راديو الاهرام

فطرة الله (1 - 3)

24-6-2021 | 12:48

يقول الخالق في كتابه الكريم: "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ" سورة الأحقاف الآية (15)، كما يقول: "وقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" سورة الإسراء الآية 23؛ ليؤكد مكانة الأب والأم، كما يؤكد ضرورة الاعتناء بهما، ورعايتهما، وهذا كلام لا غبار عليه، بمعنى وضوحه بشكل تام.

فوصية الله أمر، وقضاء الله أمر، وكلاهما واجب النفاذ، لا مناص من تحقيقهما، ولكني دائما كنت أتساءل "لماذا وصى وقضى الله برعاية الآباء ولم يفعل العكس؟!".. الإجابة المباشرة كانت في فطرة الله التي خلق بها مخلوقاته، فقد فطرهم على حب الأبناء، ولا أٌبالغ حينما أقول إنه في كثير من الأحيان يفضل الآباء أبناءهم عليهم، في أمور كثيرة منها الطعام والشراب.. إلخ، نجد ذلك في كل المخلوقات، ليس فقط في الإنسان، ولكنه أيضًا في الحيوان.

أحد أسباب ذلك في تفسيري؛ إعمار الكون، دائما الاهتمام بالجيل المقبل، فالأبناء أكثر أهمية من الآباء، ولدوا ضعافًا، في احتياج للرعاية؛ لذلك نرى الاهتمام في أقصى درجاته فور الولادة، وبمقدار درجة الاعتماد على النفس يقل الاهتمام وهكذا، لكن يظل الحب والتضحية سمة أساسية للآباء، يتعاملون بها مع الأبناء. 

كل ذلك يدخل في إطار الفطرة الطبيعية، فماذا نسمي ما يحدث خلاف لذلك؛ عندما تلقي أم بطفلها عند باب مسجد؟!، أو تقذفه من القطار؟!، كما أرسل "م. عبدالله" برسالة لي، يقول فيها إنه بلغ من العمر ما يجاوز الـ 21 عامًا، وقضى معظمها في دار لرعاية الأيتام بمحافظة الغربية، وعندما وصل للسن القانونية خرج من الدار، ليتولى مسئولية نفسه، وكل ما يتذكره أن والدته قذفت به من القطار وهو صغير عندما تعرض القطار لحادث، ومعه شهادة ميلاد تقول إن محل الميلاد محافظة المنيا، ومحمد يتمنى أن يصل لأهله وضمن رسالته لقاء تليفزيوني يعرض فيه مشكلته بالتفصيل، طالبًا الوصول لأمه وأهله، لأنه موصوم بأنه ابن حرام - كما يقول.

رسالة "م. عبدالله" بها تفاصيل كثيرة مبكية للغاية، تؤكد أن لكل قاعدة شواذ، فالحكايات التي نسمعها عن التملص أو الهروب من رعاية الأبناء مفزعة ومقيتة للغاية، لأنها كما قلت تشذ عن فطرة الرحمن.

عزيزي القارئ؛ المقدمة السابقة كانت من الأهمية التامة، لأذكر لك الوقائع التالية، وأترك لك مقارنتها بما سبق.

انتشرت حالات الطلاق وأخذنا نتحدث عن أسباب انتشارها، ولكني اليوم أتحدث عن نتائج الطلاق، أتحدث عن أبناء المطلقين، وما يواجهونه من مذلات لا حصر لها وصعوبات تفوق الخيال، قد نسمع عن تفاصيل مخزية سواء للزوج أو الزوجة المطلقين، في طريقة تعاملهم مع بعضهما البعض بعد الانفصال وأثر ذلك على الأبناء.

اليوم، أتطرق لنقطة واحدة، خاصة بمصروفات الأبناء، أتابع قضيتين لاثنين من المعارف؛ الأولى لبنت قريبة لي، تخطى عمرها الثانية عشرة، عانت والدتها من أخذ حقوق البنت من الوالد، في كل شيء، وقد عرضت عليه أن يراها لأنها تشعر بفقده، وذلك يؤلمها، والوالد يرفض كل ما يقربه منها، كما يرفض فكرة أنها ابنته، وتابعت ذلك، ومؤخرًا حكمت المحكمة بمصرفات البنت بقيٌم أقل مما طلبت الأُم، فكانت مصاريف المدرسة كما تعادل المدرسة الحكومية، رغم أن البنت تدرس في مدارس دولية.

في المقابل الحالة الأخرى لقريب لي؛ ابنته في العام الخامس تقريبًا، ترفض والدتها محاولاته الدائمة لرؤيتها، وتطالب بنفقاتها، وقد حكمت المحكمة بمصروفات للبنت تعادل مصروفات مدرسة دولية!! ولقربي من الاثنين؛ تعجبت.. ما سند الحكم ولماذا التفريق؟!.. وخلصت لأن هناك تفاصيل مزعجة للقارئ، قد يعلم بعضها عدد منا، تفاصيل تؤكد أن أبناء المطلقين يعانون معاناة شديدة قد تقضي عليهم، وأن العكس هوالاستثناء.. ونكمل في لقاء قادم - إن شاء الله.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة