ثقافة وفنون

صدور الطبعة العربية لـ"التجربة الصينية في نهضة الريف" في معرض الكتاب

24-6-2021 | 02:06

غلاف الكتاب

مصطفى طاهر

صدر حديثا عن بيت الحكمة للثقافة، كتاب "التجربة الصينية في نهضة الريف"، والذي يستعرض خلاصة تجربة الصين في نهضة الريف، والحد من الفقر، وتنبع أهميته بالنسبة للقارئ العربي من التشابه الشديد بين الواقع في البلاد العربية مثل مصر، وبين الصين، باعتبارهما دولًا زراعية تحولت إلى الصناعة، لذلك يعد مرجعًا مهمًّا يعرض خلاصة التجربة الصينية التي تعد ناجحة وفقا للمعايير الدولية، والكتاب صادر باللغة الصينية عن الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، من تحرير البروفيسور تشين شي وين، وترجمه إلى العربية الدكتور أحمد ظريف أستاذ اللغة الصينية بجامعة المنيا. ويأتي الكتاب في عشرة فصول تضم 288 صفحة من القطع الكبير.

وهذا الكتاب لا يكتفي بعرض أرقام وحقائق عن واقع الريف الصيني، بل يتطرق أيضًا إلى الجانب السياسي من عملية التنمية، كما يعرض لأهمية الزراعة لضمان الأمن القومي، ويطرح تجربة الدمج بين الريف والمدن في إطار متكامل يضمن احتفاظ كل منهما بخصائصه، وذلك من خلال تنفيذ العديد من آليات وسياسات التنمية الشاملة، وعلى رأسها "مثلت الزراعة" الذي يضم ثلاثة مقومات أساسية وهي الزراعة، والقرية، والفلاح، كل تلك النظريات يتناولها الكتاب وفقًا لمبادئ الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.

ويتزامن إصدار هذا الكتاب "التجربة الصينية في نهضة الريف" الصادر عن بيت الحكمة مع مبادرة "حياة كريمة" التي أعلن عنها السيد رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي والتي تهدف إلى التخفيف عن كاهل المواطنين بالمجتمعات الأكثر احتياجا في الريف والمناطق العشوائية. ويأتي الكتاب في وقت تتجه فيه مصر إلى تطوير القرى والنهضة بالزراعة، حيث يعرض تجربة الصين في الحد من الفقر، ونهضة القرى، ولا يأتي ذلك بمعزل عن التنمية الشاملة للإنسان بما في ذلك النواحي الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.

لقد بدأت الصين منذ وصول الرئيس شي جين بينغ إلى سدة الحكم خطة طموحة للحد من الفقر، وبما أن الفقر يتركز في الأساس في مناطق الريف، كان تطوير الزراعة من الأساسيات التي اعتمدت عليها الصين في تنفيذ خطتها. وبالطبع كانت النظرة الشاملة إلى جميع أطراف عملية التطوير، نظرة سليمة، فلم تنجر الصين نحو ارتكاب الخطأ الشائع المتمثل في التركيز على ضلع واحد من أضلاع المثلث وإهمال الباقي، كتطوير الزراعة نفسها دون الاهتمام بالقرية، أو الاهتمام بشكل وبناء القرية دون الاهتمام بساكنيها من الفلاحين.

"إن النوع الجديد من التحضر لا يشمل بأي حال من الأحوال بناء المدن، فهو ليس تحضرًا للأرض، بل تمدينًا سكانيًّا، فالتحضر الجديد لا يقتصر على العيش في المدينة فحسب، بل أيضًا السعادة في المدينة، وجوهرة التحديث الاقتصادي والاجتماعي، وهدفه الأساسي هو استقرار المزيد من السكان في المدن للتمتع بالتقدم المادي والتقدم الثقافي والإيديولوجي".

فالكتاب إذن بمثابة دمج بين خلاصة التجربة الصينية في تطوير القرى، وبين تجربتها في الحد من الفقر والقضاء عليه، والارتقاء بالمكون البشري والحضاري، وعرض لتلك التجربتين المميزتين من كل جوانبهما سواء على الجانب النظري أو من حيث التطبيق العملي، وهو ما يعد مرجعا ثمينا لأي دولة نامية تتشابه في ظروفها مع الواقع الصيني. نضع هذا الكتاب بين يديّ القارئ العربي والمسوئولين كي نأخذ منه ما يناسب ظروفنا الحالية والمستقبلية، ولا نعني بهذا أن التجربة قابلة للاستنساخ دون أي تعديلات، فالظروف قد تتشابه لكنها لا تتفق بنسبة مائة بالمائة، بل نعني به أن يكون نافذة نطل منها على ما وصل إليه الآخرون في حل مشكلات تتشابه مع مشاكلنا مما يفتح أمامنا أفاقا أوسع للتفكير، ولكي نستفيد من تخطيطهم ونتجنب أخطاءهم.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة