنجليزيه، إنما هو اسم وحدة قتالية يدل على القوة، واختاروا اسم السلسلة بالعربية «دلتا 99»  لـ99 لغزا، وهو أيضا اسم وحدة قتالية.

الفكرة الأولى من نوعها

يقول «طاهر الأزهري» منتج الفيلم إنه تحمس للفكرة منذ عُرضت عليه وشرع في البدء في إنتاجها كأول فيلم سينما كارتون للأطفال، لأنه مؤمن بأهمية أن الوعي وغرس الانتماء والقيم، تبدأ من الصغر وأكد «نبيل فام» الذي يشارك في إنتاج الفيلم الكلام نفسه، مشيرا إلى أنه من الضروري الاهتمام بتقديم محتويات هادفة لأطفالنا إذا كنا نريد منهم أن يكبروا أسوياء ولديهم قدوة حسنة، وقال إنه بعد عرض فكرة الفيلم عليه أعجب به لكونه الأول من نوعه وكون السيناريو مليئا بالكثير من المعلومات والأحداث الحقيقية التي سيأخذها الطفل في «كبسولة» إن صح التعبير،فمن خلال إطار ترفيهي ومشوق وهادف ومواكب للعصر سيتمكن عقله من تخزين قدر هائل من المعلومات التي ربما سيعرفها للمرة الأولى عن حدث فارق في تاريخ قواتنا الجوية الباسلة، كل ذلك بشكل غير مباشر من خلال ثلاثة أطفال، وثلاثة طيارين، وهذا لا يمنع وجود جرعة مناسبة من النصائح والقيم التي تغذي وعيه وتعزز انتماءه لوطننا حسب ما قاله المنتج.


الحقيقه أن الأفكار في بدايتها تحتاج إلى من يتحمسون لها ويؤمنون بها ليؤمن بها الآخرون وهو ما حدث معهما عندما قررا دعم أول فيلم مصري كارتون للأطفال عن القوات الجوية.

أما المخرج «إبرام رؤوف» فقال عن التجربة إنها كانت من أكثر الأعمال المميزة التي نفذها أخيرا، بعد مشاركته في عدد من الأعمال الكرتونية السابقة، فبعد تخرجه في كلية الحاسبات والمعلومات عام  2015 وجد مجال الإنيميشن الأقرب إليه، فتخصص فيه حتى أنه يعمل الآن في مجلة ماجد وهي واحدة من أشهر مجلات الأطفال في العالم العربي، وقال إبرام إن مراحل التجهيز للفيلم كانت الأصعب على الإطلاق، حيث تشارك مع «توني ناجح» اختيار فريق العمل في ورش عمل مطولة استمرت شهورا، وكذلك في مراحل الرسم واختيار أبطال الصوت. ورغم تعب التجهيزات وصعوبتها لكنه تمنى  تكرار التجربة في أعمال أخرى تتناول حياة أبطال آخرين.

وأضاف إبرام أنهم جهزوا رسومات الشخصيات قبل تنفيذ الفيلم بعام كامل.

مصطفى مهدي، وائل رمضان وبولا ناجح، رسامون أبدعوا في إتقان شخصيات الفيلم وجعلوا منه لوحه فنية جميلة. فأسهموا في خروج فيلم مهم لسينما الأطفال صُنع بأيد مصرية 100 %.

سنة أولى مهرجان

مي قالت إنه من المقرر أن يكون حفل تدشين الفيلم أو عرضه الأول في سينما دار القوات الجوية ضمن فعالية «طفلك مستقبل وأمل الوطن» والمقامة ثلاثة أيام، في ٢٤ من يونيو الحالي، ومن بعدها سيكون متاحًا للعرض في حفلات المدارس، والأندية، كسينمات صغيرة، وكذلك سيُعرض في مراكز الشباب المختلفة بالتنسيق مع وزارة الشباب والرياضة، ومن على شاشات التليفزيون.

الفيلم حاز على رعاية وزارة الشباب والرياضة والمركز القومي للسينما، لذلك شارك في مهرجان الإسماعيلية الدولي في فئة الكارتون، وللمرة الأولى يشارك فيلم مصري فيه يوم 16 من الشهر الجاري. وجامعة دمنهور أيضا ترعى الفيلم.

نقلاً عن

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة