ثقافة وفنون

محمود الغيطاني يواصل مشروعه في "تحليل الصخب في السينما المصرية"

19-6-2021 | 20:59

غلاف الكتاب

مصطفى طاهر

ضمن أبرز الإنتاجات المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ52، صدر حديثا ​عن دار فضاءات الأردنية في العاصمة عمّان، الجزء الثاني من كتاب "صناعة الصخب: ستون عاما من تاريخ السينما المصرية 1959- 2019م" للناقد المصري محمود الغيطاني في 330 صفحة من القطع الكبير، وهو المشروع الذي بدأه الغيطاني بإصدار الجزء الأول منه في يناير الماضي، مُؤكدا أنه سينتهي في خمسة أجزاء.

يتناول الجزء الثاني الفترة من 1980م حتى 1989م، وهي الفترة التي شهدت ظهور الواقعية الجديدة في السينما المصرية التي بدأها المُخرج محمد خان بفيلمه "ضربة شمس" عام 1980م؛ ليتشكل تيار من أهم تيارات السينما المصرية في هذه الحقبة مثلها مع خان عاطف الطيب، وخيري بشارة، وداود عبد السيد ورأفت الميهي.

يتعرض الغيطاني بالنقد والتحليل في هذا الجزء لتيار الواقعية الجديدة وسماته الجمالية وأسلوبيته التي اختلفت عما قدمته سينما السبعينيات، ودور هذا التيار في إنقاذ السينما المصرية التي كادت أن تسقط تماما في الحقبة السابقة عليها، كما تعرض لظاهرة سينما المقاولات التي أكد أنها بدأت في الظهور عام 1984م لتستمر بشكل متوازٍ مع تيار الواقعية الجديدة لتمثل مُنافسا شرسا لها رغم رداءة ما قدمه هذا التيار في تاريخ السينما المصرية.

ويؤكد الكاتب أن ظاهرة سينما المقاولات، رغم تهافت ما قدمته في السينما المصرية، وعدم أهميته إلا أنها ساعدت كثيرا في ارتفاع الإنتاج السينمائي المصري من حيث عدد الأفلام المُنتجة سنويا حتى وصلت بها إلى 95 فيلما عام 1986م، وهو أعلى رقم في إنتاج الأفلام في تاريخ السينما المصرية، كما يقول: إنه رغم عدم أهمية الأفلام التي قدمتها سينما المقاولات إلا أنها كانت ذات فائدة في تشغيل الآلاف من المُتعطلين من العاملين في مجال السينما، أي أن هذه الظاهرة كانت تحمل جانبا إيجابيا في وجه من وجوهها!.

عكف الغيطاني على تحليل الأسباب التي نشأت بسببها ظاهرة سينما المقاولات، والمُخرجين الذين اختصوا في إخراج هذه الأفلام، وغيرهم من المُمثلين الذين أقبلوا عليها رغم عدم أهميتها، كما عمل على التفريق بين أفلام المقاولات التي كان يتم إنتاجها بميزانية شديدة الانخفاض، وفي فترة لا تتجاوز الأسبوع، وبين أفلام السينما المُستقلة التي تلجأ إلى الميزانيات المُنخفضة أيضا، رغم أهمية السينما الأخيرة وأسلوبيتها، وحرصها على تقديم سينما جيدة.

صدر الجزء الأول للكتاب في 400 صفحة من القطع الكبير في يناير الماضي، كما يؤكد المؤلف أنه يعمل الآن على الجزء الثالث الذي سيتناول الفترة من 1990م حتى 1999م، والذي سيصدر في يناير القادم 2022م.

يكتب الغيطاني في مجالات النقد السينمائي، والنقد الأدبي، والرواية والقصة، وقد صدر له في مجال النقد الأدبي: "الفساد السياسي في الرواية المغاربية" 2018م، و"زيف النقد ونقد الزيف: احتضار النقد العربي" 2017م. وفي مجال النقد السينمائي صدر له: "السينما النظيفة" 2010م، و"غسان عبد الخالق: سيرة سينمائية" 2014م، وفي الرواية: "كائن العزلة" 2006م، و"كادرات بصرية" 2011م، وهي الرواية الحائزة على جائزة ساويرس عام 2012م، وفي القصة: "لحظات صالحة للقتل" 2008م، و"اللامنتمي" 2018م، وفي مجال الحوارات الثقافية له كتاب "جنة الممسوسين" 2018م. وشارك مع مجموعة من النقاد العرب في كتاب "سينما الطريق: نماذج من السينما العربية" 2007م.

وقال الغيطاني وقت إطلاقه للجزء الأول من مشروعه أنه لم يسع إلى التأريخ للسينما المصرية في هذا الكتاب، ولكنه يتناول الفترة الزمنية التي يرآها في كل جزء من مجال بحثه، حيث قسمها إلى حُقب تاريخية وتناول بعض الظواهر والمُميزات السينمائية التي كانت سائدة في كل حقبة من هذه الحقب، لكنها سرعان ما اختفت من تاريخ الصناعة، لتظهر مجموعة من الظواهر الأخرى في الحقبة التي تليها، كما حرص المؤلف على أن يلي كل جزء بحثي تطبيق نقدي على مجموعة من الأفلام السينمائية التي تم إنتاجها في هذه الحقبة بمعدل فيلم واحد لكل عام.

وقال الغيطاني في كلمة الغلاف للجزء الأول إن المُتتبع لتاريخ السينما المصرية منذ بدايتها قد يلحظ أنها تكاد أن تكون سينما استاتيكية- باستخدام مُصطلحات الفيزياء- أي أنها تكاد أن تكون سينما ثابتة، غير مُتحركة، راكنة في مكانها، راكدة بشكل ظاهري، ورغم أن هذه المُلاحظة لا يمكن أخذها بشكل مُطلق، أي أنها ليست يقينية الثبات أو الركود- فثمة حركة فيها، لكنها لبطئها لا يمكن مُلاحظتها بسهولة، وإن كانت تعمل على تشكيلها- إلا أن الشكل العام للسينما المصرية كان هو الثبات والتأمل فقط، وبما أن السينما هي أكثر الفنون تأثرا بما يحيطها، لما تتميز به من حساسية شديدة تجعلها هي الأقدر والأسرع على التعبير عما يمور داخل المُجتمعات، أي أنها المرآة الأنصع للمُجتمع؛ فلقد كانت سريعة التأثر بما يحدث من حولها من تغيرات سواء على المستوى الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو السياسي- لا سيما الاهتزازات السياسية- وهذا يعني أن حركتها وديناميكيتها لا تتأتى لها إلا من خلال مؤثر خارجي، وهو ما يؤكد أن المؤلف بصدد قضايا خلافية في السينما المصرية ومسيرتها منذ بدايتها".

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة