آراء

الملا في مجلس النواب

19-6-2021 | 14:52
Advertisements

الظرف السياسي الصحي فقط هو من يسمح بالنقاشات، يتمتع بأدوات الحديث ويسمح بالخلافات، بل ربما يصل الأمر للاتهامات، ما يعكس مناخًًا ديمقراطيًا سديدًا يهدف إلى تحقيق الشفافية –الغائبة عنا لسنوات- ويؤكد أن مؤسسات الدولة "شعبوية" بالأساس، تعنى بتحقيق آمال المواطنين وتهتم بفرد مساحة واسعة لإطلاعهم على كل مجريات الأمور دون مواربة.

 
المطلع على مجريات الأحداث بشكل متتالٍ يرى أن ثمة تغيرًا كبيرًا في الدولة المصرية يحدث، لاسيما فيما يتعلق بأجواء الحوار التي داخل أروقة مجلس النواب في فصله التشريعي الثاني، في إرساء دعائم الديمقراطية التي وضع أسسها وقواعدها الرئيس عبدالفتاح السيسي.
 
ثمة ما يمكن توصيفه بأننا نرى واقعًا مختلفًا عما ألفناه سالفًا، من نقاشات - معدة سلفًا- بشكل ديكوري متبع حتى تقيأ الشعب مثل هذه الأجواء وشكك في أن هذه المجالس الشعبية تستحق تمثيله، كلها مشاهد رأيناها وتابعناها لسنوات.. لكن ما الذي تغير؟.
 
حالة الشد والجذب التي نراها بين الفينة والأخرى بين نواب المجلس ومسئولين في الحكومة، تعكس صحة المشهد السياسي، بل تعطينا بارقة أملٍ أن كل شيء حولنا يتغير، فالنواب يتساءلون - دون إخفاء شيء - وممثلو الحكومة يوضحون الحقيقة الغائبة، دون مواربة، لكن هل من بعض من الرزانة في الطرح والهدوء في السؤال حتى تتبين الحقيقة كاملة أمام الجميع دون اتهام بطرق يستخدمها البعض ضدنا لا سيما في غياب الطرح غير المتوازن والحديث المدعم بأصوات جهورية فقط لإثبات موقف؟
 
وكمتخصص في ملف الطاقة، تابعت بعناية الجلسة العامة للبرلمان بحضور المهندس طارق الملا وزير البترول والثروة المعدنية وما طرحه نواب الشعب من ملاحظات وطلبات، وكان اللافت لي هو ما تمتع به "الملا" من هدوء وحنكة وحكمة في الاستماع ثم التوضيح، فالرجل استقبل الغضب بسماحة صدر والاتهام بهدوء لافت.
 
لم يكن لوزير البترول سوى أن يتعامل بتلك الطريقة التي تعكس ثقة كبيرة في القطاع الذي يتولى مسئوليته، فليس لديه ما يخفيه، فحمل الأوراق وقدم المعلومات وأوضح الحقيقة؛ مما حول حماس النواب إلى الارتياح، مؤكدًا بما قدمه أن هناك أمينًا على السفينة التي يقودها وأن ما تحقق من إنجازات واقع وليس مجرد كلمات براقة، فأجاب واثقًا بأن ما تحقق من نجاحات كان لافتًا وأثار نقاشًا رآه الملا سببًا للسعادة، ومن ثم قدم كعادته عرضًا توضيحيًا وأجاب عن كل النقاط.
 
وبكل شفافية، أجاب الوزير عن كل ما جاش في صدور النواب ونطقت به ألسنتهم، وكأنه يجيب للمرة الأولى، فلم يغفل حتى النقاط المتكررة، وكانت عباراته واضحة في الرد والعرض، وهو ما دفع بالنائب محمد أبوالعينين وكيل البرلمان، وكذلك النائب أشرف رشاد زعيم الأغلبية والنائب حسام عوض الله وغيرهم للإشادة بالوزير وما حققه قطاع البترول!.
 
توجه الوزير وفق ما أورده من إجابات يعكس سياسته في إدارة القطاع اقتصاديًا بما لا يحمله أعباء تحد من قدراته فتتقهقر به إلى ما شهدناه قبل سبع سنوات من تراجع نجم عنه إظلام مصر وأزمات "البوتاجاز والبنزين والمصانع"، وهذا التوجه ترجمة لسياسات دولة 30 يونيو 2014 التي أقسمت على البناء والتطوير.
 
الوزير ترجم في رده توجهات الدولة في إدارة الملفات، ووجه نظر الأعضاء أن الدولة تنفذ خطة توصيل الغاز الطبيعي كحق أصيل للمواطنين، وأنه لا إثقال للشركات بالعمالة على حساب الأداء الاقتصادي، وأن الاستعانة ستكون بالعمالة الفنية، وأن الخبراء لديهم مهام واضحة وتواجدهم قانوني.
 
دولة 30 يونيو التى تتوجه لبناء الجمهورية الجديدة حريصة على أن ترفع الوعي العام بكينونة الدولة القائمة على الحرية المسئولة وتحسين المستوى المعيشي بتوفير عادل للخدمات وعدم تداخل الاختصاصات، وأنا وإن كنت أؤيد حق النواب في الظفر بخدمات الغاز الطبيعي للمناطق المحرومة، فإنى أعلم أن الوزارة لديها خطة تتضمن زيادة المناطق تباعًا عبر المشروع القومي لتوصيل الغاز الطبيعى للمنازل وعبر المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، وأنها تحتاج للنواب ومكاتبهم في تذليل أي عقبات قد تواجه عمل فرق الغاز بالشوارع ومنها التعديات على الطرق والأملاك العامة ببعض المناطق التي تمر بها خطوط الغاز، كما يحتاج الشارع من النواب للتواصل المستمر لتوعية أهالينا بما تقدمه الدولة لهم من خدمات وكيفية الاستفادة منها.
 
الخدمات التي يستطيع الأعضاء تقديمها للشارع يأتي على رأسها رفع الوعي العام وإيجاد مبادرات تسهم إلى جانب الدولة ودورهم التشريعي في بناء الوطن وأعتقد أن الدولة التي فتحت ملف الإسكان وزيادة معدلات توصيل الغاز وإحلال السيارات القديمة، وقدمت مبادرة "حياة كريمة" وغيرها من المبادرات بدأت بنفسها وتحتاج للنواب ورجالهم بالشارع لدعم ما تقوم به وتوضيحه للمواطنين، وتحتاج كذلك لأفكار من خارج الصندوق للتغلب على مشكلاتنا الأزلية.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
ملفات على طاولة " الملا"

عدد من الملفات كانت على طاولة وزير البترول المهندس طارق الملا، منذ نحو 4 سنوات، تم إرجاء النظر فيها، لظروف استجدت على الوزارة، لاسيما بعد الاكتشافات المذهلة

حينما يتفوق الوعي

من بين ما كانت تربوا إليه الدولة المصرية خلال السنوات الغابرة قبيل أحداث 25 يناير وما بعدها بسنوات ليست بالقصيرة، هو تحقيق مفاهيم من شأنها وضع أسس لتحقيق التنمية على أسس علمية وصحيحة.

هل تنجح "البترول" في رفع الغبار عن الثروة المعدنية؟

لم يكن نجاح قطاع البترول خلال السنوات الخمس الأخيرة وليد الصدفة؛ فالإنجازات التي تحققت على أرض الواقع ساهمت فيها عوامل عدة عنوانها العمل من أجل الإنتاج.

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة