ذاكرة التاريخ

عمرها 633 سنة.. وثيقة زواج بالقدس تكشف أسرار "المال والجواري" فى عصر سلاطين المماليك |صور

22-6-2021 | 14:19

وثيقة الزواج التاريخية

أحمد عادل

تقدم لنا الوثائق التاريخية غير التقليدية مثل الرسائل والنقوش والعملات مرآة صادقة لأحوال المجتمعات وما كانت عليه من ظروف اقتصادية واجتماعية.

ومن بين أهم تلك الوثائق، وثائق الزواج والطلاق التى حُررت لحفظ الحقوق بين الأزواج، وما يترتب على هذه العقود من التزامات مالية وحقوق وواجبات اجتماعية، ولعل من أشهرها الوثائق الاجتماعية للحرم القدسي خلال العصر المملوكي.

فى بيت المقدس، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين حُررت وثيقة زواج مملوكية يعود تاريخها لسنة ٧٩١ هـ /١٣٨٩م.

تكمن أهمية هذه الوثيقة فى كونها تعالج قضيتين هامتين من قضايا المجتمع آنذاك، أولها قضية عتق الجوارى وتحريرهن، والثانية قيمة العملة خلال عملية التداول النقدى والمالية بين الناس.

طرفا العقد

الزوجة فى هذا العقد تسمي "زمرد بنت عبد الله"، بينما يُدعي الزوج "ابراهيم بن على الدمشقي اللبان".

شروط العقد

تشير الوثيقة إلى ارتضاء الزوجين بالمذهب الحنفي مذهبا لإتمام الزواج، وكان المذهبان الحنفي والشافعي آنذاك لهما اليد الطولي من بين المذاهب فى مصر والشام، ولا شك أن اختيار المذهب الحنفي فيما يتصل بالزواج والطلاق إنما يعود إلى يُسر أحكامه الفقهية؛ لذا لا يزال بعض المأذونين حتى وقتنا الراهن يقرن عقد الزواج بمذهب الإمام أبى حنيفة النعمان.

يبدأ العقد بكلمة "أصدق" للدلالة على دفع الصداق أو المهر، وهو ما يدفعه الزوج لزوجته بعقد الزواج عاجلاً أو آجلا، وهو حق مفروض على الزوج، وألزمه الشارع بدفعه بالمعروف، ولم يحدد الشرع الإسلامي قدرا معلوما للمهر، وهذه الكلمة "أصدق" تدل على سداد الزوج للصداق المتفق عليه .

وفى السطر الأول من صدر الوثيقة نلاحظ العبارة الآتية"عتاقة الست ستيتة"، أى أن الزوجة "زمرد" كانت فيما مضى جارية لسيدة موسرة غنية تُسمى "ستيتة" وتم عتقها.

أما أهم ما ورد فى الوثيقة، فذلك الذي يتصل بقيمة الصداق، وهو ما يوضح قيمة العملة وتداولها بين أفراد المجتمع آنذاك، فقد أوضحت الوثيقة أن قيمة الصداق بلغت ثلاثة مثاقيل من "الذهب الهرجة"، والمثال فى اللغة هو الدينار الذهبي، وقد دفع الزوج إلى عروسه مثقالا قبل تحرير العقد على أن يسقط مثقالين على مدى عامين، فى كل سنة مثقال، وتم ذلك برضا الزوجة.

وقد أشار شيخ المؤرخين تقى الدين المقريزي (المتوفى سنة ٨٤٥ هجرية) إلى "الدينار الهرجة"وقيمته فى كتابه "السلوك فى معرفة دول الملوك" فقال:"والمثقال الذهب الهرجة المضروب بسكة الإسلام يصرف بعشرين درهماً من هذه الدراهم، ويزيد تارة ثمن درهم على العشرين درهماً، وتارة ربع درهم عليها. ثم تزايد صرف الدينار في آخر الأيام الظاهرية برقوق، حتى بلغ نحو خمسة وعشرين درهماً، وكان النقد الرائج بديار مصر وأرض الشام الفضة المذكورة، ويعمل ثلثها نحاس، وثلثاها فضة، ثم يلي الفضة المذكورة في المعاملة الذهب المختوم الإسلامي، ولا يعرف دينار غيره".

وكان"دينار الذهب الهرجة" أتم دينار من حيث الوزن والحفظ من الغش والتزييف، ويُطلق عليه مثقال أو الدينار المختوم، ويبلغ وزنه 4.25 جم، وبالنسبة لوقت كتابة الوثيقة فى عصر السلطان الظاهر برقوق فإن دينار الهرجة كان يساوي 25درهماً.

نص الوثيقة

بسم اللَّه الرحمن الرحيـم

اصدق ابراهيم بن علي بن ابراهيم الدمشقي اللبان الحاضر بالقدس الشريف مخطوبته زمرد

بنت عبد اللَّه بن عبد اللَّه عتاقه الست ستيتة

المرأة الكامل الخالية عن الموانع الشرعية بتعريف من ذكر اخره على بركه اللَّه وحسن توفيقه وسنة نبيه محمد صلى اللَّه عليه وسلم صداقا مبلغه من الذهب الهرجة

المسكوك ثلاثة مثاقيل اقرت الزوجة بقبض مثقال واحد وبقيه الصداق تقسط على كل سنة دينار على حكم الحلول زوجها منه على ذلك بإذنها ورضاها

سيدنا الحاكم الواضع خطه الكريم اعلاه ايده اللَّه تعالى فقبل منه الزوج العطية لنفسه قبولا شرعيا بلفظه الشرعي بحضور من تم العقد

بحضورهم شرعا بعد أن عرف بخلو الزوجة المذكورة أعلاه عن الموانع الشرعية الحاج رجب بن خلف بن ابي بكر العجمي الطباخ

بالقدس الشريف ومحمد بن علي بن يوسف البقلي بالقدس الشريف في مقر أبي روح سيدنا الحاكم الواضع خطه الكريم أعلاه قد شهد

في ثاني عشر شهر صفر سنة أول وتسعين وسبعمائة والملحق بين الأسطر صحيح وبقية الصداق ديناران في سنتان كلسنة دينار وبه تم الصداق

حضره وشهد به وعلى الزوجة بما نسب إليها علي بن أحمد...

حضره وشهد به وعلى الزوجة بنقض الحال.. محمد بن الحلال

حضره وشهد به وعلى الزوجة بنقض الحال.. محمد الكركى


وثيقة الزواج التاريخية

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة